تغيرات سوق النفط خلال عام
تتجه أسعار النفط إلى حدود الأربعين دولارا قرب أدنى مستوى لها طوال العام مع ارتفاع إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة الأميركية وعودة الخامين النيجيري والليبي إلى الأسواق بقوة لتزداد كمية المعروض، وبذلك تضغط على أسعار النفط باتجاه النزول وعدم تجاوز مستوى الخمسة وأربعين دولارا للبرميل خلال الفترة الماضية.
الكثير من المتابعين لأسعار البترول عالمياً يرون عودة أسعار البرميل للنزول بنظرة تشاؤمية، مع العلم أن حال سوق النفط اليوم مختلفة تماما عن العام الماضي، فوفرة المعروض اليوم هي بمساهمة مباشرة من منظمة أوبك التي أعفت أعضاءها المتضررين نتيجة عدم الاستقرار السياسي من قرار خفض الإنتاج ليتسنى لهم تعويض خسائرهم في المستقبل من تحسن ظروفهم الأمنية وعودتها إلى طبيعتها، وهو ما حصل اليوم في ليبيا، حيث تجاوز إنتاج الخام الليبي حاجز التسعمئة وخمسين ألف برميل يوميا، وارتفع كذلك إنتاج النفط الخام النيجيري إلى أعلى مستوى له منذ بداية أزمة أسعار النفط العالمية مما أحدث وفرة في المعروض بأسواق النفط.
في العام الماضي، كانت هناك شكوك حول الطلب على الطاقة مع تراجع الناتج الصناعي الصيني، مما أثار المخاوف بشأن النمو المستقبلي للاقتصاد الصيني، فهذا ضاعف من آثار تخمة المعروض حينها وضغط الأسعار باتجاه مستوى الثلاثين دولاراً إلى أن قررت «أوبك» بالتعاون مع المنتجين المستقلين أن تخفض إنتاجها لتقليل الفائض الموجود في السوق، وهو ما تحقق خلال العام الماضي، ومع تبدد المخاوف باتجاه النمو الصناعي الصيني واستعادة ثقة المستهلكين العالميين للبترول ومشتقاته واستمرار انخفاض الاستثمارات في قطاع النفط والغاز العالمي مقارنة بالسنوات القليلة الماضية، فقد تلاشت تلك الكميات الضخمة من المخزون العالمي للنفط الخام التي ملأت الناقلات وأرصفة الشحن والتصدير، مما يدل على أن الوضع هذه السنة أفضل من العام الماضي، فالحلول أبسط وأنسب من العام الماضي، فمجرد تعديل آلية واتفاقية خفض الإنتاج ما بين منظمة أوبك والمنتجين المستقلين كفيل بإعادة الأسعار إلى مستوى الخمسين دولارا قريبا في حال تثبيت إنتاج ليبيا ونيجيريا عند المستوى الحالي.
فراس عادل السالم
