( الحياء … والايحاء !!! )
هناك من يخلط بين حرية الرأي وادبياته وحرية الرأي وفوضويته بين اخضاعه للعقلانية والحكمة والاتزان ورقي الاسلوب في الطرح وسلامة ووضوح الهدف وبين انفلاته وتجاوزه لحدوده وضوابطه الا انه بين كل التباينات تبقى الاخلاق الفاضلة هي صمام الرفعة والرقي والصلاح جماعات او افراد او مؤسسات ووسائل اعلام فضائية او ورقية او الكترونية في اي مجال من المجالات تتباين انماط قيادييها ويبقى النمط الاخلاقي والايجابي متسماً بكل ما هو رفيع من القيم والمباديء وما هو متسم من مكارم الاخلاق وسموها وتسامي المجبولين على سجاياها .
ان ما يلاحظه كل غيور على دينه ووطنه في ظل العديد من المتغيرات ان هناك من يحاول طمس للهوية الوطنية وتغير ملامحها من الداخل تحت العديد من الوسائل والبرامج الاعلامية وغيرها ان من اهم القيم الربانية الحياء وهناك من يعمل ان تنسف لتصبح مجرد لفظ ليس له مضمون فباسم العصرنه والحداثة والحرية والتطور لا يتورع بعض اصحاب وسائل الاعلام عن فعل الكثير من الامور التي كان الحياء يمنعهم في السابق وما اكثر ما يرتكب اليوم من آثام باسم الحداثة فهل اصبح لدينا علامة من علامات التخلف والانحلال أم انها موضة الحداثة لا تعترف بالقيم الربانية ولا بالاخلاق ولا المباديء الانسانية وهل الحياء يناهض التطور والتحدث ويناقض القيم الانسانية الحضارية التي وصل اليها الفكر البشري من خلال فلسفة الانحلال الخلقي والقيمي الذي لا ينطلق من المباديء الفاضلة ان الحياء ضد الوقاحة ويقال (خلق يبعث على ترك القبح ويمنع من التغير في حق ذي الحق ) وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” استحيووا من الله حق الحياء ان تحفظ الرأس وما وعى والبطن وما حوى وتذكر الموت والبلى ومن اراد الآخرة ترك زينة الدنيا فمن فعل ذلك استحيا من الله حق الحياء ” ان لكل دين خلقاً وخلق الاسلام الحياء فالاخلاق صلة وثيقة بعقيدة الامة وسيادتها وهي دليل الالتزام بالمباديء والمثل فالاخلاق اساس قيام الحضارات والمجتمع الصالح .
فأين الحياء من الله عندما تثار الشهوات عبر القنوات الفضائية والدعوة الى الفحشاء والمنكر والقصص والمسلسلات مع الاشارة للفحشاء بالايحاءات لتدمير القيم التربوية الاسرية فان من فقد الحياء تدرج في حياته من السيء الى الاسوأ وهبط في الرذيلة الى الارذل فعن سهل بن سعد رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ” اللهم لا يدركني زمان ولا تدركوا زماناً لا يتبع فيه العليم ولا يستحي فيه من الحليم قلوبهم قلوب الاعاجم والسنتهم السنة العرب ” .
ان الانسان بطبعه يأنس المرئيات والمسموعات اكثر من الانس بالقراءه فهي تغلب في هيمنتها على الناس والهدف فيها الرقي بالمستوى الثقافي للناس ونقل الفكر الصحيح بما يتضمن من نوعية اخلاقية تربوية اجتماعية تسير في المجتمع الى الصلاح والخير والفضيلة بعيداً عن الرذيلة فهناك بعض الاستثمارات لمتنفذين ومقتدرين مالياً في الاعلام ووسائله يسخرها في خدمة اغراضه واهدافه وأهواءه واتجاهاته وابرز مثال على ذلك قوى الاستكبار الصهيوني الذي يسيطر على الكثير من الشبكات الاعلامية حول العالم لممارسة التضليل وتفسيخ اخلاقيات ومباديء المجتمعات العربية ومحاربة الدين واثارة الفتن ليطال من وحدة الامة وتلويث الثقافات الاصلية فهذا هو التلوث الثقافي والاخلاقي الذي يدعو اليه العدو فعلى المعنيين والجهات المسؤولة عن كافة اشكال وانواع الوسائل الاعلامية ايلاء عدم المساس بالاخلاق والقيم والمباديء الانسانية والدينية ونشر الفضائل والاخلاق السلوكية لافراد المجتمع والانضباط الاجتماعي والادب الاجتماعي وحفظ كرامة الانسان ومحاسبة كل من يتجاوز الخطوط الحمراء خاصة بالاعلام المرئي في البرامج التي يدعي انها تعد للترفيه والتسلية فالرقابة هي حجر العثرة الذي يوقف تسيب الاخلاق في الاعلام كما وانه يضبط الحدود الشرعية في ممارسة المهنة وان تكون الرقابة شاملة للطرح والافكار واية ايحاءات مخلة بالاخلاقيات والتي تدخل عقل الكبار والصغار .
المهندس هاشم نايل المجالي
