استثمر وقتك!

لطالما كنت أتمنى أن يكون هنالك مخطط واضح، للاستفادة من فترة الإجازة الصيفية، لذلك سعدت كثيراً عندما قرأت في الصحف عن المبادرات والبرامج الصيفية التي أطلقتها الكثير من المراكز والوزارات، لقناعاتي بأنه لا بد من وجود استراتيجية لاستثمار أوقات فراغ الطلاب بشكل إيجابي في الإجازة، بين السفر والقراءة، وتنمية المهارات، والالتحاق بالدورات التدريبية لتنمية مواهبهم، أو ممارسة أنواع متعددة من الهوايات، أو الانخراط في نشاط رياضي أو ثقافي معين يساهم في زيادة تحصيلهم العلمي والمعرفي.
وكما هو معروف للجميع، فإن الكثير من الطلاب ينتظرون فترة الإجازة الصيفية بفارغ الصبر، ليقضوها بعيداً عن مقاعد الدراسة، وعن الأوراق والأقلام والألوان، متحررين من الالتزام بمواعيد الحضور والانصراف، وذلك بعد تسعة أشهر تقريباً من العمل الجاد والدؤوب والمنافسة؛ لتحقيق النجاح والتفوق، وما يصاحب ذلك من جهد ذهني، وضغوط نفسية وسباق مع الزمن، يتطلب استراحة يرتاح فيها الطالب ويجدد نشاطه؛ لكي يبدأ عاماً دراسياً جديداً، يكون حافلاً بالعلم والعطاء والجد والاجتهاد.
فإذا توقفنا قليلاً عند عبارة «الاستغلال الأمثل» للإجازة الصيفية، سنجد أن الإجازة تختلف من مرحلة دراسية إلى أخرى، من حيث المدة الزمنية وطريقة الاستغلال، مثلاً قد يضحي البعض بهذه الإجازة، أو جزء منها، ملتحقاً بفصل دراسي صيفي في هذه الكلية أو تلك الجامعة، وقد تكون للبعض الآخر إجازة صيفية له كطالب يقضيها، وهو يستعد لبدء مرحلة جديدة من حياته من خلال التحاقه بالعمل.
إذن هي إجازة، أو بمعنى آخر وقت ثمين، يُفترض أن يحسن المرء استغلاله، لكن واقع الحال يشير إلى أن شريحة كبيرة من الطلاب، وخاصة الصغار منهم، يقضون أغلب وقت الإجازة الصيفية في اللعب واللهو والنوم، ولا يقومون بأداء أي عمل مفيد لأنفسهم أو لأهلهم أو مجتمعهم، ولكي نستغل هذه الطاقات الواعدة، لا بد من وجود جهة ما رسمية كانت أو غير رسمية، تأخذ على عاتقها مهمة تنسيق الجهود لتوجيه الطلاب للوجهة الصحيحة، حتى ينخرطوا خلال الإجازة الصيفية في أعمال مفيدة لهم ولأسرهم وللمجتمع، كل حسب ميوله وإمكانياته.
ولا يختصر دورها على هذا فحسب، بل تعتبر فرصة ثمينة لتعزيز التماسك الأسري والتواصل بين الأجيال، بحيث يلتقي الأبناء والبنات مع الآباء والأجداد، ويتعلمون منهم الخبرات والقيم وأنماط الحياة، وهذا في حد ذاته فرصة للأهل لمساعدة أبنائهم على تنمية شخصياتهم، وتوسعة مداركهم، وتنمية قدراتهم الذاتية، وممّا لا شك فيه أن استغلال طاقاتهم في أنشطة مفيدة يعد ضرورة حتمية ينبغي التخطيط لها قبل نهاية العام الدراسي، لذا يجب تنظيم الوقت بين الأنشطة المختلفة، وعلينا أن نعرف كيف نستغل وقتنا بما ينفعنا، ولكي نستغل العطلة الصيفية علينا توزيع أيام العطلة، من خلال جدول تقسم فيه أيام الإجازة، ويحدد كل يوم كيف سنقوم بقضائه، مع وضع ملاحظة مهمة وشعار نعمل على تحقيقه وتطبيقه، وهو قضاء الإجازة بما يخدم مصلحتي ومصلحة أسرتي ووطني، حتى تكون إجازة صيفية جميلة.
# نسعى للارتقاء بقطر 

الحب والخير والسلام

قد يعجبك ايضا