تحوّل دراماتيكيّ بالتحقيق ضدّ نتنياهو ورئيس الائتلاف يؤكّد بتصريحٍ استباقيٍّ: القانون لا يُلزمه بالاستقالة إذا قُدّمت لائحة اتهّام ضدّه ورئيس الوزراء لن يستقيل

شبكة وهج نيوز : الحقيقة قويّة، أطلقها وهي تُدافع عن نفسها، هذه المقولة تنطبق، ربمّا للأسف الشديد، على رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، فالمُتتبّع للشأن الإسرائيليّ، بغضّ النظر عن موقفه وبصرف الطرف عن معتقداته، يصل إلى الحقيقة بأنّه إذا جرت اليوم أوْ غدًا، أوْ حتى بعد غدٍ، انتخابات عامّة في الدولة العبريّة، فإنّ نتنياهو سيفوز فيها وبالضربة القاضيّة، فالرجل الذي يتبوّأ هذا المنصب منذ العام 2009، بات على استعدادٍ لعمل كلّ شيءٍ شريطة أنْ يبقى رئيسًا للوزراء في تل أبيب.

بصفته رئيسًا لحزب (ليكود) الحاكم، استطاع نتنياهو بحنكةٍ شديدةٍ “تصفية” معارضيه من الداخل، فعلى سبيل الذكر لا الحصر، قام بـ”نفي” المُعارض الأشّد له، داني دانون، وعيّنه سفيرًا لإسرائيل في الأمم المُتحدّة، وبرأي المُحللين للشؤون السياسيّة، لا يجرؤ أيّ وزير أوْ شخصية أخرى، من الحزب على التنافس على رئاسة حزب الليكود، لأنّه يعرف مُسبقًا بأنّه سيفشل أمام نتنياهو، وأنّ الفشل يعني إنهاء حياته السياسيّة.

أمّا على صعيد الخارطة السياسيّة الإسرائيليّة الداخليّة، فإنّ الأمور تعمل لصالح رئيس الوزراء، فالأحزاب التي تُحسب على ما يُسّمى بالمركز واليسار ممزقّة وكلٌّ يرقص على ليلاه، علاوةً على ذلك، تؤكّد الاستطلاعات التي تمّ إجراؤها مؤخرًا بأنّ نتنياهو سيفوز في الانتخابات في حال جرت، لأنّ المجتمع اليهوديّ في الدولة العبريّة يسير بخطىً حثيثةٍ نحو اليمين واليمين المُتطرّف، ويرى برئيس الوزراء الحاليّ المنقذ لإسرائيل، باعتباره “سيّد الأمن”، الذي لن يتنازل عن أيّ شبرٍ ممّا يُطلقون عليها أرض إسرائيل الكبرى. وغنيٌ عن القول إنّ السواد الأعظم من المُستطلعة آراؤهم أكّدوا على أنّ نتنياهو هو الأنسب والأفضل لتبوأ منصب رئاسة الوزراء بفارقٍ كبيرٍ عن “منافسيه”، إذا جاز التعبير.

وتجري هذه الأمور في ظلّ ازدياد الشبهات حول تورّط نتنياهو في قضايا فساد ورشا واستغلال المال العّام وهدره، واليوم الثلاثاء كشفت صحيفة (يديعوت أحرونوت) النقاب عن أنّ الشرطة الإسرائيليّة، التي تُحقق في الملّفات ضدّ رئيس الوزراء، تمكّنت من إقناع أحد المتورطين في قضية شراء الغواصّات من ألمانيا بأنْ يكون شاهد ملك، ويُدلي بمعلومات تُضيّق الخناق على نتنياهو، لا بلْ أكثر من ذلك، تُمهّد الطريق أمام المُستشار القانونيّ للحكومة بتقديم لائحة اتهّام ضدّه. واعتبرت المصادر أنّ هذا التحوّل هو دراماتيكيّ بكلّ ما تحمل هذه الكلمة من معانٍ ودلالات على مستقبل نتنياهو السياسيّ.

ولكن خلافًا لرئيس الوزراء الأسبق، إيهود أولمرت، الذي أنهى فترة محكوميته قبل أسبوعين ونيّف بعد إدانته بتهم فساد ورشا، فإنّ حزب نتنياهو لن يجرؤ على الإطاحة به، كما فعل حزب أولمرت، الأمر الذي دفع الأخير إلى الاستقالة من منصبه. بالإضافة إلى ذلك، أرسل نتنياهو، الذي يزور في هذه الأيّام هنغاريا، رئيس الائتلاف الحاكم ومن مؤيّديه وداعميه، النائب دافيد بيتان إلى وسائل الإعلام ليُدلي بتصريحٍ اعتبره المُحللون “خريطة طريق” أعدّها نتنياهو نفسه. بيتان، قال في مؤتمرٍ صحافيٍّ مساء أمس، إنّ القانون الإسرائيليّ لا يُلزم رئيس الوزراء بالاستقالة في حال تقديم لائحة اتهّام ضدّه في المحكمة، وأضاف في تصريحٍ استباقيّ أنّه في حال تقديم نتنياهو للمحاكمة فإنّه لا ينوي ولا يعتزم الاستقالة من منصبه، على حدّ تعبيره.

على صلةٍ بما سلف، تبينّ اليوم، كما نقلت صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة عن رئيس مجلس الأمن القوميّ الإسرائيليّ السابق، د. عوزي أراد، قوله إنّ نتنياهو قام بالمُوافقة على بيع ألمانيا غواصّات لمصر في العام 2009، وليس قبل فترةٍ وجيزةٍ، كما تناقلت وسائل الإعلام العبريّة. ونشرت الصحيفة على صدر صفحتها الأولى وبالبنط العريض عنوانًا يقول كلّ شيءٍ: صفقة الغواصّات على حساب أمن الدولة العبريّة.

وقضية شراء إسرائيل غواصّات من ألمانيا تحولّت إلى قضيةٍ جنائيّةٍ تُواصل الشرطة الإسرائيليّة التحقيق فيها، وهو الأمر الذي دفع الحكومة الألمانيّة لإلغاء الصفقة مع إسرائيل بسبب الشبهات التي تحوم حول أقرب المُقربين من نتنياهو، المتورّط أصلاً في قضيتين أضافيتين، وتمّ التحقيق معه حولهما هو وزوجته، ومن المُتوقّع أنْ يستمّر التحقيق فيهما، الأمر الذي سيقود عاجلاً أمْ آجلا، بحسب المصادر القضائيّة في تل أبيب، إلى تقديم لائحة اتهامٍ ضدّه، وربمّا ضدّ زوجته أيضًا، على حدّ قول المصادر.

يُشار في هذا السياق إلى أنّ الشرطة تُحقق في أربع قضايا تورّط فيها نتنياهو، حسب الشبهات بشكلٍ مباشرٍ أوْ بشكلٍ غيرُ مباشرٍ: الأولى، حصوله على هدايا بمئات آلاف الشواقل هو وزوجته من رجل الأعمال الإسرائيليّ المُقيم بأمريكا، أرنون ميلتشين، إجراء مفاوضات مع مالك صحيفة (يديعوت أحرونوت) أرنون موزيس، لبيع الصحيفة لرجال أعمال من ألمانيا مُقابل توقّف الصحيفة عن الهجوم عليه، قضية الغواصّات من ألمانيا، والتحقيق مع رئيس شركة “بيزك” الحكوميّة للهواتف الأرضيّة، وهو صديق قديم جدًا لنتنياهو، وتربطه به علاقة قويّةً.

المصدر : الناصرة-“رأي اليوم”- من زهير أندراوس

قد يعجبك ايضا