محادثات تجارية أمريكية مكسيكية كندية على وقع تهديدات الرئيس الأمريكي بالانسحاب من «نافتا»

شبكة وهج نيوز :ظل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لسنوات يصف اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية (نافتا) بأنها أسوأ اتفاقية تجارية «على الإطلاق»، وهدد بالانسحاب منها. ورغم ذلك فإنه من المقرر أن تجلس الولايات المتحدة والمكسيك وكندا سويا في وقت لاحق من الأسبوع الجاري لإعادة التفاوض بشأن الاتفاقية.
ومنذ دخول الاتفاقية حيز التنفيذ في 1994، تعمق التحام اقتصادات الجيران الثلاثة، وتضاعف بثلاث مرات حجم التجارة بين أطرافها، وانفتحت الأسواق أمام سلع الجيران، وتغيرت بدرجة كبيرة توجهات الإنتاج في القارة. وتعد المفاوضات، التي ستنطلق بعد غد الأربعاء وتستمر حتى الأحد المقبل، أول اختبار للجهود التي تبذلها الأطراف لإنقاذ اتفاق دمره ترامب تقريبا في وقت سابق من العام الجاري.
وكان ترامب قد قال خلال حملته الانتخابية «ربما كانت نافتا أسوأ اتفاقية تجارية تم توقيعها على الإطلاق، ولكنها بالتأكيد الأسوأ التي يتم توقيعها في هذه البلاد».
وقد انسحب ترامب تقريبا من الاتفاقية في أبريل/نيسان، ولكنه تراجع بعد مطالبات من رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو والرئيس المكسيكي إنريكي بينا نييتو، والإعلان أن الانسحاب الكامل من شأنه أن يتسبب في صدمة كبيرة جدا للنظام الاقتصادي. وبينما يرى ترامب فقدان وظائف قطاع التصنيع في الولايات المتحدة والعجز التجاري كأسباب رئيسية لإعادة النظر في الاتفاقية، فإن خبراء الاقتصاد يرون صورة أكثر تعقيدا. يقول مؤيدو الاتفاقية إن نحو 14 مليون وظيفة أمريكية تعتمد على التجارة مع الدول المجاورة، في مقابل آخرين يزعمون بفقدان نحو 600 ألف وظيفة على مدار العقدين الماضيين.
وتعد كندا والمكسيك أكبر سوقين للصادرات الأمريكية، كما أن الولايات المتحدة هي أكبر سوق للمنتجات الكندية، بنسبة 75%،والمكسيكية، بنسبة 80% .
ويكمن التحدي في أنه رغم أن جميع الأطراف تقرر بالحاجة إلى تحديث الاتفاقية، فإن عليهم التعامل مع تعارض المصالح بينما يقومون بذلك. وستكون مفاوضات هذا الأسبوع هي الأولى في العديد من جولات المحادثات التي يُعتقد أنها ستجرى خلال الأشهر المقبلة. وسيكون الفريق الأمريكي بقيادة جون ميل، مساعد الممثل التجاري للولايات المتحدة لنصف الكرة الغربي، الذي يعمل على قضايا التجارة الإقليمية منذ عام 1988 .
وقال الممثل التجاري الأمريكي روبرت ليثايزر، خلال إعلان المحادثات، ان المفاوضين الأمريكيين سيسعون إلى خفض العجز التجاري للسلع والخدمات، والقضاء على العقبات التي تواجه الاستثمار الأمريكي، ومنع التلاعب في العُملات، ووضع قواعد أقوى بشأن المحتوى ذي المنشأ الأمريكي الشمالي في المنتجات المُصَنّعة.
وأضاف ليثايزر أن الولايات المتحدة ستسعى أيضا إلى إدخال بنود جديدة حول حقوق الملكية الفكرية والمشروعات المملوكة للدولة والخدمات والإجراءات الجمركية والعمل والبيئة، وغيرها من الأمور.
وقد أقر مسؤولون كنديون ومكسيكيون بالحاجة إلى تحديث الاتفاقية، التي تعود إلى ربع قرن، بما يعكس واقع التجارة الحديثة. كما يأمل الجانبان في تسوية القضايا القائمة منذ فترة طويلة حول سلع بعينها شكلت قضايا خلافية.

غير أن مصير الاتفاقية سيظل غامضا في ظل استمرار ترامب على الإصرار على إمكانية انسحاب الولايات المتحدة إذا لم تتوصل إلى «اتفاق عادل»، كما أن الانتخابات الرئاسة المكسيكية المقررة العام المقبل تمثل تحديا إضافيا.

المصدر ؛ د ب أ

قد يعجبك ايضا