شعبان محاضرا في ندوة نسائية لحركة الامة” في الهجرة وفي عاشوراء معاني البذل والعطاء والحب والفداء
شبكة وهج نيوز : نظمت اللجنة النسائية في “حركة الأمة” ندوة فكرية لمناسبة ذكرى رأس السنة الهجرية وشهر محرم الحرام، تحدث فيها أمين عام حركة “التوحيد الإسلامي” الشيخ بلال سعيد شعبان، بحضور ممثلي الهيئات النسائية والجمعيات، وحشد من الحضور.
بدأت الندوة بآيات بينات من القرآن الكريم تلاها الشيخ أنس المغربي، بعدها ألقى الأمين العام ل”حركة الأمة” الشيخ عبد الله جبري كلمة ترحيبية بارك فيها للجميع ببداية العام الهجري الجديد، لافتا إلى أن “النبي، وأهل بيته وصحابته، ثبتوا على مواقفهم، وضحوا وقدموا الكثير من أجل دينهم، ومن أجلنا أيضا، سائلا: فماذا نقدم نحن لديننا ولأجيالنا المقبلة؟”.
ورحبت مسؤولة اللجنة النسائية في “الحركة” حياة كتوعة بالحضور، وأكدت “ان استشهاد الحسين ضربة موجعة لامة الاسلام وهو شهيد الأمة بأسرها.
الأمين العام لحركة “التوحيد الإسلامي” الشيخ بلال سعيد شعبان رأى أن التأريخ الاسلامي بدأ بهجرة رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم، هجرت خطت صفحات ناصعة من التاريخ الانساني، لم يؤرخ المسلمون بمولد النبي وانما بالهجرة ، لانها كانت الفيصل بين الضعف والقوة بين القبيلة والدولة بين مشروع الكراهية ومشروع المحبة ، هجرة كانت درسا وستبقى الى ان يرث الله الارض ومن عليها .
وتابع فضيلته ساردا مواقف الهجرة مستنبطا دروسا منها فقال ” انتقل عليه الصلاة والسلام من مكة الى الطائف ثم هاجر المسلمون الى الحبشة ، ثم جاء الامر بالهجرة الى المدينة المنورة حيث نمت بذار الاسلام، عندما اراد ان يهاجر لم يهاجر حفاظا على حياته فهو معصوم ولكن لينشر دين الاسلام ، فالاسلام اغلى من الاوطان ومن النفس والمال والولد، علمنا حسن الصحبة وحسن التخطيط من خلال قيامه بعدة اعمال ليكون مثالا يحتذى وقدوة للناس ” لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا ” دفع باصحابه للهجرة قبله حتى يطمئن وحتى لا يقتص ممن بقي من اصحابه في مكة ، الدليل كان عبد الله بن أريقد ، كان على باب داره سبعون من صناديد قريش يريدون قتله ، خطط لهذه اللحظة ، فلا بد من التمويه فنام علي مكانه، وجعل عليه الصلاة والسلام الامانات مع علي ليردها الى اهلها، خرج باتجاه المدينة وقد اتخذ ابا بكر صاحبا ، خرج من بينهم يقول ” وجعلنا من بين ايديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون ” حثا على رؤوسهم التراب وانطلق جنوبا، مكث في الغار لايام ثلاثة حيث كان يأتيهم عبد الله بن ابي بكر باخبار القوم أما اسماء ذات النطاقين فكانت تحمل الطعام الى النبي وصاحبه حتى ترك الغار وقصد مكة وفي الطريق رآهم سراقة بن مالك وحاول ادارك النبي ليحظى بجائزة مئة ناقة رصدتها قريش ، يقترب سراقة من ركب النبي وتكبو فرسه مرة بعد مرة ، ولما استيأس وعده الرسول صلى الله عليه وسلم بسوار كسرى وهذا ما حظي به فعلا في عهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهذا دليل على ان هجرة النبي لم تكن خوفا على مستقبل الاسلام فالاسلام سينتصر وهو صبر ساعة ، مشهد مطاردة النبي من القوم من قريش ومشهد آخر هو مشهد اهل المدينة الذين يتوقون لوصول النبي صلى الله عليه وسلم، واستقبلوا بمديح ” طلع البدر علينا ” انتصر النبي وقد قتلوا عمه حمزة وبعد أن آذوه ، ودخل مكة ومعه الخميس وقد قال احد الصحابة اليوم يوم الملحمة فقال عليه الصلاة والسلام وقد دخل ساجدا على رحله ” اليوم يوم المرحمة ”
واضاف فضيلته ” اقسم الله تعالى بالفجر وبالليالي العشر الايام الاوائل من محرم ، ايام تكللت بالشهادة باستشهاد الامام الحسين والامام الحسين لا يختص بالشيعة دون السنة، وابو بكر ليس للسنة وحدهم، هناك شراكة بين المسلمين في هذا الارث، احد المفكرين الاسلاميين يقول ” قتل الامام الحسين ثلاث مرات، مرة على يد قاتليه، ومرة عندما طمست سيرته، ومرة على ايدي قراء العزاء عندما وضعوا له سيرا من الوهم ما لم يكن موجودة” واقول “قتل مرة رابعة عندما تحول الى امام من أئمة المذاهب” وهو امام الاولين والاخرين وهو ابن سيد ولد آدم ولا فخر، الامام الحسين هو رصيد انساني وهو امتداد لمشروع الشهادة ، الامام الحسين للشيعة والسنة وللانسانية بشكل كلي، الامام الحسين هو خامس الشهداء في ما بين الأئمة والخلفاء ، من عمر الى عثمان الى علي الى الحسن الى الحسين رضي الله عنهم اجمعين، قال عليه الصلاة والسلام ” لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض ” قال ذلك لان المجتمع الجاهلي لا يزال في الجزيرة وفيه القتل والثار والموت ، لذلك كان يقول لعمار بن ياسر ” يا عمار تقتلك الفئة الباغية ” فكان عمار هو المرجع ليعرف في ما بعد من هو الظالم ومن هو المظلوم ، في تاريخ الامة صفحات بيضاء يستفاد منها ونقاط سوداء يجب التنبه لها ، الحسين عندما خرج لم يكن سنيا ولا شيعيا ، هو حقيقة تربية النبي صلى الله عليه وسلم ، عندما احب ان ارى تجليات تربية النبي صلى الله عليه وسلم اتأمل الحسن والحسين وكل احفاده ، وقد كان يحملهما ويقول ” حسين مني وانا من حسين احب الله من احب حسينا ” ” الحسن والحسين سيدا شباب اهل الجنة ” بعد 1439 لا زلنا نقسم امة النبي ونختلف على ابنائه واحب الناس اليه ، نزل عن المنبر وحمل حفيديه ، الاسلام من اجل الانسان ، لذلك كان يخطب الرسول فينزل ليحمل الحسين وقد تعثر بقميصه وقال ” حسين مني وانا من حسين احب الله من احب حسينا ” ثم تابع خطبته ، المحبة هكذا يجب ان تكون ، من هنا فان حبهم ايمان ويجب الاستزادة من هذا الايمان ، وليس ابو بكر وعمر ببعيدين عن هذا المفهوم فهم شامة في جبين امتنا ومن يتحدث عنهم يتحدث عن اصحاب وانساب النبي وهو مسيء اليه صلى الله عليه وسلم ، وهم تربية النبي صلى الله عليه وسلم والتعريض بهم تعريض برسول الله وبدعوته، طبيعة العلاقة بين الصحابة كانت طبيعة محبة ، ابو بكر رضي الله عنه كان يقول ” وليت عليكم ولست بخيركم ” وعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يقول ” قضية ولا ابا حسن لها ، لولا علي لهلك عمر ” مؤرخو الشيعة كانوا يقولون ان عليا كان يقضي بين الناس في عهد عمر بن الخطاب، كانت قيادة متكاملة يظهر الموقف فيها بعد مشورة الجميع الخليفة .
وتابع فضيلته ” هو تاريخنا ويجب ان نتزود من عاشوراء ، فهي مدرسة الحب مدرسة الفداء ، مدرسة الإباء ، كما هاجر النبي صلى الله عليه وسلم من اجل الدين هاجر الحسين من اجل الدين، يقول الحسين رضي الله عنه” إِنّى لَمْ أَخْرُجْ أَشِرًا وَلا بَطَرًا ، وَلا مُفْسِدًا وَلا ظالِمًا ، وَإِنَّما خَرَجْتُ لِطَلَبِ الإصْلاحِ في أُمَّةِ جَدّي ، أُريدُ أَنْ آمُرَ بِالْمَعْرُوفِ وَأَنْهى عَنِ الْمُنْكَرِ ، وَأَسيرَ بِسيرَةِ جَدّي وَأَبي عَلِيّ بْنِ أَبي طالِب فمن قبلني فبقبول الحق فالله اولى بالحق ، ومن رد علي هذا أصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين ” عبر الحسين عن كيفية خروجه عندما ساءت الامور وتحولت الى ملك عضود ، الله عندما جعلنا خير امة قال ” كنتم خير امة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ” قدم الامر بالمعروف والنهي عن المنكر على الايمان ، خرج الحسين ليحقق مشروع الاصلاح ، الحسين يقرأ ان الموت والحياة سيان عند الانسان وما يعول عليه والسعادة الابدية الحقيقية الاستقامة على الحق ، وكان يقول “إني لا أرى الموت الى سعادة والحياة مع الظالمين الا برما ” هذه المدرسة مدرسة التمرد على الظالمين هي مدرسة الاسلام ، اليوم عندما نتحدث عن الانظمة الظالمة نقتدي بالامام الحسين ، عندما نقف في وجه الظلم لان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ” اذا لم تقل امتي للظالم يا ظالم فقد تودع منها ” كان يقول ايضا ” سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام الى امام جائر فأمره ونهاه فقتله ”
وختم فضيلته ” لا بد لنا من ان نربي اجيالنا كالتربية التي ربى عليها الرسول صلى الله عليه وسلم الامام الحسين على الصدع بالحق ، ورفض الظلم، لذلك لا تربوا عبيدا وانما هي تربية الاحرار، مجتمعا حرا لا خانعا ، محبا لا يعرف الكراهية ، شهادة الامام الحسين شهادة لنا جميعا فهو سبط رسول الله صلى الله عليه وسلم ولنا فيه قدوة حتى نصنع جيل التغيير وجيل التحرير ، هجرة وشهادة مباركة صنعت لنا تاريخا اغرا وامجدا نستطيع به ومن خلاله ان ننطلق صوب الافق الابعد.
