ترامب يرفض الإقرار بالتزام إيران بالاتفاق النووي ويعلن “عقوبات قاسية” ضد الحرس الثوري الايراني
شبكة وهج نيوز : وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الجمعة، ضربة كبرى للاتفاق النووي مع إيران في تحد لقوى عالمية كبرى باختياره عدم التصديق على التزام طهران بالاتفاق محذرا من أن بلاده قد تنسحب منه بالكامل في نهاية المطاف.
وأعلن ترامب التغير الكبير في السياسة الأمريكية في خطاب فصل فيه نهجا أكثر مواجهة مع إيران بسبب برامجها النووية والصاروخية ودعمها لجماعات متشددة من الشرق الأوسط.
وقال ترامب في الخطاب الذي ألقاه من البيت الأبيض إن هدفه من الخطوة هو ضمان عدم حصول إيران أبدا على سلاح نووي.
وقال “لن نكمل في طريق نهايته المتوقعة هي المزيد من العنف والمزيد من الإرهاب والتهديد الحقيقي بتقدم برنامج إيران النووي”.
وعلى الرغم من أن ترامب لم يعلن انسحاب بلاده من الاتفاق الذي أبرم بهدف منع إيران من تطوير قنبلة نووية فقد منح الكونغرس 60 يوما لاتخاذ قرار بشأن إعادة فرض عقوبات اقتصادية على طهران رفعت بموجب الاتفاق.
وسوف يزيد ذلك من التوترات مع إيران ويثير أيضا الخلاف بين واشنطن والدول الأخرى الموقعة على الاتفاق وهي بريطانيا وفرنسا وألمانيا وروسيا والصين والاتحاد الأوروبي.
وقال ترامب “إذا لم نتمكن من التوصل إلى حل بالعمل مع الكونغرس وحلفائنا فسوف نلغي هذا الاتفاق”.
وأضاف ترامب أنه يريد أن يرى تحركا لإصلاح العيوب التي يراها في الاتفاق النووي الإيراني على المدى القصير.
وقال للصحفيين عند سؤاله لماذا لم يقرر إلغاء الاتفاق الآن “سنرى ما سيحدث خلال الفترة القصيرة المقبلة ويمكنني فعل ذلك على الفور”.
وأضاف ترامب بعد قليل من إعلانه عدم التصديق على الاتفاق النووي بهدف منع إيران من تطوير قنبلة نووية “أريد عملية من خطوتين أفضل كثيرا”.
كما ندد ترامب بسلوك “الديكتاتورية الإيرانية” معتبرا أنها “أكبر داعم للإرهاب في العالم”، معلنا فرض عقوبات قاسية على الحرس الثوري الإيراني.
وقال الرئيس الأمريكي في البيت الابيض خلال إعلانه موقفه من الاتفاق النووي مع ايران، إن طهران “تزرع الموت والدمار والفوضى في أنحاء العالم” و”عدوان الديكتاتورية الإيرانية مستمر حتى اليوم”.
وأضاف ترامب أن الحرس الثوري “يستحوذ على جزء كبير من الاقتصاد الإيراني لتمويل الحرب والإرهاب في الخارج”، طالبا من وزارة الخزانة اتخاذ “عقوبات أشد” بحقه. ورغم ذلك، لم يقرر ترامب تصنيف هذه المجموعة ضمن “المنظمات الإرهابية”.
وتابع ترامب في الكلمة التي ألقاها أن “اتفاق إيران كان واحدا من أسوأ الاتفاقات التي أبرمتها الولايات المتحدة”.
واشتكى من أنه لا يسمح للمجتمع الدولي سوى القيام “بعمليات تفتيش ضعيفة” بموجب الاتفاق المبرم عام 2015 الذي تم التفاوض عليه من قبل الحكومة الأمريكية في ظل سلفه الرئيس السابق باراك أوباما وخمس قوى عالمية أخرى مع إيران.
وتساءل الرئيس الأمريكي “ما هو الهدف من اتفاق يؤدي في أفضل أحواله إلى تأخير امتلاك إيران للقدرة النووية لفترة قصيرة فحسب “.
باريس وبرلين ولندن تؤكد استمرار “التزامها” بالاتفاق النووي
أعلنت باريس وبرلين ولندن، مساء الجمعة، أنها لا تزال “ملتزمة” بالاتفاق النووي الإيراني بعدما رفض الرئيس الأمريكي الإقرار بالتزام طهران به.
وأفاد بيان مشترك صادر عن رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي، والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل، والرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون، “ما زلنا ملتزمين بالاتفاق وتطبيقه الكامل من قبل جميع الأطراف”.
وحذر قادة الدول الثلاث الولايات المتحدة من اتخاذ قرارات قد تضر بالاتفاق النووي مع إيران مثل إعادة فرض عقوبات على طهران. وقالوا في بيانهم المشترك إنهم يشاطرون الولايات المتحدة المخاوف بشأن برنامج إيران للصواريخ الباليستية والأنشطة المزعزعة للاستقرار في المنطقة وإنهم على استعداد للعمل مع واشنطن لتبديد هذه المخاوف.
نتنياهو يشيد بموقف ترامب
من جهته هنأ رئيس وزراء الإحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على كلمته ضد إيران اليوم الجمعة ورأى أن هناك فرصة لتغيير الاتفاق النووي وسلوك إيران في المنطقة.
وقال نتنياهو في فيديو على فيسبوك “واجه(ترامب) بجرأة نظام إيران الإرهابي وخلق فرصة لإصلاح هذا الاتفاق السيئ والتصدي لعدوان إيران ومواجهة دعمها الإجرامي للإرهاب”.
السعودية ترحب باستراتيجية أمريكا الجديدة
بدورها قالت وكالة الأنباء السعودية اليوم الجمعة إن السعودية ترحب بالاستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة تجاه إيران مشيرة إلى أن رفع العقوبات سمح لإيران بتطوير برنامجها للصواريخ الباليستية وزاد من دعمها للجماعات المتشددة.
وقالت المملكة إن طهران استفادت من العائدات المالية الإضافية لدعم جماعة حزب الله اللبنانية الشيعية وحركة الحوثيين في اليمن
موغيرينى: ليس من حق دولة بمفردها إنهاء الاتفاق
في المقابل أعلنت فيديريكا موغيرينى مفوضة السياسة الخارجية بالاتحاد الاوروبى اليوم الجمعة أن الاتفاق النووى مع ايران هو اتفاق دولى,”ليس من حق اى دولة بمفردها إنهاء الاتفاق”.
وكان وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون أعلن أن الرئيس دونالد ترامب سيعلن الجمعة “سحب اقراره” بالتزام إيران تعهداتها الواردة في الاتفاق حول برنامجها النووي لكنه لن ينسحب من الاتفاق الذي أبرم عام 2015 بين طهران والقوى الكبرى.
وقال تيلرسون “ننوي البقاء في الاتفاق لكن الرئيس سيسحب اقراره” بالتزام إيران مضيفا “لا نطلب من الكونغرس إعادة فرض عقوبات لان ذلك سيعني بحكم الأمر الواقع انسحابا من الاتفاق”.
البيت الأبيض يكشف ملامح الاستراتيجية الجديدة تجاه إيران
وفي وقت سابق من اليوم كشف الأبيض في بيان صادر عنه ملامح استراتيجية الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، الجديدة تجاه إيران، فيما حذرت روسيا من عواقب الإنسحاب من الإتفاق>
وفي بيان أصدره البيت الأبيض، أعلن أن استراتيجية واشنطن الجديدة “تهدف إلى كبح نفوذ إيران وردع عدوانها”، بحسب صحيفة “أمريكا اليوم “.
وأوضح البيان أن “واشنطن ستفعّل الشراكة في الشرق الأوسط لمواجهة طهران، وذلك في إطار الخطط الرامية لحرمان إيران من كافة إمكانيات الحصول على أسلحة نووية”.
وأصدر البيت الأبيض البيان قبل ساعات قليلة من إعلان ترامب استراتيجيته الجديدة إزاء إيران، وموقفه بخصوص الاستمرار في الالتزام بالاتفاق النووي أو الانسحاب منه.
وأضاف البيان أن الاستراتيجية الجديدة تهدف أيضًا إلى “تعزيز تحالفات واشنطن والشراكات الإقليمية في مواجهة دعم طهران للإرهاب وضد أنشطة إيران التخريبية، بغية استعادة التوازن والاستقرار في المنطقة”.
وأشار البيت الأبيض إلى أن “واشنطن ستواصل العمل من أجل عدم السماح للنظام الإيراني، خاصة الحرس الثوري، بتمويل النشاطات الخبيثة”.
وتابع البيان أن “الولايات المتحدة ستتصدى للمخاطر التي تهددها وحلفاءها، خاصة الصواريخ الباليستية والأسلحة الأخرى”.
كما أنها “ستوحد جهودها مع المجتمع الدولي لإدانة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان والاعتقال الجائر لمواطني الولايات المتحدة وغيرهم من الأجانب”. بحسب البيان.
تجدر الإشارة إلى أن ترامب، هدد في وقت سابق بانسحاب بلاده من الاتفاقية الدولية بشأن البرنامج النووي الإيراني، مُتهمًا طهران بأنها “لم تحترم روح الاتفاق النووي الذي أبرمته مع القوى الكبرى (في عهد الرئيس السابق باراك أوباما)”.
إيران سترد بقوة على أي عمل ضد قواتها المسلحة
ومن قبل توعدت إيران اليوم بالانتقام من أي عمل يستهدف قواتها المسلحة واتهمت الولايات المتحدة بانتهاك روح الاتفاق النووي الذي تم التوصل إليه بين طهران والقوى العالمية الست في عام 2015.
ونقل التلفزيون الإيراني الرسمي عن المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي قوله “إيران سترد بقوة على أي عمل ضد قواتها المسلحة بما في ذلك قوات الحرس الثوري الإسلامي”.
وأضاف أن إيران ستواصل تعزيز قواتها الدفاعية بما في ذلك برنامجها للصواريخ الباليستية.
من جانبه، حذر رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، علي أكبر صالحي واشنطن، من الانسحاب من الاتفاقية.
وقال في تصريحات سابقة: “إن انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق سيكون له آثارا خطيرة على سياسات الحكومة الإيرانية، كما أن تدهوره سيقوّض مصداقية واشنطن على الصعيد الدولي”
عواقب وخيمة
على الصعيد ذاته وفي وقت سابق من اليوم قال الكرملين اليوم إنه إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع إيران فستكون لذلك عواقب سلبية وخيمة ورجح أن تنسحب إيران أيضا من الاتفاق حينئذ، فيما
وقال ديمتري بيسكوف المتحدث باسم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين خلال مؤتمر صحفي عبر الهاتف “بالقطع سيضر هذا بأجواء الاستشراف والأمن والاستقرار ومنع الانتشار النووي في العالم كله”.
وذكر أن روسيا ستواصل سياسة ضمان عدم انتشار الأسلحة النووية.
من جانبها قالت وزارة الخارجية الروسية في بيان إن وزير الخارجية سيرجي لافروف أبلغ نظيره الإيراني محمد جواد ظريف اليوم الجمعة بأن روسيا ستظل ملتزمة التزاما تاما بالاتفاق النووي مع طهران.
وأضاف البيان أن لافروف قال لظريف في مكالمة هاتفية إن موسكو مصممة تماما على تنفيذ الاتفاق في شكله الذي أقره مجلس الأمن الدولي.
ونقلت وكالة تاس الروسية للأنباء الجمعة عن رئيس البرلمان الإيراني علي لاريجاني قوله إنه إذا انسحبت الولايات المتحدة من الاتفاق النووي مع بلاده فسيعني هذا نهاية الاتفاق الدولي.
وفي يوليو/تموز 2015 توصلت الدول الخمس الدائمة العضوية بمجلس الأمن الدولي؛ الولايات المتحدة وروسيا والصين وبريطانيا وفرنسا، إضافة إلى ألمانيا (دول 5+1) لاتفاق مع إيران، يضمن الطابع السلمي لبرنامجها النووي مقابل رفع العقوبات الغربية عنها بشكل كامل.
المصدر : وكالات
