القوات العراقية تتقدّم نحو حقول النفط في كركوك واستنفار كردي
شبكة وهج نيوز : أعلن مجلس أمن اقليم كردستان العراق ليل الاحد الاثنين، ان القوات العراقية بدأت تحركا “للاستيلاء على قاعدة عسكرية وحقول نفطية” من محافظة كركوك المتنازع عليها.
وقال المجلس على تويتر “القوات العراقية والحشد الشعبي تتقدم من تازة خورماتو جنوب كركوك نحو حقول النفط وقاعدة K1 للإستيلاء عليها”. وقد شاهد مصور وكالة فرانس برس قوات عراقية تنطلق من تازة خورماتو باتجاه الشمال.
ونقلت مصادر إعلامية عراقية أن كردستان العراق أعلن حالة الاستنفار و الاستعداد للرد على أي هجوم.
من جهة اخرى أفادت مصادر أمنية وشهود عيان أن وحدات من القوات العراقية الاتحادية شرعت في الانتشار في مناطق متفرقة تابعة لمحافظة كركوك 250/ كيلومترا شمالي بغداد.
وأوضحت المصادر لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) “أن قطعات عسكرية تابعة لقوات مكافحة الاٍرهاب بدأت حركتها باتجاه مشروع ري كركوك وطريق مكتب الخالد مرورا بمجمع شركة غاز الشمال وصولا لقاعدة كي وان العسكرية”.
ووفقا للمصادر فقد “تحركت قوات الفرقة التاسعة في الجيش العراقي عبر ناحية تازه وصولا لمقر الواء الحشد التركماني لتتمركز هناك، وكانت القوات قد حركت القطعات العسكرية من 6 محاور عسكرية تشترك بها قوات مكافحة الارهاب والتدخل السريع والشرطة الاتحادية والجيش العراقي”.
الحكومة العراقية: حشد عناصر مسلحة خارج المنظومة الأمنية بكركوك اعلان حرب
وفي وقت سابق اعتبر المجلس الوزاري للأمن الوطني العراقي، اليوم الأحد، تحشيد “عناصر مسلحة خارج المنظومة الأمنية النظامية في محافظة كركوك يمثل (إعلان حرب) على القوات الاتحادية”، بحسب قناة”السومرية نيوز″ العراقية.
و اتهمت الحكومة العراقية السلطات الكردية بجلب مقاتلين من حزب العمال الكردستاني إلى كركوك قائلة إن وجودهم في كركوك “إعلان حرب”
وواضحت الحكومة العراقية رغبتها في أن تكون كركوك والمناطق الأخرى المتنازع عليها تحت قيادة السلطة الاتحادية.
ومن جهة ثانية قال مسؤول أمني كردي اليوم الأحد إن مقاتلي البشمركة الكردية رفضوا إنذارا من جماعات مسلحة عراقية للانسحاب من تقاطع استراتيجي جنوبي كركوك يتحكم في الوصول لبعض حقول النفط الرئيسية في المنطقة.
في الوقت نفسه وصل الميجر جنرال قاسم سليماني إلى إقليم كردستان العراق لإجراء محادثات بشأن الأزمة المتصاعدة بين السلطات الكردية والحكومة العراقية في أعقاب الاستفتاء على الاستقلال الذي أجرته المنطقة.
وسليماني هو قائد العمليات الخارجية بالحرس الثوري الإيراني الذي يوفر التدريب والسلاح للجماعات المسلحة التي تدعم الحكومة بقيادة الشيعة في بغداد والمعروفة بالحشد الشعبي.
واجتمعت القيادة الكردية العليا اليوم الأحد لمناقشة طلب الحكومة العراقية بإلغاء نتيجة الاستفتاء على الاستقلال كشرط مسبق لإجراء محادثات لحل الأزمة.
وأسفر التصويت في الاستفتاء عن تأييد الاستقلال بأغلبية كاسحة.
وقال مساعد لرئيس إقليم كردستان إن الاجتماع حضره رئيس الإقليم مسعود برزاني والرئيس العراقي فؤاد معصوم، وهو كردي يشغل هذا المنصب وهو منصب شرفي، وهيرو طالباني أرملة الزعيم الكردي والرئيس السابق الراحل جلال طالباني الذي توفي هذا الشهر.
ورفضوا ما قالوا إنها “تهديدات عسكرية” وتعهدوا بالدفاع عن الأراضي الخاضعة لسيطرة الأكراد في حال التعرض لهجوم.
وقال مسؤول من مجلس الأمن التابع لحكومة إقليم كردستان العراق إن قوات الحشد الشعبي أمهلت مقاتلي البشمركة مهلة حتى منتصف الليل بالتوقيت المحلي (2100 بتوقيت جرينتش) أمس السبت للانسحاب من موقع شمالي تقاطع مكتب خالد.
وقال علي الحسيني المتحدث باسم قوات الحشد الشعبي لرويترز إن المهلة انقضت دون أن يعطي أي مؤشرات بشأن خطوتهم المقبلة.
وأضاف “نحن ننتظر أوامر جديدة… ليس من المتوقع حصول تمديد”.
وقال المسؤول في حكومة إقليم كردستان إن الموقع الكردي الواقع شمالي التقاطع الذي يصل إلى قاعدة جوية مهمة وحقل باي حسن النفطي أحد الحقول الرئيسية في الإقليم.
ويسيطر الأكراد على المدينة والقاعدة الجوية والمناطق المحيطة بما في ذلك حقول النفط.
ولم ترد أنباء عن وقوع اشتباكات في الفترة التي أعقبت انقضاء المهلة لكن التوتر لا زال قائما فيما يقوم الجانبان بتعبئة.
الأكراد يستشعرون “تهديدات” عراقية
نشب خلاف بين حكومة إقليم كردستان العراق والحكومة المركزية في بغداد منذ الاستفتاء الذي أجراه الإقليم يوم 25 سبتمبر أيلول وأيد بأغلبية كبيرة استقلال كردستان.
وقالت السلطات الكردية يوم الجمعة إنها أرسلت آلاف القوات الإضافية إلى كركوك لمواجهة “التهديدات” العراقية.
ونفى رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي مرارا وجود أي خطط لمهاجمة الأكراد.
وتنتشر قوات الحشد الشعبي جنوبي وغربي كركوك جنبا إلى جنب مع الجيش العراقي.
وتقع كركوك، التي يقطنها أكثر من مليون نسمة، خارج إقليم كردستان لكن قوات البشمركة متمركزة هناك منذ عام 2014 بعد انهيار القوات العراقية في مواجهة هجوم لتنظيم الدولة الإسلامية.
ومنع انتشار البشمركة سقوط حقول نفط كركوك في قبضة المتشددين.
واتخذت الحكومة العراقية سلسلة من الخطوات لعزل إقليم كردستان منذ الاستفتاء على الاستقلال تشمل حظر الرحلات الدولية من وإلى الإقليم.
وتدعم تركيا وإيران موقف بغداد المتمثل في رفض إجراء محادثات ما لم يتخل الأكراد عن خطوة الاستقلال. ولدى تركيا وإيران أقلية كردية وتواجه أنقرة تمردا كرديا منذ أمد طويل.
وفي واشنطن قال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس يوم الجمعة إن الولايات المتحدة تولي اهتماما كاملا للوضع وتعمل على منع التصعيد.
وتتخذ الولايات المتحدة صف الحكومة العراقية التي ترفض الاعتراف بنتيجة الاستفتاء.
من جهة أخري انتهى الاجتماع المشترك بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، اليوم الأحد، بإصدار بيان مشترك يتضمن خمس نقاط أهمها رفض الغاء نتائج الاستفتاء والمطالبة باستمرار الحوار مع بغداد.
وقال رئيس حكومة إقليم كردستان، نيجيرفان البارزاني، في مؤتمر صحفي مشترك مع القيادي البارز في الاتحاد الوطني الكردستاني، ملا بختيار، عقب اجتماع القمة بين الحزبين الذي عقد في دوكان، إنه “لن يتم إلغاء نتائج الاستفتاء والحديث عن الغاء تلك النتائج غير وارد ولن يعالج المشاكل “.
وتابعت أن ” قرار غلق الحدود من إيران لن يؤدي إلى حل الأمور والمشاكل العالقة”.
وقال ” أكدنا على حل جميع المشاكل مع بغداد عبر الحوار المسؤول”.
وتابع ” نتمنى أن تبتعد بغداد عن استعمال القوة، فمهما كانت الحكومة العراقية الحالية قوية، فإنها لن تكون في قوة الحكومة السابقة”.
وأكد نيجيرفان البارزاني أن “الاجتماع كان ناجحاً ومعبرا عن صميم الشعب الكردستاني وطموحاته المشروعة”، مشيراً إلى أن الطرفين “أكدا العمل معا وسويا مع كافة القوى الكردستانية الاخرى فيما يخص الحوار مع بغداد”.
من جهته، أكد مسؤول الهيئة التنفيذية في المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، ملا بختيار خلال المؤتمر أنه “تم كتابة مذكرة مشتركة خلال الاجتماع مع رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، ورئيس الجمهورية العراقية، فؤاد معصوم تتضمن خمس نقاط وسنبعثها إلى بغداد”، مؤكداً على استعدادهم للحوار غير المشروط والبناء مع بغداد.
وقال في المؤتمر الصحفي المشترك الذي حضره مراسل وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) إننا” عقدنا اليوم اجتماعاً تاريخياً بإشراف رئيس إقليم كردستان، مسعود بارزاني، ورئيس الجمهورية العراقية، فؤاد معصوم، وتم اتخاذ القرارات اللازمة لهذه المرحلة الحساسة”.
وأضاف بختيار، “كتبنا مذكرة مشتركة تتألف من خمسة نقاط وسوف نبعثها إلى بغداد”، مؤكد على اننا ” مستعدون للحوار غير المشروط مع بغداد”.
وأشار إلى أنه “هناك مقترحات حول كيفية معالجة الوضع في كركوك”. وجاء في البيان الصادر من الحزبين عقب الاجتماع، التأكيد على توحيد الموقف السياسي والشعبي لتجاوز الازمة الحالية. ومعالجة كافة المشاكل بالمفاوضات بين اربيل وبغداد ودون شروط مسبقة. وأن احزاب كردستان مستعدة لإجراء مفاوضات بناءة ووفق مصالح أربيل وبغداد عبر مفاوضات برعاية أطراف دولية، رفض التدخلات والتهديدات العسكرية التي تؤثر على العلاقة بين الإقليم وبغداد وتعتبرها خرقا للقوانين، التي تمنع استخدام القوات المسلحة العراقية في النزاعات السياسية الداخلية
وتشهد العلاقات بين اقليم كردستان والحكومة العراقية توترا منذ استفتاء الانفصال الذي جرى في الإقليم في الخامس والعشرين من الشهر الماضي، والذي ترفضه بغداد لأنه يتعارض مع الدستور وحكم المحكمة الدستورية.
المصدر : وكالات
