هبوط أسعار النفط بفعل أنشطة الحفر في أمريكا لكن التخفيضات الإنتاجية تواصل دعم السوق

شبكة وهج نيوز : هبطت أسعار النفط  الإثنين، وتراجع الخام الأمريكي من أعلى مستوى في عامين بفعل احتمالات زيادة إنتاج النفط الصخري في الولايات المتحدة، لكن الخسائر كانت محدودة قبل اجتماع لمنظمة الدول المُصَدِّرة للنفط «أوبك» من المتوقع أن يشهد تمديد قيود إنتاج الخام.
وانخفض خام القياس العالمي مزيج برنت 25 سنتا إلى 63.61 دولار للبرميل بحلول الساعة 1110 بتوقيت غرينتش، بينما نزل الخام الأمريكي الخفيف 45 سنتا إلى 58.50 دولار للبرميل.
وارتفع إنتاج الخام الأمريكي 15 في المئة منذ منتصف عام 2016 إلى 9.66 مليون برميل يوميا، وهو مستوى لا يبعد كثيرا عن أكبر منتجي النفط روسيا والمملكة العربية السعودية. وتعني زيادة أنشطة الحفر في الولايات المتحدة أن الإنتاج سينمو على الأرجح.
وزادت شركات الطاقة الأمريكية عدد منصات الحفر في الولايات المتحدة الأسبوع الماضي. وارتفع العدد الشهري لمنصات الحفر للمرة الأولى منذ يوليو/تموز إلى 747 منصة مع تشجع المنتجين بعد ارتفاع أسعار الخام.
ولامس الخام الأمريكي 59.05 دولار للبرميل يوم الجمعة الماضي، لأسباب منها إغلاق خط أنابيب «كيستون» الذي يربط حقول النفط الرملي في كندا بالولايات المتحدة بعد حدوث تسرب، وهو الأمر الذي تسبب في تقلص المخزونات.
وارتفعت أسعار النفط بشدة في الأشهر الماضية بفضل جهود منظمة «أوبك» وروسيا وغيرهما لوضع قيود على إنتاج الخام.
وخفضت «أوبك» وحلفاؤها إنتاج الخام بمقدار 1.8 مليون برميل يوميا في يناير/كانون الثاني، واتفقوا على استمرار خفض الإمدادات حتى نهاية مارس/آذار. 
وتجتمع المنظمة بع غد الخميس لمناقشة سياساتها، ويتوقع معظم المحللين اتفاقا ما على تمديد العمل بتخفيضات الإنتاج. وقال وليام أولوجلين، المحلل في مؤسسة «ريفكين سكيوريتيز» للوساطة «مع اجتماع أوبك هذا الأسبوع يتوقع تجار النفط تمديد تخفيضات الإنتاج». وقال وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك يوم الجمعة الماضي ان روسيا ستبحث تفاصيل تمديد الاتفاق العالمي في 30 نوفمبر/تشرين الثاني لكنه لم يذكر شيئا بشأن أمد التمديد لما بعد انتهاء أجل الاتفاق في مارس/آذار المقبل. 
من جهة ثانية قال بنك «باركليز» البريطاني أنه يتوقع تمديد تخفيضات إنتاج النفط التي تقودها «أوبك» لمدة ستة أو تسعة أشهر خلال اجتماع المنظمة الوشيك، لكنه أضاف أن مستوى تخفيضات الإنتاج سيكون أكثر أهمية من المدة. وتوقع البنك، الذي يستثمر في المواد الأولية ومنها النفط، أن يظل مزيج برنت الخام فوق 60 دولارا للبرميل في الربع الأخير من عام 2017، وأن ينزل إلى 55 دولارا في 2018. 
وقال محلل في البنك في مذكرة «في رأينا أن الأسئلة المهمة لا تتعلق بما إذا كانت الدول ستمدد (التخفيضات) ولا بمدة الاتفاق. نعتقد أن مستوى الخفض هو المهم حقا ونضع احتمالا ضئيلا لإعلان هذه التفصيلة في 30 نوفمبر».
وتابع «إذا اختتم الاجتماع بالشكل الذي يتوقعه السوق فإن الأسعار ستشهد هبوطا وجيزا، لكن من المرجح أن تظل العوامل الفنية والأساسية بناءة».
وقال محللون في البنك «تتوقف استمرارية الاتفاق على الفترة الزمنية التي تكون السعودية وروسيا وإيران والكويت على استعداد للتضحية بحصتها في السوق خلالها سعيا لتحقيق إيرادات واستقرار السوق». واستبعدوا أن تؤدي «التوترات الجيوسياسية» في المنطقة لتعطيل دبلوماسية النفط على المدى القصير.
وكانت حملة لمكافحة الفساد في المملكة العربية السعودية الشهر الجاري شنها ولي العهد الأمير محمد بن سلمان واحتجز فيها مسؤولون كبار ورجال أعمال من العوامل الرئيسية التي تبعث على القلق بشأن الاستقرار السياسي في أكبر دولة منتجة للنفط في المنطقة.
ومن بين العوامل الأخرى التي تثير قلق المستثمرين الحرب في اليمن وتصاعد التوترات بين السعودية وإيران.
وقال «باركليز» أنه بافتراض استمرار مستويات الإنتاج الحالية فإن سوق النفط العالمية ستتحول من فائض طفيف إلى عجز طفيف.
وأضاف أن تعميق تخفيضات إنتاج «أوبك» والمنتجين المستقلين، البالغة 1.8 مليار برميل يوميا في الاتفاق الحالي، بواقع 550 ألف برميل يوميا إضافية قد يقلص المخزونات بمقدار 153 مليون برميل في الفترة من الربع الثاني إلى الربع الأخير من 2018.
لكنه أشار إلى أنه في ظل نطاق سعري بين 60 و70 دولارا للبرميل لن يقف النفط المُحكَم (ومنه النفط الصخري) الأمريكي، ومستويات الواردات الصينية، ونمو الطلب العالمي على النفط في أماكنهم، ومن المرجح أن يكون لذلك تداعيات على السوق النفطية. 
على صعيد آخر قال محمد باركيندو، الأمين العام لمنظمة «أوبك»، في بيان ان «الظروف الحالية للسوق ومستوى الثقة والتفاؤل في القطاع دليل على نتاج جهودنا المشتركة».
وأضاف «مخزونات النفط التجارية في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية انخفضت في أكتوبر/تشرين الأول بشكل مطرد لتصل إلى 140 مليون برميل فوق متوسط خمس سنوات».

وقال أيضا «عزيمتنا وعملنا الجاد يؤتيان ثمارهما. الاستثمار يعود وهذا يبشر بالخير للمستقل…علينا العمل لمواصلة الالتزام ببياناتنا المشتركة في إعلان التعاون وضمان الاستمرار. هذا يتجاوز تحقيق توازن قصير الأجل في السوق، ويدعو إلى تعزيز تعاوننا من خلال إطار فعال وشفاف لاستقرار مستدام في السوق في الأجل المتوسط إلى الطويل».

قد يعجبك ايضا