المغرب يبحث عن مكاسب انضمامه للمجموعة الاقتصادية «سيدياو»
شبكة وهج نيوز : سيكون المغرب أمام فرصة لتوسيع اقتصاده بالانضمام إلى المجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا «سيدياو» العام الجاري.
والمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا، واحدة من الأسواق الرئيسة في القارة التي تضم أكثر من 320 مليون نسمة.
وكانت قمة قادة دول «سيدياو» أعلنت في 4 يونيو/ حزيران الماضي في مونروفيا (عاصمة ليبيريا) موافقتها المبدئية على طلب المغرب للانضمام للتكتل، لكنها قررت في 16 ديسمبر/ كانون أول الفائت، تأجيل البت في الانضمام النهائي خلال 2018.
والمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا، التي تأسست في 25 مايو/ أيار 1975، هي منظمة اقتصادية دولية تهتم بتطوير الاقتصاد في منطقة الغرب الافريقي ويقع مقرها في العاصمة النيجيرية «أبوجا».
وتضم المجموعة في عضويتها 15 من دول غرب افريقيا، وهي: بنين، بوركينا فاسو، الرأس الأخضر، ساحل العاج، غامبيا، غانا، غينيا، غينيا بيساو، ليبيريا، مالي، النيجر، نيجيريا، السنغال، سيراليون، توغو.
ويصل الناتج الداخلي الخام لبلدان المجموعة الاقتصادية مجتمعا، حوالي 730 مليار دولار أمريكي، وتمتد مساحة دول المجموعة على نحو 5.1 مليون كلم مربع، حسب تقرير للبنك الدولي.
وتشير الإحصاءات الرسمية، إلى ارتفاع حجم المبادلات التجارية للمغرب مع الدول الافريقية، بنسبة 11 في المئة خلال الفترة 2005-2015. كذلك، تضاعف حجم المبادلات التجارية بين المغرب والدول الافريقية ما بين 2002 و2014 خمس مرات.
مكاسب مشتركة
وقال الخبير الاقتصادي في البنك الافريقي للتنمية المهدي الخوالي إن المغرب سيربح بانضمامه للمجموعة الاقتصادية الناتج الداخلي من الخام الإضافي الذي يصل إلى حوالي 110 مليارات دولار.
وأضاف: بعد الانضمام سيصبح المغرب ثاني أكبر قوة اقتصادية في المجموعة، التي سترتقي إلى المركز الـ 16 دوليا، بينما تعتبر حاليا القوة الاقتصادية العشرون على الصعيد العالمي.
واعتبر الخبير في الشؤون الافريقية، أن «انضمام المغرب يشكل عاملا تنافسيا وقاطرة للنمو بالنسبة لاقتصاديات الدول الأعضاء في المجموعة».
ولا تتوفر إحصائيات رسمية حديثة حول حجم المبادلات التجارية للمغرب مع افريقيا، إلا أن معطيات 2016 تشير إلى أن الصادرات المغربية نحو غرب افريقيا، بلغت 1.18 مليار دولار في 2016. وكشفت إحصائية للمجموعة الاقتصادية لدول غرب افريقيا، نشرت الشهر الماضي، أن المبادلات التجارية بين المغرب وافريقيا تصل نسبتها 10 في المئة من مجموع صادرات المغرب نحو دول العالم.
وبلغت قيمة واردات المغرب 396.9 مليار درهم (42.48 مليار دولار) خلال الأشهر الـ11 من 2017، بزيادة قدرها 6.9 في المئة على أساس سنوي.
وارتفعت قيمة الصادرات 9.7 في المئة خلال الفترة نفسها على أساس سنوي، إلى 223.7 مليار درهم (23.92 مليار دولار)، حسب المعطيات الصادرة عن مكتب الصرف (حكومي)، الأسبوع الماضي. وأشار الخوالي إلى أن المجموعة الاقتصادية ستستفيد كثيراً من المغرب باعتباره سوقا اقتصادية (نحو34 مليون نسمة)، مضيفا «على سبيل المال، افريقيا جنوب الصحراء، تستقبل 60 في المئة من الاستثمار الأجنبي المباشر، وتصل القيمة التراكمية ما يقرب من 2.5 مليار دولار أمريكي خلال الفترة 2003-2015». ويعتقد الخوالي، أن مشروع أنبوب الغاز الافريقي الأطلسي، الذي تم الاتفاق بخصوصه بين المغرب ونيجيريا في 2016، سيساهم في هيكلة سوق الكهرباء على المستوى الإقليمي، وسيصبح مصدرا مهما للطاقة التي ستساهم في تحقيق التنمية الصناعية.
ويرتقب أن تعبر القناة النفطية، التي ستربط بين المغرب ونيجيريا، 11 دولة من دول المجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا.
توازنات استراتيجية
رئيس المركز المغربي للدراسات الاستراتيجية، محمد بنحمو، اعتبر أن حضور المغرب في المجموعة الاقتصادية لغرب افريقيا، سيغير التوازنات الاستراتيجية، ويغير كذلك الرقعة، ويغير رسم التكتلات والمجموعات في القارة الافريقية. وأضاف بنحمو أن المغرب سيستفيد من سوق هامة جدا من حيث عدد الدول والوزن الاقتصادي، وسيستفيد من العمل المشترك الذي تطور كثيرا بين هذه الدول.
آفاق واعدة
الخبير الاقتصادي المغربي نوفل الناصري، قال إن «التكتل الاقتصادي الإقليمي سيستفيد من شبكة العلاقات التي نسجها المغرب مع مختلف الشركاء الدوليين». وأضاف الناصري أن المؤسسة الدولية الإسلامية لتمويل التجارة أعلنت في 23 فبراير/ شباط الماضي، عن برنامج سيوفر تمويلات ومشاريع خلال ثلاث سنوات (بين 2017 و2019) لتعزيز العلاقات التجارية بين الدول العربية، ودول افريقيا جنوب الصحراء. وزاد: «البرنامج يطمح إلى زيادة عمليات التمويل، لتصل إلى مليار دولار سنويا بحلول عام 2019، وهو ما سيسمح بإنشاء سوق مشتركة في المنطقة، يستفيد منها التكتل الاقتصادي الإقليمي». وتعززت العلاقات المغربية مع الدول الافريقية في السنوات الأخيرة، من خلال 23 زيارة قام بها العاهل المغربي لعدد من البلدان الافريقية. ومنذ سنة 2014، تم توقيع 426 اتفاقية مع 15 دولة افريقية، بمشاركة 80 فاعلا اقتصاديا مغربيا من القطاعين العام والخاص مع 300 شريك افريقي، حسب معطيات كشف عنها مؤخرا، وزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة.
وقال بوريطة، «إن ثلثي الاستثمارات الخارجية المغربية موجهة لافريقيا، حيث أصبح المغرب ثاني مستثمر افريقي داخل القارة والأول في غرب افريقيا.
وأكد أن أكثر من ألف مقاولة مغربية توجد حاليا بافريقيا، وأن المقاولات المغربية استثمرت في الفترة ما بين 2008 و2015 ما مجموعه 2.2 مليار دولار، خاصة في افريقيا جنوب الصحراء.
المصدر : الأناضول
