اقتصاديون: تقديرات الأردن في ميزانية العام الحالي صعبة التحقيق
شبكة وهج نيوز : لن يكون تحقيق التقديرات التي تضمنتها ميزانية الأردن لعام 2018، التي أعلن عن تفاصيلها في ديسمبر/كانون أول الماضي، سهلا في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة للمملكة.
وبعد المصادقة عليها من الحكومة نهاية العام الماضي، أقر مجلس النواب الأردني مطلع العام الحالي، مشروعي قانوني الميزانية العامة للدولة وميزانيات الوحدات الحكومية للسنة المالية 2018.
ويقدر عجز المملكة في ميزانية العام الجاري، التي بدأت فعليا مطلع 2018، نحو 2.8 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر للعام الجديد، مقابل عجز نسبته 3.6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي المقدر لعام 2017.
وقدرت الميزانية بلوغ معدل التضخم نحو 1.5 في المئة في 2018 و2.5 في المئة في عامي 2019 و2020، وأن يصل عجز الحساب الجاري لميزان المدفوعات، كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي، نحو 8.3 في المئة لتنخفض إلى 7.6 في المئة في 2019. وشكك اقتصاديون في إمكانية تحقق هذه التقديرات التي اعتبروها متفائلة أكثر مما يجب.
وصعدت أسعار المستهلك (التضخم) في الأردن بنسبة 3 في المئة على أساس سنوي، خلال يناير/كانون الثاني الماضي، حسب أرقام رسمية صدرت أمس الأول. وقال اقتصاديون تم الاتصال بهم ان الأردن يعاني أوضاعا صعبة في الفترة الحالية، جاءت بالتزامن مع إجراءات تقشفية وإصلاحية بهدف تعزيز وزيادة الإيرادات.
وواصل الأردن منذ بداية العام اتخاذ قرارات كان قد بدأها العام الماضي كجزء من البرنامج الإصلاحي المتفق عليه مع «صندوق النقد الدولي»، تضمنت رفع أسعار وضرائب بهدف تحقيق إيرادات تقدر بنحو 500 مليون دولار.
وقال الخبير الاقتصادي محمد البشير «إن القرارات التي تواصل الحكومة اتخاذها ستأتي بنتائج مغايرة للتقديرات التي افترضتها في الميزانية». مضيفا قوله أن هذه القرارات ستؤدي بالضرورة إلى انكماش اقتصادي نتيجة لتراجع الاستهلاك.
وأوضح ان تراجع الاستهلاك والإنفاق سينتج عنه تراجع في حجم العوائد الضريبية الداخلة إلى خزينة الدولة، ما سيكون له أثر سلبي على ميزان المدفوعات وبالتالي العجز المالي. وتفترض الحكومة الأردنية، حسب الميزانية، تحقيق نمو بمعدل 2.1 في المئة في 2018، و2.4 في المئة في 2019 و2.6 في المئة في 2020. وبَيَّن البشير أن حلقة التراجع الاقتصادي ستؤدي إلى زيادة معدلات البطالة والفقر، لأن زيادة التكاليف ستؤدي إلى استغناء أصحاب العمل عن الكثير من الأيدي العاملة لخفض النفقات، وهو ما سينتج عنه مشاكل اقتصادية واجتماعية تطال غالبية فئات المجتمع، وخاصة الشباب. ووفق آخر إحصائيات معلنة، صعدت البطالة في الأردنإلى 18.5 في المئة في الربع الثالث من العام الماضي، مقارنة مع 15.8 في المئة خلال الفترة ذاتها من 2016.
أما قاسم الحموري، استاذ الاقتصاد في جامعة اليرموك الأردنية، فيرى أن القرارات المالية التي اتخذتها الحكومة في مجالي التقشف والضرائب ستؤدي إلى ركود اقتصادي. وأضاف «كان من الأولى أن تقوم الحكومة بتخفيف الأعباء الضريبية على المستهلكين لتحفيزهم على الإنفاق، وبالتالي زيادة مردودها الضريبي».
وقررت الحكومة الأردنية، الشهر الماضي، إخضاع 164 سلعة لضريبة إضافية بنسبة 10 في المئة، فيما فرضت ضريبة بواقع 4 إلى 5 في المئة على أخرى كانت معفاة من قبل.
الخبير الاقتصادي مفلح عقل اتفق مع سابقيه، مؤكداً على أن الإجراءات الحكومية ستؤدي إلى تقليص الحصيلة الضريبية نتيجة الانكماش وبالتالي صعوبة تحقيق مؤشرات وتقديرات النمو والإيرادات.
وأضاف «هناك مؤشرات أخرى منها التضخم، ستأتي بنتائج عكسية، إذ سيرتفع التضخم بسبب زيادة الأسعار وارتفاع تكاليف المعيشة»، مشيرا إلى أنه من غير المستبعد اقدام الحكومة على فرض زيادات أخرى خلال هذا العام.
واشتملت أهم الإجراءات الحكومية منذ بداية العام الحالي رفع ضريبة المبيعات بمقدار 6 في المئة على بنزين (90 أوكتان) إلى 10 في المئة، بدلا من 4 في المئة، ورفع الضريبة على بنزين (95 أوكتان) من 24 في المئة إلى 30 في المئة.
ورفعت الحكومة أيضا رسوم استهلاك الكهرباء للمرة الثانية في غضون شهرين. كذلك رفعت أجور النقل العام بكافة أشكاله بنسبة 10 في المئة.
كما قررت الحكومة تعديل الضريبة الخاصة على المشروبات الغازية، من 10 إلى 20 في المئة، وفرض ضريبة 200 فلس (28.1 سنت) إضافي على كل علبة سجائر.
وكان القرار الأهم خلال هذه الفترة رفع الدعم عن الخبز اعتبارا من نهاية الشهر الماضي، وبنسب وصلت إلى 100 في المئة.
المصدر : الأناضول
