هل الساعات التقليدية في طريقها إلى الزوال في عصر الهاتف الذكي؟
شبكة وهج نيوز : عندما يعمل صناع الساعات المهرة في ورشة تابعة لشركة «بي.إم.آند.إف» السويسرية للساعات في جنيف بمثابرة واجتهاد بشأن احدث ابداعاتهم، فإن عنصر الوقت لايشكل أهمية . فقد قامت الشركة بصنع عدد محدود بلغ 245 ساعة فقط في العام الماضي، ذلك كل ساعة يستغرق تصميمها ثلاث سنوات، وتحتوى على مكونات يتراوح عددها ما بين 300 إلى 600، حسب مؤسس الشركة ماكسيميليان بوسير.
وتنتج الشركة ساعات يد ميكانيكية هى الأعلى سعرا من نوعها، و تجسد دقة واتقان التصميم. وعرضت الشركة مؤخرا 35 تصميما رائعا في معرض «إس.أي.إتش.إتش» للساعات الفاخرة الذي اقيم الشهرالماضي في جنيف.
ولكن مثل المتخصصين الآخرين في مجال عملهم، لابد أن يواجه الحرفيون في شركة «بي.إم.آند.إف» باستمرار السؤال الدائم، عما إذا كانت الساعات التقليدية قد عفا عليها الزمن في عصر الساعة الذكية والهاتف المحمول.
واعترف بوسير بإنه «إذا عملنا في النطاق السعري الذي يتراوح ما بين 300 و 500 يورو، فربما ينتابني الهلع ، لأنني لا أرى من الناحية العملية أي مستقبل هناك».
والقاء نظرة واحدة على معصم شخص شاب يزيد قلق بوسير. فالساعات التقليدية فقدت بريقها، على ما يبدو، نظرا لان معظم الناس يتحققون من الوقت من خلال نظرة خاطفة على هواتفهم الذكية.
وإذا كان شخص يرتدي ساعة في معصمه، فإن الأمر الأكثر ترجيحا أنها ساعة ذكية، وهذا النوع من الساعات لاتشير إلى الوقت فقط، ولكنها أيضا تتبع إحداثيات عبر نظام تحديد المواقع العالمي «جي.بي.إس» وتجمع البيانات عن حالة اللياقة البدنية وتتعامل مع كلمات السر.
وقد أثار هذا الموضوع نقاشا حول كيفية معرفة المجتمع بالوقت. ويردد أعضاء منتدى أصدقاء الساعات الميكانيكية على الإنترنت في كثير من الأحيان نفس الشكوى «مجرد إلقاء نظرة على جيل الشباب، تراهم يمسكون بهواتفهم الذكية بدلا من ارتداء الساعات».
وتحاول إحدى البوابات الإخبارية عبر الإنترنت التي تدعمها الإعلانات إقناع القراء الشباب بالجودة الخاصة للساعات التقليدية. واشارالموقع إلى أنه ليست دائما فكرة جيدة أن تخرج هاتفك المحمول من جيبك، «فعلى الشاطئ، وفي جنازة أو حفل زفاف، تعد ساعة اليد هى وسيلة عملية بشكل اكثر لمعرفة الوقت». وفي حجة من المحتمل ان تكون مقنعة، اضافت البوابة «فضلا عن مساعدة الرجال على الحفاظ على الجدول الزمني الخاص بانشطتهم، تساعد ساعات اليد على تشكيل أسلوبهم الشخصي، فنظرة سريعة على معصمك وسيلة عصرية بشكل اكبر لتتبع مرور الوقت خلال موعد أو لقاء». كما يتفق موقع (بيزنس انسايدر)، المتخصص في أخبار المال والأعمال على الاإنترنت، على قدرة الساعات التقليدية في رسم صورة لشخص «إنها قطعة التوقيع الخاصة بك – شيء ترتديه في كثير من الأحيان حتى يربطه الناس بك».
وحتى الآن، لا يبدو ان ناقوس الخطر يدق داخل اروقة اتحاد صناعة الساعات السويسرية. فقد قال رئيس الاتحاد جان دانيال باشه «حتى الآن، لا يمكنك القول بأن الساعات الذكية تؤثر على تجارة الساعات الأخرى»، غير أنه أضاف «لكنك لا تستطيع ان تثبت العكس».
وفي سويسرا، كان التوجه في السنوات الأخيرة أكثر نحو الساعات الميكانيكية، وفقا لما ذكره باشه.
ومع ذلك، فإن السوق السويسرية، بعلاماته التجارية الراقية مثل «رولكس»، و»أوميغا»، و»بوم إي مرسييه» أو»بياجيه»، هو أيضا سوق خاص بسبب خبرته في صناعة الساعات. فبينما أن أكثر من 90 في المئة من الساعات المصنعة في جميع أنحاء العالم إلكترونية – حيث تتطلب بطارية لتشغيلها، فإن نسبة هذه الساعات في سويسرا لا تتجاوز 70 في المئة .
وثلاثون في المئة من الساعات السويسرية ميكانيكية، وهذا يعني أنها تحتوى على زنبركات وتروس، ويتم تشغليها باليد أو عن طريق الحركة.
وهذه الساعات غالية الثمن جدا. وقال باشه ان هذا هو السبب وراء أن الساعات الميكانيكية تمثل نسبة عالية من إجمالي عائدات الصادرات الصناعية في سويسرا.
وتسعى بعض الشركات المُصَنِّعة حصريا لهذه الساعات إلى تحقيق التوازن، حيث تؤدي ساعات اليد تقليدية المظهر وظائف ذكية.
فقد قامت شركة «تاغ هوير» السويسرية للساعات الفاخرة بمحاولة ناجحة على نحو مذهل من خلال تصنيع الساعة «كونيكتد» الذكية ، التي تبلغ قيمتها عدة آلاف من اليورو بسعر التجزئة. ومع ذلك، فإن شركة « إم.بي..ف»، التي يملكها بوسير لا تزال تعول على التقاليد. وقال بوسير «الساعات الذكية لا يمكن أبدا أن تفعل شيئين: أن تكون قطعة من الفن ترتديه على المعصم، ولها روح خاصة بها، بينما تعكس المكانة الاجتماعية … ان هذا سوف يكون طوق النجاة لصناعتنا».
ويمكن اعتبار مصنعه، الذي يضم اثني عشر موظفا ويطبق سياسة حازمة بعدم التوسع أكثر من ذلك، قلعة صناعة الساعات التقليدية في العصر الحديث.
ويمكن القول أنه كلما اصبح العصر التكنولوجي اكثر شمولا ، كلما اتسع المجال لعمل شئ نفيس يظل قائما لسنوات كثيرة. وقال بوسير متحمسا « لتحويل كل هذا الفن، والصلب والنحاس الأصفر إلى وقت محض يعد أمرا مذهلا «.
غير ان مثل هذا الفن له ثمنه، إذ تكلف الواحدة من عدد محدود من ساعات تصنعها الشركة ما بين 62الف إلى 309 آلاف دولار.
المصدر : د ب أ
