دعابة العلج كارتر مع الدب الروسي هي أصل الحكاية ..

 

حينما تحدث “الرجل الأنثوي” جيمي كارتر مع الدب الروسي بوتين بلغة الدعابة حول تقديم خرائط أكثر دقة للمقاتلات الروسية التي تكتظ بها اليوم سماء سورية، ربما قصد بذلك أن العلج الروسي ليس لديه تكنلوجيا أميركا التي تفاخر بها في دقة الهدف والقدرة على تحصيل ما تريده من الحرب الدائرة.

“شخصيّاً” أؤكد أن كلا الطرفين لديهم خرائط دقيقة جداً قدمتها مخابرات الحكومات العميلة من الدول المحيطة بسورية للمواقع المعنية، وأن روسيا وأميركا قادرتان على توجيه الضربات القاضية للدولة الإسلامية لو أرادتا ذلك لكن مقتضيات الحرب وإطالة أمدها هو المقصود وهو الهدف لأسباب لا تغيب عن أحد هذه الأيام. وقد عرفنا دقة إصابة الهدف كما عرفنا النيران الصديقة، وكل ذلك محسوم بلا شك ومعد بلا ريب.

يبدو أن الدب الروسي لا يقبل المزاح في الحرب، ويأخذ كل كلمة مأخذ الجد، لهذا طالبت السفارة الروسية جيمي كارتر بالإفصاح وتقديم الخرائط، ثم ذيّلت طلبها بأنه في حالة فشل الروس في ضرباتهم، فإن الملامة ستكون على العلج الأمريكي وليس على الدب الروسي.

ما بين “نكتة كارتر” ورد السفارة الروسية تكمن الحقيقة المرة التي نشهدها كل يوم، فالمسألة السورية بكل ما فيها من مأساوية لا تتعدى دعابة كاتر ورد السفارة. فهما ليسا معنيين بالدم السوري “الرخيص” على رئيس سورية قبل أن يكون رخيصاً عليهما وعلى كل من لعبوا هذه اللعبة القذرة.

لم يهيأ لنا أبداً من قبل أن لعبة الدم وقذارتها ستصل إلى هذا الإسفاف من قبل اللاعبين. فأخلاقيات الحرب المفروضة بالقانون الدولي تحد من هذه الرؤية القذرة لمآل الأرواح والأجساد للشعب السوري، والتي توزعت بين الحرق والتفتت والغرق، بل مورست بحقهم كل أنواع القتل دون استثناء لحالة من الحالات.

بالتأكيد يشارك الروس والأمريكان في هذه اللعبة الدموية الأنظمة العربية التي تضررت أو خشيت من التضرر بسبب الربيع العربي، كما تشاركهم ( …… )  بكل ما فيها من حقد على الإنسانية وعلى العرب بشكل خاص. وهذا يطرح علينا طرحاً غير ماكان من قبل، ويؤكد لنا أن ما يجري في سورية هي حالة تصفية للإنسان العربي بكل ما فيه، بكرامته ودمه وعرضه وماله، وذلك لكي تعيش أنظمة الإجرام بأمان.

الشعب السوري الذي عانى الأمرين، أصبح اليوم حكاية العالم، فهو شعب لو ملك حريته لاستطاع وبدون أدنى شك أن يكون رائداً في كل مجالات الحياة، لكنه اليوم يغرق ويقتل لألف عام قادم. فسورية لم تعد تلك الأرض التي نعرفها، ولم يعد هناك مرح للأطفال عند صباحهم، وتحولت جثثهم بين الغرق والحرق إلى مأساة إنسانية، كذلك غادرت الابتسامات قلوب وشفاه الأمهات المكلومات، لهذا وبكل حزن نقول: إن دعابة كارتر، ورد السفارة يختصران حقيقة اللعبة وعمق المأساة.

فلنعترف جميعاً أنه من ساهم ولو بكلمة في قتل هذا الشعب وحرمانه من أبسط حقوق الحياة هو مجرم قاتل.

ولنعترف أن كلّ صامت هو مجرم بحق أطفال سورية ونسائها ورجالها ….

ولنقر أيضاً أن كل من دعموا وجود الفرس في بلادنا هم من خانوا وسمسروا وباعوا الأرض والعرض.

ولنزد على ذلك، أن الأسد ومن دعمه هم الأكثر ولوغاً بدماء أهلنا في سورية، وهم اللاعبون اللاهون بمنطقتنا ومسقبلها كله.

ولنعلن بأن اليسار العربي ولد من رحم فاجرة لا أب له، وعاش خائناً يتربص بالأمة كل متربص، وهاهو الذي رفض قصف الناتو يبارك قصف الروس، فخيانتهم متأصلة فيهم وليس طارئة عليهم.

ولا ننسى أن الله على كل شيء قدير، وأنه سيجعل من شقاء ودماء الشعب السوري لعنة على كل من ذكرت وعلى الأنظمة العربية والعلج الأمريكي والدب الروسي، وعلى عملائهم ممن حملوا السلاح لا للثورة بل ليبرروا هذا القصف وهذا القتل الهمجي.

قد يعجبك ايضا