عزيزتي الفاشينيستا

عزيزتي الفاشينيستا، أهديك السلام والمحبة فأنت أولا وأخيرا بنت بلادي، سواء كنت من المشرق او المغرب، من الشمال أو الجنوب، سواء كنت تعرضين مكياجا أو تروجين لمحل.. فأنتن وإن اختلفتن في الجنسية والموقع، تجمعكن «المهنة» نفسها، «مهنة من لا مهنة له»، كأسرع طريق لتحقيق الشهرة وكسب المال في مجتمعات استهلاكية.
عزيزتي.. أنا لا أتابعك ولا أتابع غيرك من الفاشينيستات، ففي عمري هذا لست مهتمة بلون الحمرة التي تستعملينها، ولا بنوعية «الفاونديشن»، انا «يا دوب» أمرر قلم الكحلة في عيني على عجل وأتوكل على الله. أيضا لا يهمني في أي مطعم تأكلين ولا أثق بذائقتك، أولا لأني أعرف أنك تقبضين مالا مقابل أن تقولي «ممممم لذيذ»، حتى إن كان الطعام لا يؤكل، ثانيا لأني طباخة ماهرة وأستطيع التفريق بين الاكل الجيد والسيئ. وأخيرا انا لا يهمني متى تصحين من النوم، وأي قهوة تشربين، وماذا تلبسين، وفي أي مقهى تجلسين؛ لأني أعيش حياتي التي المفروض أن أعيشها، لا حياتك.
بيد أني أعرف تماما أن هناك الكثير من الفتيات والشباب (كل لسبب يخصه) يتابعك باهتمام ويقلدك، فيا حبذا لو تسمعين مني كلمتين وتقبلينهما بمحبة:
بداية، مهما فعلت وأي شيء لبست ومهما «تقصعت وتدلعت» على الشاشات، وحتى وإن لم يعجبني، لا أسمح لنفسي بالحكم عليك أخلاقيا كما فعل البعض، الذين راحوا يعرضون أنفسهم مثلك بنفس الطريقة وعلى نفس المبدأ. أنت حرة تفعلين ما تريدين حسب مقاييسك وحسب مبادئك التي تؤمنين بها، حتى إن كانت «الفلوس» مبدأ بالنسبة إليك. لكن عندي سؤال بسيط: أنت تقبضين الآلاف يوميا للترويج لمنتج، تسافرين بالمجان على حساب الشركات التي تروجين لها، تصلك الملابس والأحذية وحتى المجوهرات مجانا لباب بيتك مقابل أن تجلسي على طرف سريرك، تفتحي العلبة وتصرخي «وااااااو… شوفوا شنو وصلني»، أي بالمختصر المفيد أصبحت لوحة إعلانية للمنتجات الاستهلاكية ومنها أصبحت مليونيرة، السؤال الذي «يدندل» رأسه هنا: ماذا فعلت بالمقابل لناسك، لشعبك، لمجتمعك وبلدك؟
بودي لو أسمع أن إحداكن افتتحت مشروعا خيريا لمساعدة المحتاجين في بلدها، أو تبرعت بمبلغ من المال لقضية نبيلة، أو ساهمت في تعليم أبناء «البدون» الذين يطالبون على مواقع التواصل ليلا ونهارا في تأمين أقساط جامعاتهم، أو ذهبت لمخيمات اللاجئين أو زارت ملجأ للأيتام أو للمعاقين. بحثت كثيرا لكني فشلت، (ولعلمك التصوير مع عاملات المنزل وعمال الشوارع لا يحسب من الأعمال الخيرية). ربما ستقولين إنك تفعلين كل هذا لكن بالسر ولا تنشرين الموضوع على الملأ. وسأقول لك يا عزيزتي، أنت عندما تروجين لعطر تعرضين نفسك أمام الملايين لتشرحي عن نوعية العطر ورائحته وأثره لتقنعيهم بشرائه، فكيف لو فعلت نفس الشيء مع قضية إنسانية، وشجعت الآخرين وقلدوك؟
نعم، انه من واجبك القيام بأعمال خيرية لمجتمعك وأهلك وبلدك وللإنسانية بالعموم، فهو دين في رقبتك، وعليك مسؤولية كبيرة في الترويج لهذه الأعمال وأنت تملكين الوسائل، فوجودك أمام الكاميرا طوال اليوم يسهل عليك المهمة. فكما يتم الترويج للسلع الاستهلاكية يتم الترويج للأعمال الخيرية، فبهذا الفعل البسيط تشجعين الناس على فعل الخير وترسخين مبدأ التطوع وتقومين بتكريس الإنسانية جنبا إلى جنب مع قلم الحمرة.

دلع المفتي
[email protected]
dalaaalmoufti@

قد يعجبك ايضا