عجيبة ها الديرة
سعدنا لساعة من الزمن مع الأنغام العذبة والرقصات الجميلة لأبنائنا طلاب وطالبات وزارة التربية في الأوبريت الوطني الجميل «عجيبة ها الديرة»، صدح صوت البلبل وغرّد في مسرح بيان، وردد خلفه أبناؤنا بحماس، يشدون بإبحار سفينة الكويت عبر السنين وعبر المحن والأزمات، التي مرت بها الكويت منذ القدم، حتى رست على شواطئ هذا العصر بسلام ليقودها ربانها الماهر حفظه الله، عجيب اختيار عنوان هذا الأوبريت، فهو يعكس فعلاً أن هذه الديرة عجيبة، فحبها يسكن الروح وعشق ترابها يملأ القلب، والخوف عليها والوجل على مستقبلها يؤرقنا كثيراً، ردَّد الأطفال «هذا الوطن مركب وحِنّا شراعه، صعب تهزه الريح إذا صرنا على قلب».
ما أجمل الكلمات حين تُعبّر، لكن الوطن يواجه العواصف، كنت أتصدى كثيراً للمتشائمين فأنصحهم بالتفاؤل، وأرد بلطف على من يَسِمي كتاباتي بأنها ناعمة ولينة، بأنني أنشد الإصلاح لا الشماتة، ولكن من الواضح أن لا التفاؤل كافٍ ولا النصح يجد آذاناً صاغية، وكل طرف في حكومتنا يجر حبله من جهة. نقول لهم هناك فساد، وكثير من المرتشين، الذين أثروا من بعض أفراد السلطتين وغيرهم تتردد أسماؤهم في كل زاوية، وتقول الحكومة أين الدليل؟ ونقول دوماً إن بلدنا يرعى الحريات والانفتاح، فتضربنا وزارة الدولة الرسمية بخطب وخطابات، كما لو انها وصلت طازجة من أفغانستان! ونقول تكافؤ الفرص قادم فتصدمنا الوساطات وأسماء أبناء وإخوان بعض المتنفذين في السلطتين، وهم يُعَينون في وضح النهار، وغالباً من من دون أي اعتبار للكفاءة أو القدرة، أو على الأقل التنافس الشريف! ونقول الإصلاح قادم وتنحني الحكومة بسرعة أمام اقتراحات الكوادر الشعبوية والمكافآت المجزية لفئات دون أخرى خوفاً من الاستجوابات والمساءلة؟! نقول الديموقراطية منهج وأسلوب حياة مستقرة، فتصفعنا نهاراً جهاراً صفقات بعض أعضاء المجلس وتمصلحهم حتى وصلت المساومات إلى التجنيس والتأثير في لُحمة الوطن!
انشغلنا بشؤون الخارج حكومةً ومجلساً، فدافعنا عن حقوق المهجرين والغارمين والنازحين في بقاع الأرض ـــ وهذا ليس خطأ ـــ ولكننا نسينا الانتصار للوطن والمواطنين في الداخل! فرقتنا الفئوية والقبلية والتطرف والمصالح والنفوذ، حتى أصبحت قلوبنا شتى، ولكننا صفقنا مع أطفال التربية في غنائهم، ونحن نشعر ــ بالغُصة ــ وهم يرددون «شعبنا واحد وكلنا واحد».
ما زلنا نأمل أن نعْبُرَ إلى بر الأمان لنحقق ما يأمل به شعبنا الوفي.
شكر وتقدير
أجاد الزميل الفاضل أ. د. عبدالرضا أسيري في كتابه «سياسة الكويت الخارجية (2016/1991) إنجازات الماضي وتحديات الحاضر وآفاق المستقبل» في وصف دور الكويت الكبير، على الرغم من تصنيفها كدولة صغيرة المساحة وقليلة السكان، ولكن سياستها الخارحية النشطة أضفت عليها سمعة عطرة بين الأمم، فشكرا للزميل الفاضل إهداءَه، الذي يثبت كذلك «عجيبة ها الديرة»… والله الموفق.
د. موضي عبدالعزيز الحمود
نقلا عن القبس الكويتية
