حوت «الكويتية»

مجلس ادارة جديد ورئاسة جديدة لــ«الخطوط الجوية الكويتية».. وما أدراك ما «الخطوط الكويتية»!
لا تهمني اسماء مَن دخَل جديدا على «الكويتية».. ولكننا نتوسّم فيهم كل الخير. بالتأكيد طال بعض هذه الاسماء ما طال غيرها من اسماء دخلت فى لجان وجهات رسمية اخرى.. وهذا من حق اي شخص، خاصة اذا كان الموضوع رجلا غير مناسب في مكان ما..
كل الانتقادات والملاحظات التي طالت بعض الاسماء التي عُيّنت مؤخرا.. والتى وصلت الى حد السخرية المقبولة وغير المقبولة، ركّزت على السن والتخصص. فهناك بعض الاسماء في التعيينات المختلفة الاخيرة تقاعدت وابتعدت عن العمل سنوات طويلة. وها هي اليوم تعاد لتتولى مناصب رفيعة في مجال ابعد ما يكون عن تخصّصها او حتى اهتمامها. وكأن البلد خلا من الشباب اليافع المبدع الذي يضيف الكثير لهذا المنصب من ذلك الشخص!
بالطبع، هذا حق كبار المسؤولين، ولا نملك ـــ نحن افراد الشعب ـــ الا ان نبدي رأينا، وننقل ما يدور في الشارع.
مقالي اليوم عن «الكويتية»، وانا على متن طيران الشرق الاوسط في رحلة العودة من بيروت الى الكويت قرأت استطلاعا حول الذكرى الــ70 لتأسيس «طيران الشرق الاوسط». واحتوى الاستطلاع على آراء كبار مسؤولي الحكومة اللبنانية والدبلوماسيين حول المؤسسة اللبنانية.. حاولت تلخيص اهم ما ورد في هذه الآراء من عوامل ساهمت بشكل رئيس في تحوّل خسارة «الميدل ايست» خلال فترة الحرب الاهلية اللبنانية الى ارباح طائلة، بعد ان تغيّرت قيادتها.. وتسلّمها السيد محمد الحوت.
ملخّص هذه الآراء ان العقل الاستراتيجي والمتنور والشجاع والوطني هو مَن حوّل خسائر طيران «ميدل ايست» الى مؤسسة تربح اكثر من مليار دولار. وان القرار السليم والادارة الفاعلة هما ما تم تعلمهما من نجاح الشركة.. واضافوا ان اعادة تنظيم شركة ميدل ايست اشرف عليها متخصّصون مخلصون يرفضون اي ضغوط عليهم.. وهذا كله انتصار على البيروقراطية، الذي بدوره يشكّل حجر الزاوية في بناء المؤسسات الناجحة.
وقالوا ان وضع الشخص المناسب في المكان المناسب اول مفاتيح النجاح.. وان السر في حسن ادارة «ميدل ايست» كان ـــ وما زال ـــ في ادارتها بعقلية القطاع الخاص، فقد كانت خاسرة عندما أُديرت من قبل السياسيين، وبعد ان رفعت الدولة يدها عنها وادارها القطاع الخاص اثبتت نجاحها وارتقاءها.
نعود للرأس المدبّر مدير «الميدل ايست»، ومهندس نجاحاتها، محمد الحوت، الذي كتبت عنه الصحف اللبنانية انه حوّل مؤسسة كانت عبئا على الخزينة اللبنانية الى مؤسسة هي حجر الزاوية بالخزينة.
السيد الحوت حين تسلّم زمام هذه المؤسسة (وفق ما كتبته جريدة الانوار) وضع شعارا له يقول «ان ميدل ايست قبل الحوت لن تكون كما قبل الحوت».. وان «مروري على هذه المؤسسة لن يكون مرورا عابرا، بل سأترك بصمة للاجيال القادمة التي تتطلع الى ما تفخر به في هذا البلد».. وحين وضع السيد الحوت خطة انقاذ واصلاح لـ«الميدل ايست» وضعها متحديا ثقافة التنفيعات للسياسيين و«كوتا» التوظيفات من دون انتاجية، وها هو بعد عقدين من الزمن يثبت ما قاله بالارقام والنجاحات.. بعد ان تغلّب على كل انواع الحروب التي تعرّضت لها الشركة؛ حروب الدمار وحروب الفساد.
لن أتحدث عن نجاحات شركات طيران اخرى؛ لأن وضع «الميدل ايست» مختلف حين كانت خسائرها جسيمة، لدرجة انه تم التفكير في التخلص منها، بعد ان طالها ما طال لبنان كله من تخريب وخوف وتراجع، ما اثر في سمعتها كناقل جوي.
أتمنى ان تكون القيادة الجديدة لــ «الكويتية» ليست حوتا.. فنحن راضون بأن تكون «نويبية» في البداية، تكبر شيئا فشيئا مع التغيّرات الايجابية يوما بعد يوم؛ لتصبح حوتا كويتيا، ينهي عثراته، فيعود «الطير الازرق الكويتي» ليحلّق في اجواء العالم، كما كان ايام عزه.
من الواجب ان أعيد تأكيد أهم عاملين ساهما في نجاح «ميدل ايست» بقيادتها الجديدة، لتستفيد منهما القيادة الجديدة لــ«الكويتية»:
ـــ عقل إستراتيجي متنوِّر وشجاع ووطني.
ـــ إشراف متخصصين مخلصين رافضين اي ضغوط.
* * *
خذوا حذركم من موجة نصب، يقوم بها حالياً متصلون من فلسطين، عن طريق انتحال شخصيات محافظين، وطلب المساعدات. وسأوافيكم بالتفاصيل لاحقاً.

إقبال الأحمد
[email protected]
[email protected]

قد يعجبك ايضا