إذا أردت أن تُطاع.. فاطلب المستطاع

الشيخ عبدالله أحمد الحمود رئيس الهيئة العامة للبيئة شاب مجتهد، أوكلت إليه مهمة تنوء عن حملها الجبال، وهي تولّي رئاسة الهيئة العامة للبيئة.. ذلك أن الانتهاكات البيئية لم تكن كذلك، أي لم يكن أكثرها مُجَرماً حتى وقت قريب.. فكنا نرى، على سبيل المثال وليس الحصر، مياه المجاري القذرة تُضخ إلى بحرنا مصدر مياه شربنا، وسمك غذائنا، وطريق سفننا.. كنا نرى كراجات الشويخ الصناعية والري، ومحال تبديل الزيوت والبنشر، ترمي آلاف الليترات من الزيت المستخدم في المجاري العامة جهاراً نهاراً!.. كنا نرى الرعي الجائر من قِبل راعي غنم آسيوي، يسوق أمامه قطيع أغنام بالمئات، ولا أحد يحاسبه.. كنا نرى حلاقة أراضينا البرية التي ملأها بالكاد بعض أعشاب العرفج وغيرها في فصل الربيع، وإذا هطلت الأمطار، ويحصل ذلك بعد انتهاء موسم التخييم الربيعي السنوي، حيث تصبح الأرض الصحراوية «على الزيرو» بعد انتهاء ذلك الموسم! حتى اضطرت الحكومة الى أن تعمل لنا محميات مثل محمية الشيخ صباح الأحمد شمال البلاد.
هناك عشرات المظاهر والبلاوي التي عهد الى هيئة البيئة بقيادة الشيخ الشاب عبدالله أحمد الحمود تقويمها.. وتحمّل في سبيل ذلك سيلا من الانتقادات بمناسبة وغير مناسبة من عشاق ومحبي البيئة الملتصقين بكراسي مكاتبهم! ولم ترد الهيئة على أحد، بل كنا نرى عملها ونلمسه يوماً بعد آخر، وآخرها مراقبة ومخالفة ألوان واجهات المنازل غير المتسقة، وتحريم نشر الغسيل في الشرفات (البلكونات) المكشوفة على الشوارع.. أحسسنا أننا فعلا في بلد متحضر، وشكرنا الله على ذلك، لان ذلك السلوك في البلدان المتحضرة يقوم به الفرد وينفّذه بالسليقة، ولكن ماذا نفعل وبلدنا يضم ما يزيد على 100 جنسية مختلفة، ذات ثقافات وتصرّفات مختلفة مستوردة من مجتمعاتها؟!
* * *
وكنا نراقب الهيئة وانجازاتها وأعمالها، حتى وصل إلينا إعلان على لسان رئيس الهيئة، يقول فيه انه ابتداء من السنة المقبلة، فلن يجدد ترخيص أي سيارة ما لم يتم فحص دخان عوادمها من قبل الهيئة للتحقق من عدم تسبّبها في تلوث الهواء.. وهذا الإجراء نرفع له العُقل تحية واحتراما، لان السيارات في بلدنا فاق عددها المنطق والحد بالنسبة الى عدد السكان، وهناك سيارات فعلا ملوثة للهواء الذي نستنشقه.. لكن المعضلة ليست في قرار فحص العوادم، بل ان المشكلة تكمن في أن الهيئة كما قال رئيسها هي التي ستتولى تلك المهمة الخيالية! فعدد السيارات التي تحتاج ترخيصاً لكل سنة يفوق مليون سيارة، فهل ستتمكن الهيئة من فحص كل تلك الأعداد في الوقت المحدد؟!.. فقد كان على الهيئة أن توكل هذه المهمة لــ «الداخلية» ولفحصها الفني، الذي تقوم به «الداخلية» وشركات معتمدة، وهذا هو الإجراء العملي البديل.. أما أن تضع الهيئة هذه المهمة على عاتقها، فهذا أمر يقرب من الاستحالة Next to impossible، لها وللمواطنين والوافدين ملاك السيارات.. والمثل يقول في هذا المضمار: «إذا أردت أن تطاع، فاطلب المستطاع»!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
[email protected]

نقلا عن القبس

قد يعجبك ايضا