متى نرى نهايةً للنفق المظلم؟!

يظهر أنه لا نهاية للنفق المظلم، الذي أوقعنا فيه بعض وزراء ومسؤولي حكومتنا الرشيدة، في الخضوع والخنوع غير المبرر لأي ضجيج صادر عن القوى الأصولية في مجتمعنا.. فالمفكر المتميز يوسف زيدان قد تمت دعوته من قبل إحدى المؤسسات لإلقاء محاضرة وحلقة نقاشية في أحد الفنادق.. ومؤكد أن تلك المؤسسة التجارية قد استصدرت له إذن دخول من وزارة الداخلية.. وكذلك موافقة وزارة الإعلام على محاضرته أو ندوته النقاشية، التي كانت تحت عنوان «الأفق الروحي للإنسانية».. ليصرح بعض عتاة الأصولية ضد ذلك المفكر وآرائه، يتبعهم في ذلك أنصارهم من النواب، لترتعد فرائص موظفي حكومتنا كبارهم مثل صغارهم، فيتراجعوا عن موافقتهم على دخول ذلك الاسم اللامع في فضاء الفكر العربي ــــ الإسلامي، متفقين مع الرأي الباصم والمردد ببغاوية تراث الماضي، على الرغم من عدم اتساق بعض جزئياته مع المنطق والعقل إذا ما تم إعمالهما.
* * *
وهذه مثلبة في حق المجتمع الكويتي بجميع أطيافه الذي لا يمثله حتماً عتاة الأصولية المتزمتة وطوال لسانها.. فالمجتمع الصحي هو المجتمع الثري بتنوّع أفكار أفراده، لا مسيرهم جميعاً كحال النظم الشمولية القديمة، التي نبذها العالم المتحضر والجديد، كالنازية والشيوعية.. وهذه أيضاً انهارت بفضل دعاوى الحرية والانفتاح الفكري في كل المجتمعات المحترمة التي تحترم وتقدر وتعلي من شأن المنتمين اليها.
وتصرُّف تلك الجهات الرسمية التي منعت المفكر المذكور من إلقاء محاضرته إرضاء للبعض، هي إهانة ما بعدها إهانة لكل الكويتيين، الذين لا يتفقون بالرأي مع أولئك الغلاة المصادرين لأي رأي لا يتفق مع آرائهم، فكيف تقوم الحكومة، وهي التي تمثل الشعب.. كل الشعب.. على إرضاء البعض وهم قلة أصبحت معزولة شعبياً في الكويت، ومعزولة شعبياً ورسمياً في معظم الدول الشقيقة والصديقة، ما عدا حكومتنا الرشيدة؟! وذلك الإرضاء كان على حساب عدم أخذ أي اعتبار للرأي الآخر، الذي يستند الى صريح مواد الدستور، التي نصَّت على أن «العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع» (مادة 7 من الدستور).. الذي نصت مادته الــ29 على أن «الناس سواسية في الكرامة الإنسانية وهم متساوون لدى القانون في الحقوق والواجبات العامة لا تمييز في ذلك».. كما نصت المادة الـ36 من الدستور على «حرية الرأي والبحث العلمي مكفولة، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما، وذلك وفقاً للشروط والأوضاع التي بيَّنها القانون».
* * *
وبعد استعراضنا هذه النصوص النيِّرة والواضحة وضوح كف اليد تحت الشمس في رابعة النهار، كيف تتجرأ الجهات الحكومية على المسّ بها وتجاهلها من أجل عيون قلة من مواطنيها ولشراء سكوتهم عنها؟!!
وليس لدينا ما نقوله لهذه الجهات الرسمية التي ارتكبت هذه المثلبة والمطعن على نصوص دستورنا المحترم، إلا بئس ما فعلتم، وهو الأمر الذي سيسجله التاريخ في صحائف سوداء، وما تصرّفكم الذي تكرر مؤخراً من دون داعٍ إلا نفق مظلم، نتمنى أن نرى النور في نهايته قريباً، إيذاناً بإيداع أمثال تصرّفاتكم في الصفحات الأسوأ من التاريخ!!
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
[email protected]

قد يعجبك ايضا