ثلاث قصائد

نامق سلطان

سكون

اليومَ
كالأمسِ
لم أفعل شيئا مهمّاً
لم أستقبل أحداً
ولم أودّع أحداً
الكتابُ الذي تركته على الأريكةِ
مازال في مكانه
وشجرةُ التين في الحديقةِ
على حالها
حتى ضوءُ الشمس من النافذة
لم يتغير
ولا الساعةُ على الجدار
ولا صورتي، وأنا جالسٌ على صخرةٍ
قرب النهر
لكن، من الذي التقط الصورة
قبل ثلاثين عاما؟
والذي يقف بجانبي
أين هو الآن؟
*
علينا أن نمسح كثيراً من الذكريات
كي نزيح شيئاً من الأسى
*
الوقتُ الآن بُعيد غياب الشمس
وطفلتي ذاتُ السنوات السبع
مازالت تلعبُ في الحديقة
كلما ناديتُها تقول:
الوقتُ مبكرٌ، يا أبي.

درسٌ مُمِل

لعلّي لم أتعلّمْ شيئاً.
أنا بحاجةٍ إلى وقتٍ أطولَ
كي أدركَ الوردةَ قبل ذبولها
والشجرةَ المفردةَ في سفح الجبلِ
تلك المشغولةَ بتأمل وحدتها.
*
نافذتي مفتوحةٌ على أشياءَ كثيرةٍ
بعضُها مرّ بسرعةٍ
وبعضها ما زال ماكثاً في داخلي
منذ قرونٍ
ويتناسلُ
كالحروبْ.
*
أمضي إلى عملي كلّ صباح
وليس في رأسي فكرةٌ عن حلّ ما
للكوابيس التي تربك نومي
كيف أقلعُ عن التوجّس مما يأتي
وصوتُ الماضي يطقطقُ في رأسي
مثلَ مسبحةٍ ثقيلةٍ؟
وأنا أحاولُ تسويةً
للخسارات التي تفدحني.
*
في طريق عودتي إلى البيت
أمرّ قربَ سواقٍ تجري
وفلاحين يدّخرون شيئا من التعبِ
وشيئا من اللذةِ
لأيام الشتاء القادم.
*
كانَ الدرسُ طويلاً
طويلاً جداً
ومملاً
مع ذلك،
كأنني لم أتعلّم شيئاً.

عُزلتي

بيني وبين العالم
بابٌ مسدودْ
لا أدخلُ
ولا أخرجُ
ولا آبهُ بما يحدث خلف البابْ.
*
تأتيني أصواتٌ
لا أفهم معظمها، «العدالة» مثلاً
وكلماتٍ نابيةً، كـ»السياسة»
ومع ذلك،
زوّاري لا ينقطعون
«إقليدس» مثلاً، يحضر يومياً
نتحاور في معنى النقطةِ
هو لا يؤوّلُ شيئاً، ولا أنا
لكنّي أفضّل أن يحكي
عن أحوال العالم
قبل حريق المكتبة الكبرى
بينما أكون أنا منشغلاً
ببعثرة الكلماتِ،
ولملمتها،
في أشكالٍ لم يعرفها من قبل.
*
لا أشعرُ بالوحدةِ
خصوصاً، أن رسائلَ طيبةً تتسلل
من خلف البابِ
أحياناً، في عطر امرأة تنتظرُ
أو في صوتِ صبيّ يترنم أغنيةً
أو في أشعارٍ يبعثها شعراءٌ مجهولون.

٭  شاعر عراقي

قد يعجبك ايضا