نهايات المسلسلات.. سريعة وكلاسيكية

شبكة وهج نيوز : اقترب الشهر الفضيل من نهايته، وبدأت غالبية القصص في المسلسلات والبرامج على السواء تظهر بوضوح للمشاهد، من دون الحاجة إلى تخمين، فمن الحلقة الخامسة عشرة تبدأ القصة بالانكشاف والظهور، ولا يحتاج المشاهدون إلى كثير عناء لكي يعرفوا ماذا سيحدث في الحلقات القادمة، لا سيما في الحلقة الأخيرة، كل ما في الأمر أننا ننتظر المسلسل ينتهي.. والسلام.
لم تأت مسلسلات هذا العام بجديد، أو لنكن أكثر دقة، لم ينجح الكتاب في تأليف قصص جديدة ذات نهايات غير معتادة، كل ما نشاهده حاليا هي نهايات كلاسيكية اعتيادية للمسلسلات، سير الأحداث نمطي وسهل وغير معقد، والعقدة ظهرت أمام الجميع منذ حلقات المسلسل الأولى، وبمعرفة أسماء النجوم وبداية الحلقات تعرف ماذا سيكون في النهاية، فليس من المعقول أن يهزم أحد سعاد عبدالله على سبيل المثال، أو يتغلب على هدى حسين، أو يثأر من هيفاء وهبي وعادل إمام، ومن غير المنطقي ألا تكون حياة الفهد مظلومة في نهاية المسلسل!! كل هذا اعتدنا عليه منذ سنوات طويلة ولم يعد يجذبنا لأننا نعرفه وبإمكان أي مشاهد- وفق تقديري- أن يذكر نهايات المسلسلات بلا أي تعب أو نَصَب، الموضوع لا يحتاج إلى إرهاصات.
من أجمل ما ينتظره مشاهدو المسلسلات هي النهاية غير المتوقعة، ومن أجمل اللحظات في الدراما هي المفاجآت التي ينتظرها المشاهدون ليحبسوا أنفاسهم ويتفاعلوا مع المشهد الذي يفترض أنه يجذب انتباههم إليه، لكننا نفتقد هذه الروح الإبداعية في مسلسلاتنا العربية، لم أجد في واحد منها اختلافا في الطرح، حتى في مسلسل «وحدن» السوري للمخرج نجدت أنزور ذي الحبكة الغريبة والقصة الجديدة بدأت معالم النهاية منذ الحلقة الـ15 من المسلسل.
داود حسين وباسمة حمادة استطاعا أخيرا التفاهم فيما بينهما، وإلهام علي عادت إلى زوجها وأصبحت زوجة مطيعة، وهبة الدري اعترفت لزوجها عبدالله الباروني- رحمه الله- بما حصل لها وتفهم الموضوع ووعدها بالثأر لها، وعادل إمام توصل إلى والد الفتاة مجهولة النسب وكانت بنت عز وحسب ونسب، وميرفت أمين عادت إلى زوجها يحيى الفخراني بعد جهد كبير من أولادهما، ومحمد رمضان انتصر على كل من يحاربونه وصار هو البطل، كالعادة في كل أعماله، ثم يموت في النهاية لكي يدعو له المشاهدون في هذا الشهر الفضيل، ونيللي كريم اكتشفت أن زوجها عند عصابة من أصدقائه القدامى، وعبير أحمد أصابها السرطان، وكشفت زهرة الخرجي عن هويتها بأنها ضابطة مباحث.. وهكذا تتوالى الأحداث والنهايات سعيدة كما هي العادة.
لم تأت الدراما بجديد هذا العام ولا الذي قبله ولا الذي سيأتي، ولن تختلف الصورة هذا العام عن الماضي واللاحق.. كلها متشابهة ونهايات كلاسيكية لا تخرج عن إطار الخير ينتصر في النهاية، والغائب يعود والزوجان يتفاهمان والأم تعود إلى أبنائها والأب يموت والمعتدي يأخذ جزاءه.. لماذا لا تكون هناك نهايات غير طبيعية تكسر هذا الحاجز وتجعلنا نعتقد أن هناك أمورا تحدث بطريقة لا نعرفها ولا نتوقعها؟لماذا لا يقدمون لنا مسلسلا لا نتوقع نهايته ولا نعرف من سينتصر في النهاية ومن سيختفي ومن سيموت، لنفرض أن هدى حسين لم تنتصر في النهاية، هل سيقلل هذا من نجوميتها؟ ولنفرض أيضا أن سعاد عبدالله لم تسيطر على الوضع كاملا ولم تحل كل المشاكل.. هل سيتغير شيء من معزتها وحب الجماهير لها؟ وإذا شاهدنا عادل إمام ينهزم في النهاية ويهرب، هل يقلل هذا من أجره في العمل التالي؟! لا أعتقد.. وإلى أن يظهر بيننا كاتب مختلف، ستبقى نهايات المسلسلات كلاسيكية، ويبقى الحال على ما هو عليه وعلى المتضرر اللجوء إلى القضاء.

المصدر : القبس

قد يعجبك ايضا