حكومة الرزاز.. صداقات وتيار “تغريبي” وتغييب “المحافظين”.. وبنكهة نسائية
عبد الكريم الزعبي
بعد 10 أيام مليئة بالترقب والانتظار وتعليق الآمال الواسعة على تكليف عمر الرزاز بتشكيل الحكومة خلفا لهاني الملقي، كُشف النقاب أخيرا عن هذه الحكومة التي جاءت مخالفة للتوقعات والطموحات، سواء على المستوى الشخوص أو على مستوى تغيير النهج.
المتابع لأسماء الحكومة الجديدة يرى جليا بأنها جاءت بناء على صداقات وعلاقات الرئيس الشخصية بهذه الأسماء، ويبدو ذلك جليا من خلال عدد الوزراء الذين زاملوا الرزاز في أماكن عمله السابقة بما فيها حكومة الملقي الراحلة، بالإضافة إلى عدد من الوزراء الذين يحملون فكر “تيار” الرزاز ذاته ومعروف عنهم بأنهم أصحاب برنامج “تغريبي” يحاول طمس هوية الدولة الأردنية الدينية والتاريخية والعشائرية.
الرشاقة
الحكومة الجديدة التي انتظرها الجميع والتي كان من المفترض أن تكون “رشيقة” بحسب كتاب التكليف السامي جاءت مخالفة لهذه الجزئية الهامة والتي كان من المتوقع لتحقيق هذا الهدف أن لا يتجاوز عدد أعضائها العشرين وزيرا بل جاءت “سمينة” بعدد كبير وصل إلى 28 وزيرا، وهو ما يثير العديد من علامات الاستفهام حول جدية الحكومة في ترشيد وضبط النفقات، والإنصياع لتوجيهات جلالة الملك.
حكومة جديدة أم تعديل وزاري
من المفارقات في هذه الحكومة أيضا أنها حافظت على 16 وزيرا من حكومة الملقي الأخيرة عدا الرزاز، وهو أكثر من نصف عدد الوزراء الأمر الذي يثير جملة من التساؤلات حول الهدف من إبقاء هذا العدد من الوزراء في حكومة سقطت شعبيا، وفي حال أنه ثبت أن هؤلاء الوزراء السابقين كانوا يحملون بجعبتهم من “الكفاءة” والحلول لتكون كفيلة بحل المعظلة الإقتصادية للبلاد ولم يتم تقديمها لرئيس الحكومة الراحل الملقي، فإن ذلك يعد خيانة عظمى تستوجب الملاحقة القانونية.
فقد عاد من حكومة الملقي كل من أيمن الصفدي وزيرا للخارجية وشؤون المغتربين، د. عادل الطويسي وزيرا للتعليم العالي والبحث العلمي، هاله “بسيسو لطوف” وزيرا للتنمية الاجتماعية، م. موسى المعايطة وزيرا للشؤون السياسية والبرلمانية، سمير مراد وزيرا للعمل، د. محمود الشياب وزيرا للصحة، م. يحيى كسبي وزيرا للأشغال العامة والإسكان، نايف الفايز وزيرا للبيئة، م. وليد المصري وزيرا للنقل ووزيرا للشؤون البلدية، مجد شويكة وزيرا لتطوير القطاع العام، لينا عناب وزيرا للسياحة والآثار، م. خالد الحنيفات وزيرا للزراعة، د. عوض” أبو جراد المشاقبة” وزيرا للعدل، مهند شحادة وزير دولة لشؤون الاستثمار، سمير المبيضين وزيرا للداخلية ود. عبد الناصر أبو البصل وزيرا للأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية.
حكومة بصبغة نسائية
حكومة الرزاز تضمنت 7 حقائب تسلمتها سيدات وهو ما نسبته 25% من عدد الحقائب الإجمالي، ما يدلل على أن رئيس الوزراء ركز في تشكيلته على العنصر النسائي.
وقد دخلت التشكيلة الحكومية لأول مرة كل من: ميري قعوار وزيرا للتخطيط والتعاون الدولي، وهالة زواتي وزيرا للطاقة والثروة المعدنية، جمانة غنيمات وزير دولة لشؤون الإعلام، وبسمة النسور وزيرا للثقافة، وهن من أصحاب خط فكري لدى أغلبية الشعب الأردني تحفظ عليه.
فيما عادت إلى التشكيلة الحكومية من الحكومة السابقة كل من: مجد شويكة وزيرا لتطوير القطاع العام، لينا عناب وزيرا للسياحة والآثار وهالة لطوف بسيسو وزيرا للتنمية الاجتماعية.
حكومة “تغريبية” وإقصائية وتخلو من الإسلاميين
ومما يلفت الأنظار في حكومة الرزاز خلوها من الشخصيات “المحافظة” والتي تحمل الفكر الإسلامي والسياسي المعتدل، الأمر الذي يثير التكهنات حول الأسباب التي دفعت الرزاز لاستبعاد أية شخصية إسلامية من تشكيلته، خاصة وأنه اختار وزراء يحملون الفكر التغريبي الذي يستهدف الفكر الإسلامي ويسعى إلى سلخ الدين عن الدولة بحجة ترسيخ مبدأ الدولة المدنية، وهي بالتالي رسخت مفهوم الأقصاء لمكونات هامة من الطيف السياسي الأردني.
المعشر وقانون الضريبة
د. رجائي المعشر نائب رئيس الوزراء ووزير الدولة في حكومة الرزاز، أكثر الشخصيات جدلا ورفضا شعبيا، كان من عرابي قانون ضريبة الدخل في مجلس الأعيان السابع عشر عندما كان رئيسا للجنة المالية في المجلس، كما أنه كان أحد أعضاء الفريق الوزاري في حكومة زيد الرفاعي عام 1989 والتي شهدت حينها احتجاجات شعبية واسعة على قرارات رفع الأسعار وهو ما أدى إلى استقالة الحكومة.
اختيار شخصية كالـ”المعشر” لاستلام منصب نائب رئيس الوزراء قد يثير حنق الشارع من جديد، ومن شأنه هدم جسور الثقة بين الرزاز وقاعدته الشعبية، وخاصة أنه إمتداد لفكر وزير الخارجية الأسبق مروان المعشر المتحفظ عليه نخبويا وشعبيا.
