نظريات «شقية» تحيا من جديد!
اُبتلي العالم في مرحلة من مراحل تاريخه بظهور مجموعة من النظريات السياسية، التي يمكن أن نطلق عليها بالنظريات الشقية، وذلك لاقتصارها «عنصر المصداقية» بالتطبيق على أرض الواقع، فاصطدمت به، ثم ما لبثت أن انهارت!
من تلك النظريات «الشيوعية»، التي طبقت على مدى قرن من الزمان، ثم مالبثت أن انهارات انهيارا مدويا، وعلى مرأى ومشهد من صانعيها ومؤسسيها.
ثم جاءت بعد ذلك «النازية»، التي كانت فكرة في أذهان المفكرين والفلاسفة الألمان، تمركزت حول محور تفوق «الجنس الآري»، تلقفها هتلر، وصنع منها شعارا مثيراً، وهو أن ألمانيا فوق الجميع، ثم ترجم هذا الفكر إلى جيوش جرارة وحروب متهورة، كلفت أوروبا ضحايا بالملايين. ولم يأت عام 1945 حتى انهارت النازية في المانيا، وجثمت على صدرها جيوش الحلفاء، وتركت ترتعد من قسوة الشتاء!
ومع ظهور الثورة التكنولوجية، التي اكتسحت العالم اليوم، والتي جعلت من العالم كله قرية، واتساع عالم الاتصالات والمواصلات السريعة، التي مهدت للانفتاح، وصار البحث عن الهوية والذات تحت صخب هذا الانفتاح الكبير، فاستدعى من استدعى إلى الحد من هذا الانفتاح بصيحة اتخذت أشكالا متعددة للحد من الهجرة غير النظامية، إلى حد الوصول إلى ما يوصف اليوم بالعنصرية، واتخذت الدول كل الدول بالقوانين والنظام مع الاحتفاظ بحقوق الإنسان – اتخذت أشكالا مختلفة.
ظهرت وبرزت العنصرية والطائفية والقبلية والعائلية، وكل يسعى إلى التعلق بجذورها، حتى لا يضيع في هذا الصخب. وعلى الجانب الآخر ظهور الدولة الحديثة بمؤسساتها وقوانينها، التي تحاول أن تجعل من كل تلك المكونات تخضع لدساتيرها وقوانين الدولة، فالكل ينبغي أن يخضع لقوانين الدولة ودساتيره، ولا يطغى مكون من مكونات السكان إلا حسب القوانين ودساتير الدولة.
الدولة بقوانينها ودستورها كلها تنظم وتعدل كفة الميزان، فالشعب الأصلي باق، والقبيلة باقية، والطائفية باقية، والعداوات العنصرية قائمة، والكل أمام القوانين وأحكامه والدستور وروح الدستور يحكم الجميع، وما علينا إلا أن ننهج نهج التعايش السلمي بين مكونات الشعب، وأن نراعي هذا المكون الديموغرافي المتنوع الأصول والاعراق، وبذلك لن نتلاشى.. هذا المصطلح الذي برز مؤخراً، وهذا التخوف الوهمي من الذوبان والاضمحلال.. لن نتلاشى.. وكل ما على الدولة هو تطبيق القوانين على الجميع، وتحكيم القبضة على كفة الميزان بعدل وحكمة عرفت بها منذ زمن طويل!
فاطمة عثمان البكر
