معالي الدكتور وائل عربيات : المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس في وجدان الهاشميين
شبكة الشرق الأوسط نيوز – محي الدين غنيم :
* د. وائل عربيات: صوت أردني واضح في نصرة الوصاية والهوية
يمثّل القدس الشريف قلب الأمة وروحها، فهي ليست مجرد مدينة جغرافية، بل رمزٌ ديني وتاريخي وإنساني لأبناء الديانتين الإسلامية والمسيحية على حدٍ سواء. وفي هذا السياق، جسّد الهاشميون — بقيادة قادة الأردن وعلى رأسهم الشريف الحسين بن علي، الملك المؤسس الملك عبدالله الأول، الملك الحسين بن طلال، وصولاً إلى الملك عبدالله الثاني — مسؤولية تاريخية ودينية في الحفاظ على المقدسات وحمايتها.
وفي هذا الإطار، كان لمعالي الدكتور وائل عربيات، وزير الأوقاف والشؤون والمقدسات الإسلامية الأسبق، دورٌ مميّز في إبراز هذه القضية، ليس فقط كواجب وطني، ولكن كرسالة إنسانية وأمة بأسرها.
الوصاية الهاشمية: واجبٌ تاريخي يتجاوز الزمان
منذ بداية القرن العشرين وبعد انهيار الإمبراطورية العثمانية، تم اختيار الشريف الحسين بن علي من قبل القوى العربية والإسلامية كحارس ووصي على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس. وقد ثبت هذا الدور عبر الأجيال الحاكمة في البيت الهاشمي، محافظاً على الهوية الدينية والمكانة التاريخية للمواقع المقدسة، خصوصاً في ظل الاحتلال ومحاولات تغيير الوضع القائم في المدينة القديمة.
الدكتور وائل عربيات تصدّى لهذا الدور في أكثر من مناسبة، مؤكدًا أن الوصاية الهاشمية ليست مجرد شعار بل مسؤولية حضارية ودينية يجب الدفاع عنها في المحافل المحلية والعربية والدولية.
خطاب واضح في المحافل الرسمية والدولية
كان عربيات من أبرز الأصوات التي شددت على مكانة المسجد الأقصى المبارك في الإسلام، داعيًا إلى فتوى من الأزهر الشريف تؤكد شرعية زيارة الأقصى وتثبيت موقف الأمة تجاهه، وهو ما يعكس رغبته في توحيد الموقف الإسلامي حول هذه القضية الحساسة، وتحميل المؤسسات الدينية مسؤوليتها في الحفاظ على هوية القدس المقدسة.
من خلال خطبه وتصريحاته، ركز على أن المسجد الأقصى قبلة المسلمين الأولى وثاني الحرمين الشريفين، وأن الحفاظ عليه هو واجب شرعي وأخلاقي، لا يقتصر على الأردنيين فقط بل على جميع المسلمين والمسيحيين الذين يرون في القدس مكانًا ذا قدسية خاصة.
تعزيز الوصاية الهاشمية كحق تاريخي وقانوني
عربيات لم يقتصر دوره على الكلام داخل الحدود الأردنية، بل حاول تعزيز فهم العرب والمسلمين بأهمية الوصاية الهاشمية عبر التاريخ، وإظهارها كحق تاريخي وقانوني تحتّم الحفاظ على الوضع التاريخي القائم في القدس، ضد محاولات تهويد المدينة وتغيير هويتها. هذا الدور يتناغم مع جهود الأردن الرسمية، التي أكدتها اتفاقيات دولية وعربية وأُدرجت في معاهدة السلام مع إسرائيل في عام 1994، كما تم التأكيد عليها في العديد من البيانات العربية والدولية الداعمة لهذه الوصاية.
الوصاية الهاشمية: حماية الهوية قبل حماية الحجر
عادة ما يجمع الدبلوماسيون والمثقفون الأردنيون على أن الوصاية الهاشمية ليست مجرد إدارة للمقدسات، بل حماية للهوية الدينية والتاريخية للقدس وقيمها. وتأتي جهود الخبراء والمسؤولين السابقين مثل الدكتور وائل عربيات كجزء من هذه الرسالة الشاملة، التي تعبر عن عُمق الارتباط بين الأردن والمقدسات، وتؤكد أن فلسفة الوصاية تتجاوز النزاعات السياسية الضيقة إلى مستوى الضمير الإنساني.
في الختام يبقى الدور الذي لعبه معالي الدكتور وائل عربيات في طرح قضية الوصاية الهاشمية على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس مؤثرًا ومُلهمًا، إذ لم يكن مجرد عمل وزاري تقليدي، بل جهد ثقافي وسياسي وديني يسعى إلى ترسيخ الهوية التاريخية للقدس في وجدان الأجيال القادمة. إن حديثه عن الوصاية لم يكن خطابًا روتينيًا، بل رسالة أمانة ودعوة مستمرة للأمة بأسرها أن تبقى القدس حرةً، مصونةً، وتاريخيتها محفوظة.
ملاحظة : تم الاستعانة بالتحقق من عدة مصادر