خلال مقابلة مع صحيفة تونسية.. الشيخ شعبان”دول اقليمية بعينها حولت الحراك الشعبي في بلادنا الى حروب اهلية داخلية خدمة لإسرائيل
شبكة وهج نيوز – عمان :
1-في مهرجان الذكرى 28 لانطلاق حركة الجهاد الإسلامي، وصفت “الربيع العربي” بـ”حفلة الجنون”. هل لك أن توضح لنا أكثر موقفك من هذا “الربيع”؟
بداية نحن كحركة شعبية سياسية نعتبر أن مطالب شعوبنا في حياة عزيزة كريمة وفي أن تحكم نفسها بنفسها محقة ونعتبر أن أول من علّم الناس الثورة على الظالم هو رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم عندما قال :” إذا لم تقل أمتي للظالم يا ظالم فقد تودع منها”
ويقول صلى الله عليه وسلم” سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قائم إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله” .
ونعتقد أن الأنظمة السياسية المتسلطة في بلادنا هي من نتائج وإفرازات الحقبة الاستعمارية للاحتلال الفرنسي البريطاني واتفاقية “سايكس بيكو” التي قسمت بلادنا وجزأتها وهي أنظمة ظالمة يجب الثورة عليها لأنها صادرت خيارات شعوبها وسلبتها كرامتها وخياراتها وإرادتها الحرة .
وقد استبشر عالمنا العربي والاسلامي خيرا بالصحوة الشعبية التي انطلقت من تونس وبدا الوضع وكأننا نسير بخطى ثابتة واثقة بالاتجاه الصحيح صوب الحرية والاستقلال الحقيقي وكم تمنينا لو أنها انتقلت إلى دول بعينها كانت السبب في تخلفنا كعرب عبر ركب الريادة والقيادة رغم ما نمتلكه من مال ونفط وغاز وثروات.
إلا أن دولا إقليمية بعينها ومقاولي الاستعمار في بلادنا ركبوا الثورات الشعبية واستغلوا مطالبها وحرفوا مسارها فبعد أن كانت حراكا شعبيا تحولت إلى كابوس وحرب أهلية داخلية تضرب مكونات أمتنا الدينية والمذهبية والعرقية والقبلية.
فمثلا أبهى صور الثورة في مصر كان عندما اجتمع الوطنيون والناصريون والمسلمون والمسيحيون في ميدان التحرير ويومها شاهد الجميع كيف حمى الأقباط المسلمين وحرسوهم خلال تأديتهم صلاة الجمعة في الميدان وحمى المسلمون الأقباط خلال قداس يوم الأحد في ذلك الميدان.
لكن لم يريدوا لتلك الثورة أن تستمر فغابت مليونية السفارة الاسرائيلية ومليونية إلغاء كمب دايفيد ومليونية كسر بوابة رفح وفك الحصار على قطاع غزة لتتحول الثورة اليوم إلى كابوس وتنقسم القوى السياسية على خلفية الدعم والدور الإقليمي ويصبح الصراع صراع محاور إقليمية داخل مصر ومذهبية في سوريا وقبلية في ليبيا وسبب ذلك كله التدخل الاقليمي العربي لحساب إسرائيل والدول الكبرى ويراد للحراك أن ينتج بعد كل تلك الدماء طبقة سياسية مشابهة للطبقة البائدة تتغير فيها الأسماء ويبقى الأداء .
اليوم كل عواصمنا تتفجر وتدمر وتعود للعصر الحجري، الاسلحة الأكثر فتكا ترسل إلى بلادنا إمعانا في التدمير، مئات الآلاف من الضحايا والشهداء يتساقطون لم يعد القرار قرارا شعبيا غابت المطالبات الشعبية، تجتمع الدول الإقليمية والعالمية في فيينا لحل مشكلة سوريا وسوريا الرسمية والشعبية المعارضة والموالاة غائبة عن مؤتمرها .
والعاصمة الوحيدة الآمنة في هذا الشرق هي تل أبيب فهل هناك جنون أكثر من هذا الجنون ، ثار الناس رفضا للتبعية للغرب ورفضا للخضوع لإسرائيل فَأَمِنَتْ إسرائيل وتحول الغرب إلى ضامن وراع للثورات والمطالب الشعبية فأي جنون أكثر من هذا الجنون ؟؟؟
2 – ألا يبدو فكر الإسلام الوحدوي الذي طالما أكدت على حاجة الأمة إليه صعب المنال بدرجة أكبر اليوم بسبب تطور الأحداث الدموية بالأمة الإسلامية؟
في نظرنا لا يوجد إسلامان إسلام وحدوي وإسلام تفريقي، الإسلام في نظرنا هو دين التوحيد… وتوحيد الله يجب أن ينعكس توحيدا وخدمة لعباد الله وإلا فلا معنى له.
والإسلام رسالة عالمية فنحن نقرأ في فاتحة الكتاب “الحمد لله رب العالمين” وليس رب المسلمين والله قال لرسوله “وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين “.
لذلك فنحن كحركة إسلامية نعتبر أن الاصطفاف والاخوة الإيمانية ليست اصطفافا في وجه الإنسانية بل منطلقا صوب وحدة إنسانية عالمية “فيا أيها الذين آمنوا ” حسب فهمنا يجب أن تفضي إلى “يا أيها الناس “.
ورسول الله محمد صلى الله عليه وسلم جمع الفارسي سلمان مع الحبشي بلال مع الرومي صهيب مع عمار العربي ليشكل من كل هؤلاء الأكابر أمة قال الله تبارك وتعالى فيها:”كنتم خير أمة أخرجت للناس”.
فالذي لا ينطلق صوب عالمية الإسلام ما فهم حقيقة رسالة محمد ، وعولمة الشر الأمريكي لا يمكن مواجهتها إلا بعالمية الإسلام ، وليس بإسلام التجزئة القطرية والمناطقية والجهوية والمذهبية.
والدولة الصهيونية تجمع اليوم في فلسطين المحتلة قطعان مستوطنيها من يهود الفلاش مع اليهود الروس والبولنديين وغيرهم فلا يعقل لنا ونحن أمة :” واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا ” أن نختلف ونتفرق ثم ندعي بعد ذلك أننا مسلمون؟؟!!.
لذلك فرسالة الإسلام الإنسانية هي برأينا خلاص البشرية قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” أيها الناس كلكم لآدم وآدم من تراب لا فضل لعربي على أعجمي ولا لأبيض على أسود إلا بالتقوى والعمل الصالح”.
لذلك وبرغم أن الزمن زمن شرذمة وانشطار نعتبر أن واجبنا وواجب كل الحركات الوحدوية في عالمنا العربي والإسلامي أن نضيء على نقاط التلاقي داخل أمتنا لنصنع وحدة إسلامية إنسانية عالمية تقف إلى جانب المستضعفين وفي وجه المستكبرين.
3 – يرى ملاحظون أن وهج القضية الفلسطينية قد انطفأ لدى جزء هام من الأمة العربية بسبب الانقسام في الأمة وتزايد المشاكل في القطر العربي الواحد. ما رأيك؟
نعم بكل أسف باتت القضية الفلسطينية تفصيلا لا يعتدّ له ولم تعد أولوية وسط خريف الدم العربي وذلك بفعل فاعل ومقصود لذاته ، بل كل الحروب الجانبية كانت تهدف لهدر طاقة الأمة بعيدا عن فلسطين ، علما أن الأقصى وفلسطين هي بوصلة الصراع التي يمكن أن تجمع المسلمين والمسيحيين والوطنيين حول هدف واحد ، فهي أرض التين والزيتون وهي مهد عيسى ومسرى رسول الله محمد عليهما الصلاة والسلام .
ونحن نجزم أنه يراد من كل ما يجري اليوم من حروب داخلية في عالمنا العربي ، حَرْفُ الصراع عن المعركة الأساس التي قال الله تبارك وتعالى فيها:”لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا“،” وصناعة حروب بديلة داخل أمتنا نصطرع فيها عرقيا ومذهبيا ودينيا لتمديد عمر هذا الكيان الغاصب.
4 – ماذا تقول للبنانيين الداعين للجهاد المسلح في سوريا ؟
كلنا متفقون أن أنظمتنا العربية بما فيها النظام اللبناني هي أنظمة ظلم ويجب مقاومتها ولكن كما نحب ونرى أن طريق إصلاح النظام الطائفي في لبنان أو تغييره يكون مدنيا وسياسيا على قاعدة
“خذ وطالب لتسترجع المطالب”
فيجب أن نحب ذلك لغيرنا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :” لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه”.
بعيدا عن النوايا فإن معظم الذين توجهوا إلى هناك يخدمون أجندة إقليمية من حيث يشعرون أو لا يشعرون وفي النهاية ستكون عاقبة هذا الاستخدام الاتهام بالارهاب كما حصل مع المقاتلين العرب الذين توجهوا في الثمانينات إلى أفغانستان بتسهيل أجهزة المخابرات العربية والدولية حيث استُغلوا في حرب دولية بين الأمريكان والسوفيات وعند انتهائها لمصلحة الأمريكان لم يقل لهم أحد “شكرا” وما أقيم في أفغانستان حكومة إسلامية ولا وطنية بل حكمها – بعد تقديم آلاف القتلى الشهداء – كرزاي صاحب الجنسية المزدوجة الأفغانية الأمريكية فكانت كأنها ولاية أمريكية ثم اتهم كل من توجه إلى هناك بتهمة الأفغان العرب أو العرب الأفغان وفتحت لهم أبواب السجون وسجن غوانتنامو خير شاهد على ذلك.
لذلك يجب التعلم من الدرس الأفغاني والدروس السابقة واللاحقة فالمؤمن الحق لا يلدغ من جحر مرتين وهو كيّس فطن فلا يجوز أن نكون أداة لتدمير بلدنا وقد بناها أجدادنا بأموالهم وسواعدهم وعرق جبينهم.
لكن قبل ذلك كله نعي ان في داخل بلادنا توجد خصومات، ولكن العدو الأساس بنص القرآن الكريم هم اليهود وأرض الجهاد هي فلسطين قال تعالى :” لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا..”
5 – هل تدخل حزب الله في سوريا ساهم في تقليص حظوظ “داعش” في اختراق لبنان؟
إغلاق الحدود اللبنانية مع سوريا الملتهبة من قبل الجيش اللبناني والقوى الأمنية الأخرى خفف إلى حد ما التأثيرات والانعكاسات الأمنية على لبنان من تفجيرات وسواها .
ولكن يبقى أن ما يجري في سوريا ينعكس سياسيا واقتصاديا وأمنيا واجتماعيا على المنطقة برمتها ومن بينها لبنان، فاستقرار سوريا وسائر بلداننا استقرار للمنطقة وأي حريق في سوريا أو غيرها ينعكس على المنطقة برمتها.
6 – ما موقفكم من التدخل السعودي في اليمن؟
اليمن هم معدن العرب وشعبها شعب طيب مدحه رسول الله في غير حديث شريف ويحق له أن يعيش حياة طيبة كريمة ويمتلك أسباب ذلك فاليمن بلد يمتلك النفط والغاز والموقع الجغرافي ويمتلك قبل ذلك كتلة إنسانية تقدر بـ 24 مليون إنسان وهو شعب ساهم في إعمار كل الجزيرة العربية ولا يضمر إلا الخير لأهله وإخوانه وجيرانه، فلماذا يجب أن يستتبع ولماذا لا يحق له حتى أن يختار رئيسه وحكومته وممثليه؟!
وكما أنه لا يجوز أن يكون اليمن بوابة لتهديد أمن جيرانه ، كذلك لا يجوز أن تستباح دماء أبنائه وأرضه وكرامته تحت ألف ذريعة وذريعة.
ونحن مع التدخل الإيجابي في العلاقات العربية وهو التدخل القائم على العون والإعمار وبناء المصالحات وترميم العلاقات الإنسانية ولسنا مع التدخل السلبي القائم على القصف البري والبحري والجوي والقهر والتطويع فهذا ليس سلوكا إنسانيا فضلا عن أن يكون سلوكا أخويا ، وهو تدخل غير مجد فهو يورث الأحقاد والضغائن ولا يمنع شعبا أبيا كالشعب اليمني من نيل حريته ولو بعد حين.
7 – ما موقف حركة التوحيد الإسلامي من الحراك في لبنان؟
نظام الحكم في لبنان نظام طائفي يقوم على تقديم الانتماء الطائفي على الكفاءة ، والانتماء الطائفي يقف حاجزا أمام محاسبة المفسدين على اعتبار أن محاسبتهم تعتبر مساً بالطوائف ويؤدي إلى إزكاء الاصطفاف المذهبي لذلك كل طائفة لها مفسديها وتحميهم لأنها بذلك تحمي تمثيلها في التركيبة السياسية وهذا ما انعكس فسادا سياسيا وطائفية مقيتة وهي أشبه بالسرطان المستشري بالجسم اللبناني.
ووصل الفساد والانقسام إلى النفايات التي تطيفت فصار هناك نفايات للسنة والشيعة والمسيحيين والدروز.
لذلك هذا النظام نظام فاسد يجب تغييره ليقوم مكانه نظام يقوم على الكفاءة ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب وإقرار قانون انتخاب نسبي يمنع قوارين”نسبة لقارون” المال والسياسة من التسلط والهيمنة على السلطة والسياسة في لبنان.
لذلك نحن مع الحراك الشعبي المنضبط والمستقل الذي يرفع القضايا الشعبية والمطلبية المحقة ولكننا نختلف مع الحراك في الأسلوب والأداء فالحراك انقسم على شاكلة الانقسام السياسي فصار لكل معسكر سياسي حراكه هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى بعض الحراك لا يفرق بين التدين، والالتزام الواجب والطائفية المقيتة البغيضة فيجعل كل ذلك في سلة واحدة .
فبعض الحراك العلماني يعتبر أن مشكلة لبنان بالطائفية ويقصد بها “الدين والتدين” ويحملها مسؤولية ما وصل إليه لبنان ويدعو إلى العلمنة والعلمانية في الحكم ويعتبرها الحل .
علما أن الطبقة السياسية الحاكمة في لبنان هي من صنف العلمانيين المفسدين الطائفيين اللادينيين فدينهم مصلحتهم وهذه الطبقة يجب أن تتغير وتستبدل وتقتلع إلى غير رجعة، لكن خوف الطوائف وتخويفها من بعضها البعض يحول دون ذلك.
8 – ما هو العائق أمام إيجاد حل للأزمة السياسية في لبنان وأمام الحوار الهادف لإيجاد مخرج لانتخاب رئيس الجمهورية؟
إن وقوع لبنان تحت التأثير الإقليمي والتبعية لبعض الدول هو الذي يجعله عاجزا عن حل مشاكله بطريقة ذاتية ، بل منذ الاستقلال المزعوم وحتى اليوم كان اختيار الرؤوساء والحكومات، وأحيانا أكثر من ذلك ، المخرج يتم على مرحلتين اثنتين:
– الأولى التوافق الإقليمي المصري السوري سابقا وبعدها السوري السعودي على الاستحقاق المفروض
– وثانيا ترجمة ذلك التوافق عبر التصويت الصوري أو الشكلي في البرلمان ويكون ترجمة للتوافق الإقليمي على ذلك الاستحقاق.
اليوم يوجد تنافر سوري سعودي مصري عراقي ومحيط متفجر ورهان على ترجيح كفة على أخرى تعذر معه الاتفاق الإقليمي على أحد المرشحين .
ومعظم قوانا السياسية في لبنان لم تبلغ سن الرشد وبالتالي لا تمتلك حرية الاختيار بعيدا عن مشغلها الإقليمي فينعكس ذلك تعطيلا لاختيار الرئيس وأزمة عند كل استحقاق.
