مؤتمر فتح هل سيفتح الباب للفصائل الفلسطينية بعمل مؤتمرات وتجديد شرعيتها الهرمة بأجيال شابة
بقلم د. تيسير فتوح حجة …..
الأمين العام لحزب العمال الفلسطيني – تحت التأسيس
يشكل المؤتمر العام الثامن لحركة حركة فتح محطة سياسية وتنظيمية مفصلية، ليس فقط داخل الحركة، بل على مستوى الحالة الوطنية الفلسطينية بأكملها. فالسؤال الذي يطرح نفسه اليوم بقوة: هل سيكون هذا المؤتمر بداية لمرحلة جديدة تدفع باقي الفصائل الفلسطينية نحو عقد مؤتمراتها وتجديد شرعياتها التي أنهكها الزمن، أم سيبقى مجرد استحقاق تنظيمي تقليدي لا يلامس جوهر الأزمة الوطنية؟
الحقيقة التي لم يعد بالإمكان تجاهلها أن معظم الفصائل الفلسطينية تعاني من حالة ترهل تنظيمي وشيخوخة سياسية، نتيجة غياب الانتخابات الداخلية، واحتكار المواقع القيادية لعقود طويلة، وإبعاد الأجيال الشابة عن مراكز القرار. وهذا الواقع خلق فجوة كبيرة بين الشارع الفلسطيني وبين القوى السياسية التي يفترض أنها تمثله وتدافع عن قضاياه.
إن الشعب الفلسطيني، وخاصة فئة الشباب، لم يعد يبحث عن الشعارات بقدر ما يبحث عن قيادات تمتلك رؤية وطنية وبرامج اقتصادية واجتماعية وسياسية قادرة على مواجهة التحديات الخطيرة التي تمر بها القضية الفلسطينية. فمرحلة التحولات الإقليمية والدولية تحتاج إلى تجديد في الفكر والأدوات والوجوه، وليس فقط في الخطابات.
وإذا كانت حركة فتح ستتجه فعلاً نحو ضخ دماء جديدة وإعطاء مساحة أوسع للكفاءات الشابة داخل مؤسساتها، فإن ذلك قد يشكل نموذجاً وضغطاً معنوياً على بقية الفصائل الفلسطينية للسير في الاتجاه ذاته، لأن بقاء القيادات التاريخية دون مراجعة أو تداول ديمقراطي للسلطة التنظيمية سيؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان الثقة الشعبية.
إن تجديد الشرعيات داخل الفصائل الفلسطينية لم يعد ترفاً سياسياً، بل ضرورة وطنية لحماية المشروع الوطني الفلسطيني من الانهيار والتفكك. فالحركات التي لا تجدد نفسها تتحول مع الوقت إلى أطر مغلقة تعيش على أمجاد الماضي، بينما الأوطان تحتاج إلى طاقات شابة قادرة على الإبداع والمواجهة والعمل الميداني والسياسي.
ومن هنا، فإن المطلوب اليوم ليس فقط عقد مؤتمرات شكلية، بل إطلاق عملية إصلاح حقيقية تبدأ بالانتخابات الداخلية الشفافة، وإشراك الشباب والمرأة والنقابات والعمال في صناعة القرار الوطني، وإعادة الاعتبار للعمل الجماعي والمؤسساتي بعيداً عن الفردية والتوريث السياسي والتنظيمي.
إن مستقبل القضية الفلسطينية لن تصنعه القيادات التقليدية وحدها، بل الأجيال الجديدة التي عاشت الألم والحصار والبطالة والحروب، وتمتلك في الوقت ذاته وعياً وطنياً وسياسياً قادراً على إعادة إحياء المشروع الوطني الفلسطيني بروح أكثر قرباً من الناس وهمومهم اليومية.
ويبقى السؤال الأهم: هل تمتلك الفصائل الفلسطينية الجرأة الكافية لتسليم الراية لجيل جديد، أم أن الخوف من التغيير سيبقي حالة الجمود قائمة حتى تتجاوزها الجماهير الفلسطينية نفسها؟
الكاتب من فلسطين