استمرار المصاعب الاقتصادية والشلل السياسي يثيران السخط في أوساط اللبنانيين

 

وهج 24 : بالنسبة لمازن رحال، مالك أحد المتاجر في ضاحية مزدحمة من ضواحي بيروت، فإن اقتصاد لبنان لم يبدُ على هذا النحو من الاضطراب إلا نادرا. ويبيع رحال الملابس بسعر يقل كثيرا عن سعرها في السابق بينما يخلو متجر آخر له، أجره إلى منافس، من البضائع في الوقت الحالي.
فقد شهد عام 2018 امتزاج سنوات من التباطؤ التدريجي بعدد من العوامل الأحدث: ارتفاع أسعار الفائدة، انخفاض أسعار المنازل وشكوك بشأن العملة، في وقت تسود فيه حالة من عدم التيقن في ظل تشاحن السياسيين بشأن تشكيل حكومة جديدة.
وبالنسبة للشركات والشعب اللبناني، فإن الاضطراب الاقتصادي والافتقار إلى حكومة تسيطر بقوة على السياسات – بعد نحو ثلاثة أشهر من تصويت اللبنانيين في انتخابات عامة – أصبحا مصدرين مستمرين للقلق. وقال رحال انه وغيره من رجال الأعمال يحاربون كي يحصلوا على ما يسد المصاريف التي عليهم دفعها، من كهرباء وأجور موظفين وغير ذلك.
وتملك عائلة رحال متاجر بشارع الحمراء التجاري الرئيسي في غرب بيروت منذ سبعينيات القرن الماضي.
ومع إعادة إعمار لبنان بعد الحرب الأهلية التي استمرت 15 عاما وانتهت في 1990، كانت هناك فترة من النمو الاقتصادي. وكما في أوج ازدهاره في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي، جذب لبنان السياح العرب الخليجيين المستعدين للإنفاق مع فرارهم من لهيب الصيف الخانق في بلدانهم.
لكن المشكلات كانت قاب قوسين أو أدنى طوال الوقت.
ففي 2015 اُغتيل رئيس الوزراء السابق رفيق الحريري، مما أدى إلى انقسامات واسعة بشأن دور جماعة حزب الله المدعومة من إيران وسوريا ذات النفوذ داخل البلاد.
وتسببت الحرب السورية المشتعلة منذ 2011 في تفاقم تلك الخلافات، في حين قلصت معظم التجارة البرية للبنان، وأدت إلى إثارة خوف السائحين الخليجيين ومعظمهم من المسلمين السنة، الذين يخشون تنامي نفوذ حركة حزب الله الشيعية المسلحة.
وأعقب ذلك حالة من الجمود السياسي. فبعد وفاة الحريري، لم تقر الحكومة ميزانية عامة أخرى حتى العام الماضي. ولم تجر انتخابات برلمانية منذ انتخابات 2009 حتى مايو/أيار من العام الجاري.
وبلغ النمو الاقتصادي، الذي دار بين ثمانية وعشرة في المئة في المتوسط قبل الحرب السورية، ما بين واحد وإثنين في المئة في المتوسط منذ اندلاع الحرب. وأظهر مؤشر بنك «بلوم» لمديري المشتريات انخفاض أنشطة الشركات في كل شهر منذ 2013.
وبلغت ديون البلاد 150 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، معظمها للبنوك المحلية، التي يعتمد نشاطها بشكل جزئي على التحويلات المالية التي يقدمها اللبنانيون العاملون في الخارج، المنجذبون جزئيا بدورهم لأسعار الفائدة المغرية.

مصاعب

«خوري هوم» شركة كبيرة في لبنان تبيع متاجرها، التي تعد مشاهدتها أمرا مألوفا في أنحاء البلاد، الأجهزة المنزلية.
يقول رجل الأعمال رومان ماثيو أنه يخبر موظفيه كل عام منذ أصبح رئيسا لمجلس إدارة «خوري هوم» في 2013 أن العام المقبل سيكون أصعب من السابق. وقال أمس الأول «وصلنا 2018، كارثة 2018، وأنا أعتقد أنه بعد ما رأينا الصعب في عام 2018، أن الصعب مازال امامنا».
وفي خطوة قد تزيد المصاعب التي يواجهها ماثيو، قامت الحكومة العام الماضي بتقليص سلسلة من المحفزات للبنوك بخصوص قروض المساكن، مما ساهم في تراجع سوق الإسكان. وفي الوقت الذي يشتري فيه عدد أقل من الأشخاص منازل، فإن عددا أقل يرغب في ثلاجات أو تلفزيونات جديدة.
وقال ماثيو « ما نضحك على بعضنا، لا يوجد أمال في السوق، وعلينا ان نتأقلم مع ذلك ونتعود عليه». لكن المعاناة لا تشمل جميع الشركات. فقد قال مايكل رايت، الرئيس التنفيذي لسلسلة «سبينيس» لمتاجر البقالة، أنها زادت أحجام المبيعات لأن الكثير من سلعها مستورد من أوروبا، وإن كانت تقلبات العملة قد دفعت الأسعار للانخفاض.
ومنذ انتخابات مايو يدور سجال حاد بين الأحزاب السياسية المتنافسة بشأن تشكيل حكومة وحدة وطنية جديدة، تضم العدد الكافي من الأحزاب الرئيسية لضمان دعم سياسي من أنحاء البلاد.

في غياب حكومة

وفي غياب حكومة جديدة، لا يمكن للبنان تطبيق الإصلاحات المالية اللازمة لوضع ديونه تحت السيطرة، أو الإفراج عن مليارات الدولارات من الاستثمارات التي تعهد بها المانحون من أجل تطوير البُنية التحتية وتنشيط الاقتصاد.
وقال جميع من أجريت مقابلات معهم إن من المهم أن يشكل لبنان حكومة قريبا.
في غضون ذلك، زادت أسعار الفائدة في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة على نحو متزايد إلى جذب مستويات أعلى من ودائع البنوك والتي يعتمد عليها الدين الحكومي.
غير ان أسعار الفائدة المرتفعة لهاأضرارها أيضا. فقد ظلت جيسي كوجاببيان مخطوبة لمدة عامين. وكان من المقرر أن تقيم حفل زفافها في سبتمبر/أيلول. لكن مع زيادة أسعار الفائدة، وتقليص الحكومة لمحفزات البنوك كي تقدم قروض الإسكان، فقد باتت غير قادرة هي وخطيبها على شراء منزل. ولهذا ألغت جيسي وخطيبها حفل الزفاف. وقالت أنها وخطيبها كانا يحجزان محلا لحفل الزفاف، ونفقات للمطاعم وحلات الزهور، وأنهما دفعا مقدما ستة آلاف دولار. وتتساءل كيف يمكنهما استعادة ما دفعاه.

المصدر: رويترز

قد يعجبك ايضا