الخلاف مع الإدارة الأمريكية يساعد اردوغان على تحميلها مسؤولية التسبب في أزمة الاقتصاد التركي
وهج 24 : يستغل الرئيس التركي رجب طيب اردوغان الخلاف المرير بين بلاده والولايات المتحدة لإلقاء اللوم في المشاكل الكبيرة التي يواجهها الاقتصاد التركي على عدو خارجي وليس على المشاكل داخل بلاده، كما يقول محللون.
وخلال الأشهر الأخيرة، وقبل العقوبات التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وتفجر أزمة انهيار سعر صرف الليرة، حذر محللون بأن الاختلالات الاقتصادية تعني أن اقتصاد تركيا سيواجه مشاكل كبيرة.
إلا أن الإجراءات التي اتخذتها إدارة ترامب سمحت لاردوغان بإلقاء اللوم في المشاكل الاقتصادية وانهيار الليرة على البيت الأبيض، واللعب على المشاعر المناهضة للولايات المتحدة المنتشرة في مختلف فئات المجتمع التركي.
يقول سونر كاغابتاي، مدير «برنامج الأبحاث التركي» في معهد واشنطن، أن سيطرة اردوغان على الإعلام التركي والتي عززها بعد التغييرات الأخيرة في ملكيتها، سمحت للسلطات وبسهولة برسم الولايات المتحدة في صورة الشرير,
وأضاف «اعتقد أن اردوغان قرر أنه رغم أنه لم يكن يريد للأزمة مع الولايات المتحدة أن تصل إلى ما وصلت إليه، إلا أنه قرر كذلك استغلالها».
وأضاف أن «اردوغان يستطيع أن يحدد شكل روايته للأزمة لأنه يسيطر على 90% من الإعلام. ويستطيع الآن أن يربط الأزمة الاقتصادية في تركيا والناجمة عن سياساته، بالعقوبات الأمريكية فقط».
فقبل أن يتسهم ترامب في انهيار الليرة من خلال تغريدة في العاشر من الشهر الجاري أعلن فيها عن مضاعفة الرسوم على واردات بلاده من الصُلب والألومنيوم التركيين، كانت السحب تتجمع فوق الاقتصاد التركي بعد ارتفاع التضخم ليبلغ 16% وتوسع العجز في الحساب الجاري.
كما ان اردوغان تسبب في تقويض الثقة في العملة من خلال تصريحاته المتكررة التي اعتبرها بعض اللاعبين في السوق بأنها مربكة.
فقد وصف معدلات الفائدة بأنها «أب وأم كل الشرور» وقال أن البلاد بحاجة إلى معدلات الفائدة المنخفضة لخفض التضخم، على العكس تماما من التجربة ونصائح الاقتصاديين.
وبعد شهر من الفوز بصلاحيات جديدة في الانتخابات، أدهش اردوغان المراقبين بتعيين صهره براءت ألبيرق، وزير الطاقة السابق، على رأس وزارة المالية الجديدة الموسعة، رغم أنه يفتقر إلى الخبرة في الأسواق المالية.
وفور إطلاق ترامب الأزمة مع تركيا بشأن احتجازها القس الأمريكي أندرو برانسون، سارع اردوغان إلى التنديد بـ»مؤامرة تهدف إلى تركيع» تركيا. وعلى الفور اصطف الإعلام الرسمي وراءه في التنديد بما وصفه بأنه «انقلاب اقتصادي»، وقارن بينه وبين المحاولة الانقلابية للاطاحة باردوغان في 2016.
وقال سنان أولغين رئيس «مركز الاقتصاد والسياسة الخارجية» التركي أن استراتيجية اردوغان «تهدف في الأساس إلى حشد الدعم الشعبي في وقت الأزمة الاقتصادية».
ويجد خطاب اردوغان صدى واسعاً في المجتمع التركي الذي تنتشر فيه مشاعر قوية مناهضة للولايات المتحدة تفاقمت بعد المحاولة الانقلابية الفاشلة. ولأن فتح الله غو،لن الداعية الإسلامي الذي تتهمه أنقرة بأنه وراء المحاولة الانقلابية، يعيش في منفاه الاختياري في بنسلفانيا منذ 1999، فد قاد ذلك الكثيرين ومن بينهم مسؤولون أتراك كبار، إلى الاعتقاد بأن للولايات المتحدة يداً في المحاولة الانقلابية.
ورفضت الولايات المتحدة تلك المزاعم، فيما أكد غولن أنه ليس له أي يد في المحاولة الانقلابية. ولكن الخطاب المناهض للولايات المتحدة يلقى صدى قوياً في تركيا رغم أن أنقرة وواشنطن عضوان في حلف شمال الأطلسي منذ 1952.
وحسب استطلاع أجراه مركز «سنتر فور أمريكان بروغريس» في وقت سابق من العام فإن 10% فقط من الأتراك ينظرون إلى واشنطن بعين الرضا، بينما عبر 83% منهم عن آراء غير جيدة تجاهها.
من المعوف ان اردوغان يستخدم أجهزة شركة «أبل» الأمريكية. غير أنه أعلن بعد تصاعد الأزمة مع واشنطن أن تركيا ستقاطع هواتف «آيفون» وأجهزة الشركة العملاقة. وسرعان ما ظهرت صور على مواقع التواصل الاجتماعي لأنصار اردوغان وهم يحطمون هواتفهم «الآيفون.”
كما تعرضت السفارة الأمريكية في أنقرة الاثنين إلى إطلاق نار، وسارعت الحكومة إلى إدانة الحادث ووصفته بأنه «استفزاز» وتعهدت بمحاسبة مرتكبيه.
وقال دبلوماسي أوروبي طلب عدم الكشف عن هويته أنه «من خلال تصرفاته فإن دونالد ترامب يخفي الأشخاص المسؤولين حقاً عن الوضع الاقتصادي» في تركيا، في إشارة إلى اردوغان نفسه.
وأضاف «هناك شخص واحد فقط هو من يمنع البنك المركزي من التصرف ويمنع وزير المالية» من اتخاذ الاجراءات الضرورية، محذرا من أن تركيا مخطئة إذا كانت تعتقد أنها «يمكن أن تحمل الولايات المتحدة .. وبخاصة الرئيس دونالد ترامب» المسؤولية.
وعلى شاشات التلفزيون وفي الصحف لا يوجد من يخرج عن خط الحكومة. لذلك يلجأ خبراء الاقتصاد الذين لهم رأي مختلف إلى بث آرائهم على «تويتر» ووسائط الاتصال الاجتماعي الأخرى.
وقال سنان أولغين أنه اذا لم يتم رفع أسعار الفائدة فإن «قدرة البنك المركزي ووزارة المالية على طمأنة الأسواق ستضعف بشكل كبير».
المصدر : أ ف ب