وتظلين عظيمة يا بريطانيا!
أ. د. بهيجة بهبهاني
إن الصحة في النفس والجسد هي الاساس في حياة سعيدة مملوءة بالعطاء والصفاء، وهذا ما عرفته وعايشته اثناء تواجدي حاليا في بريطانيا العظمى، التي هي عظيمة ليس فقط بتاريخها وتراثها وعلومها المتقدمة، بل تعدت ذلك الى عظمتها في التعامل مع البشر بجميع اصولهم وتنوع ثقافاتهم باحترام ومودة، فقد تعرضت اثناء تواجدي في بريطانيا الى حادث ادى الى كسر في الكتف، وبالتالي الى شعوري بآلام شديدة مما تسبب في نقلي بسيارة الاسعاف الى المستشفى الحكومي، وهناك تلقيت رعاية نفسية رائعة قبل الرعاية الجسدية من الهيئة الطبية والتمريضية، مما هدأ من روعي وأزال خوفي ومن ثم تم اسعافي وتصوير الجزء المكسور بالاشعة واعطائي مسكنات للالام الشديدة التي كنت أعانيها. وخرجت بعد ساعات من دون ان ادفع رسوما للعلاج، وبعد اسبوعين تلقيت رسالة هاتفية من الطبيب يدعوني لمراجعة استشاري للعظام في عيادة الكسور بالمستشفى لمتابعة حالتي ومعرفة مدى التحسن الذي طرأ على العظمة المكسورة وعند وصولي للموعد طلبت مني الممرضة دفع مبلغ ٣٠٠ جنيه قبل دخولي غرفة الفحص، وهي تكاليف اجراء اشعة للكتف لمعرفة وضعه بعد مرور اسبوعين ولما سألتها لماذا لم ادفع رسوما للعلاج في المرة الاولى ذكرت بان حضوري للمستشفى بسيارة الاسعاف بعد الحادث هو لاجراء الاسعافات الضرورية لحفظ الحياة، وهو واجب انساني تجاه اي فرد سواء كان مواطنا او وافدا.. اما حضوري هذه المرة، فهو للمتابعة والعلاج وهو امر يقرره المريض سواء في مستشفى حكومي او خاص!
ان بريطانيا عظيمة في تعاملها الراقي مع الوافدين، فهم لديها بشر يجب المحافظة على حياتهم، وذلك باسعافهم مجانا عند اصابتهم بالحوادث ومتابعة معالجتهم اذا رغبوا هم في ذلك، وهذا حق الوطن عليهم، فالمستشفى مجاني للمواطنين في الاسعاف والعلاج وعلى الوافد دفع رسوم للحصول على العلاج، الذي هو حق للشعب البريطاني مجانا فهذا وطنه… والحمد لله على كل حال.
أ. د. بهيجة بهبهاني
[email protected]