حارة لولوة

دلع المفتي

 

لولوة رضيعة بريئة لم تعش من عمرها سوى أربعة أشهر، فهي لم تكن تعرف أن قانونا أقرّ في بلدها سيكون السبب وراء موتها المبكّر.
منذ أيام، قضت لولوة على أسفلت حارة الأمان في وطنها، الذي من المفترض أن يحمي طفولتها.. يكبرها ويرعاها إلى أن تصبح شابة يفتخر بها، وأنا متأكدة أنها بوالدين كوالديها، وإرثهما العائلي الثقافي والحضاري، كانت ستصبح فخراً لأبناء بلدها، لكن القدر كان لها بالمرصاد وانتهت حياة لولوة قبل حتى أن تبدأ.
حارة الأمان، التي من المفترض أن تكون ملجأ ومنقذا لكل محتاج للأمان، أصبحت حارة للقتل الرخيص المباح على أسفلت شوارع الكويت.
شعرت الأم بأن هناك أمراً ما في السيارة، فوجّهت سيارتها ببطء الى حارة الأمان، ونزلت لتستكشف المشكلة، لكن القدر كان أسرع منها، فأتى أرعن أهوج طائش واصطدم بالسيارة الواقفة في حارة، من المفروض أن تكون أماناً للأم وطفلتها، لكنه ونتيجة للسرعة الفائقة التي كان يقود بها وعلى حارة الأمان، قَصّ السيارة الى نصفين، وقتل الرضيعة وأدخل أمها والمربية العناية المركزة.
الازدحام آفة في كل دول العالم، وتكاد لا تخلو مدينة من هذه المشكلة، ويعمل أصحاب القرار في تلك الدول على إيجاد حلول مناسبة، لكن لم يتجرّأ أحد في العالم كله على اتخاذ قرار بالاستغناء عن حارة الأمان وتحويلها الى حارة قيادة عادية إلا في الكويت!
‏السماح للسيارات باستخدام «حارة الأمان» لن يحل مشكلة الازدحام، هو فقط يحوّلها إلى مشكلة أكبر وأخطر. ‏فعدم توافر حارة الأمان لا يشكّل خطرا على القيادة العادية فقط، بل يتعداه ليشكّل مشكلة خطيرة، عندما يتعذر على سيارات الشرطة والإسعاف والطوارئ الوصول الى مكان الحادث لإسعاف المصابين، وقد ذقت هذا الوجع يوما، عندما تعرّض ابني لحادث سيارة ولم استطع الوصول اليه، بعد ان أغلقت كل حارات الطريق؛ فاضطررت الى أن أنزل وأركض بين السيارات لأصل إليه.
حارة الأمان ليست حارة لكل مستعجل على موعد غرامي ولا لكل مسرع لتناول الغداء ولا لطيش شباب أرعن، أهوج. حارة الأمان هي حارة لولوة وصديقاتها وأصدقائها، التي من المفترض أن تحميهم.
لن تستطيعوا أن تعيدوا لولوة؛ فقد أصبحت عصفورة في الجنة تغرّد لجدها الراحل أحمد الدعيج، لكن يمكنكم أن تعيدوا لحارة الأمان حرمتها، وأن تعاقبوا من يتعدّى عليها. أرجعوا الأمان لحارة الأمان.. لحارة لولوة.

دلع المفتي

[email protected]
@dalaaalmoufti

قد يعجبك ايضا