هل يوجد سقف أعلى للثقة بالنفس؟
كثير من المتدربين يسألني ويقول: هل يوجد حد أعلى للثقة بالنفس؟ والإجابة دائماً تكون: «لا»، فالثقة بالنفس لها بداية وليست لها نهاية. فمهما كانت ثقة الإنسان بنفسه، فهناك يوجد إنسان آخر أكثر ثقة بنفسه من هذا الإنسان الأول، فالله سبحانه يقول: «وفوق كل ذي علم عليم» (يوسف: 76).
لا شك في أن كثيراً من المتدربين يسأل: الثقة بالنفس لها صفات كثيرة، لها حركات كثيرة، لها كلمات كثيرة لها قناعات كثيرة، فإذا لم أستطع أن آخذ ببعض الحركات كأن أكون معاقاً أو صاحب عاهة جسدية، فهل هذا يعني أني غير واثق من نفسي؟ بالطبع، لا. فأنت تأخذ من الأمر ما تستطيع، تأخذ من الصفات ما تطيق.
ففي الحديث: أن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يكن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يصوم شهراً أكثر من شعبان، فإنه كان يصوم شعبان كله، وكان يقول: خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يمل حتى تملوا. وأحب الصلاة إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما دووم عليه، وإن قلت، وكان إذا صلى صلاة داوم عليها. (صحيح البخاري – الجامع الصحيح 1970).
لا تمل من أخذ هذه الصفات الكثيرة فهي كثيرة بالمئات، خذ ما تستطيع منها، فالثقة بالنفس لها بداية وليست لها نهاية. مرحباً بزيادة الثقة بالنفس.
هنا، يوجد محذور واحد نحذّر منه الواثقين من أنفسهم، وهو أنه كلما ارتقيت في سلم الثقة بالنفس، ازدادت ثقتك بنفسك، وكثر الحساد من حولك.
ففي الحديث: «استعينوا على إنجاح الحوائج بالكتمان؛ فإن كل ذي نعمة محسود» (صحيح الجامع 943).
فكل ذي نعمة محسود، والثقة بالنفس نعمة من الله لا يتمتع بها إلا قليل من الناس. نعم، نسبة الحسد ستزداد، وسيصفك كثير من الناس بالغرور. فلا تعبأ بما يقولون ما دمت تعرف صفات المغرور وابتعدت عنها.
التحدي يكمن في كيفية التعامل مع هؤلاء الحساد. الأمر بسيط للغاية والحل يكمن في الصبر على كلامهم. سيعتزلك كثير منهم فلا تعبأ بما يفعلون، فانطلق واستمر واصعد وارتق في هذا السلم، إلى أن تصل إلى أعلى مستوى فيه. فالصبر هو عزاؤنا، وفي ذلك يقول الشاعر عبدالله بن المعتز رحمه الله تعالى:
اصبر على كيد الحسود
فإن صـبرك قـاتـلـه
فالنــار تــأكـــل بــعــضــها
إن لم تجد ما تأكله
