انتهاز الفرصة
مع نزول أسعار البترول تهبط أسعار الكثير من السلع، خصوصاً المواد الإنشائية المستوردة التي تستهلك الكثير من الطاقة خلال عملية تصنيعها ونقلها كالحديد والألمنيوم، كونها تعتبر من المواد الإنشائية الثقيلة، وتتطلب آليات كبيرة لنقلها وشحنها من الدول المصنّعة لها.
نحن بالكويت نستورد أغلبية مواد البناء، نظراً لنمو السوق المحلي، وعدم قدرة المصانع المحلية على تلبية الطلب المتزايد كل سنة، نتيجة انعدام التوسع الصناعي في الدولة، مما يخلق لنا فجوة ما بين العرض والطلب المحلي، ويحدنا على الاستيراد من دول الجوار والدول الصناعية الكبرى كالهند والصين لسد النقص.
الدول الصناعية الكبرى، كالهند والصين، عادة ما تشترى النفط الخام من السوق العالمية لتغذي مصانعها العملاقة التي تنشر منتجاتها بجميع دول العالم. ومع هبوط أسعار الطاقة بالسوق العالمي بمقدار %60 فقد أدى ذلك إلى انخفاض تكلفة تصنيع هذه السلع بشكل ملحوظ. إن انخفاض أسعار المواد الأولية له أثر كبير في حال تقديم العروض من قبل المقاولين والمصنعين للمشاريع الكبيرة، ويجب علينا الاستفادة منها بالوقت الراهن مع تكدس الفوائض المالية بالدولة، جراء ارتفاع أسعار البترول بالسنين الماضية، ولحسن الحظ ان تأخر بعض المشاريع الكبيرة، فرب ضارة نافعة، وهذا قد يعني أننا سنستفيد من هذه التراجعات بأسعار مواد البناء لمشاريع الدولة الكبيرة المختصة بالبنية التحتية، كالمطارات والجسور والطرق بتوفير بعض من قيمة المواد الأولية المدفوعة، مقارنة بالمشاريع الأخرى التي أقرت بالسنوات القليلة السابقة.
نقولها بالعامية «بيع بالغالي واشتري برخيص»، وهكذا نكون قد استفدنا من ارتفاع أسعار البترول ومن انخفاضه معاً، ضاربين عصفورين بحجر واحد، ونتمنى على القائمين بالأعمال والمسؤولين إدراك هذه الفرصة التى أتت لنا على طبق من ذهب لنكمل خططنا التنموية.
ختاما، نسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياهم على ما يحب ويرضى وخدمة هذا الوطن.
