من أين يأتي العنف؟!

اتفقت معظم النظريات التربوية والنفسية على أنّ العنف والسلوك العدواني لدى الأبناء أساسهما التنشئة الاجتماعية بجميع محاورها. بداية الحلقة تبدأ من الأسرة وتنتهي بالمجتمع الكبير، بما يحويه من نظام أخلاقي وقانوني، ورغم ذلك فلا يزال بعض الآباء يسألون أنفسهم عن سر العنف المتولّد لدى ابنائهم، وكأنما قد ولدوا عُنُفاً.
لعل هوية العنف القائم الآن هي شبيهة للعنف في الماضي، ولكن بفعل التطوّر والتكنولوجيا الحديثة فقد طفا «العنف» إلى السطح بشكل بارز، إضافة إلى شغف الناس نحو المتابعة وإعادة الإرسال فكانت لها منابر الأجهزة الإعلامية المختلفة التقليدية والحديثة داعما في النشر، والعنف ليس وليد اللحظة، بل هو تراكم لعملية بناء اجتماعي غير متكامل.
وإن كان هذا البناء غير رصين العماد والبنيان فالدمار سيكون كبيراً، فلنحاسب أنفسنا قبل أن يحاسبنا أبناؤنا. دعونا لا نستهن بشيء، فكل صغيرة وكبيرة تحدث داخل الاسرة يتشربّها الأبناء من دون سؤال. لنراقب البرامج التلفزيونية التي يشاهدها أبناؤنا، لنتابع اصدقاءهم ولنخلق حواراً دائماً مع أبنائنا، لنبني جسرا جوياً وبرياً وبحرياً مع المدارس بصفتهم المؤسسة المكمّلة للأسرة. لنرَ ونتابع ونتدخل عند الضرورة لمنع ما قد يتطور إلى عنف يوماً ما.
عندما ننظر الى الصورة الكاملة سنرى أنّ أبناءنا اليوم هم ضحية لذلك العنف وليسوا جناة فيه، فالأبناء هم صنيعة المجتمع، ولكن ذلك الانسان كان اجتماعياً خيّراً لا يعرف ما هو السلوك العدواني، فهو كائن خيّر بطبعه، ولكن يحتاج الى من يسنده في تلك الحياة ليرشده عما هو مسموح وما هو غير مسموح، ولكن عندما يبتعد الوالدان عن العمل بذلك، وتتحول المدرسة إلى مشروع تعليمي استثماري غير تربوي، ويأخذ الأصدقاء البشريون والالكترونيون زمام المبادرة مع دعم من تكنولوجيا التواصل التي تساعد في دخول التيارات والأفكار المتعددة داخل عقول أبنائنا من دون حسيب أو رقيب.. فبعد ذلك أي تربية ننتظر وأي سلوك ينبغي أن نرى؟!
أيها الآباء.. هل تدركون فعلاً من هم قدوة أبنائكم اليوم؟ في الماضي القريب كان الأب والمعلم والعالم والطبيب هم قدوة الأبناء والنماذج الإيجابية التي يحتذون بها.. ولكن، هل ما زال ذلك قائماً في عالم الألفية الثالثة؟!

 

قد يعجبك ايضا