قائمة الفقر في إسرائيل

 

ما هو معدل الفقراء في إسرائيل؟ سؤال جيد. ولكن سؤال أكثر جودة منه هو: «كم من الفقراء تريدون اليوم؟».
حسب التقرير الذي نشره أول أمس قسم الاقتصادي الرئيس في وزارة المالية، فإنه عندما يأتي هذا إلى الفقر في إسرائيل، فإن هناك معطيات تتناسب مع كل واحد. من يرغب في أن يثبت أن معدلات الفقر هنا معقولة أو محتملة أقل، سيجد ما يطلبه؛ ومن يسعى إلى أن يصرخ بمعدلات الفقر المخيفة والادعاء بأن كل إسرائيلي ثالث هو فقير، سيجد هو أيضًا ما يطلبه في القائمة.
ترتبط هذه المشكلة بالطبع بروائع الإحصاءات وبسؤال: من هو الفقير. فتحليلات المالية تدخل إلى البحث عن الفقر مسألة القياس: هل يجب أن يقوم جدول الفقر على أساس الدخل أم على أساس الانفاق؟
في تقرير الفقر لمؤسسة التأمين الوطني ـ يتم القياس وفقًا للدخل. هكذا بحيث أن الشخص في إسرائيل هو فقير حين يكون دخله يصل حتى 50 في المئة من الدخل الأوسط. وحسب هذا الجدول، فإن الفقر في 2016 يتمثل بدخل شهري بمعدل 2.612 شيكل للفرد، للعائلة من شخصين ـ ما أدى إلى معدل فقراء 21.9 في المئة من النفوس في إسرائيل.
تركز فحص الاقتصادي الرئيس في 2002 ـ 2016، على مقياسين اثنين: الدخل والانفاق. جاء القياس وفقا للإنفاق لإعطاء جواب للانحرافات التي في الفحص حسب الدخل. فمستوى دخل الإنسان يتغير في فترات معينة، وبالتالي فإن فحص معدل الفقر حسب مستوى الإنفاق يصف بشكل أفضل فقر الإنسان.
محاولة التقليص تخلق أثرا معاكسا
تفيد النتائج بفجوة كبيرة بين طريقتي القياس. في الفترة التي فحصت، كانت معدلات الفقر ـ حسب الدخل في إسرائيل ـ تتراوح بين 18.1 و20.6 في المئة، أما معدلات الفقر حسب النفقات فتتراوح بين 13.1 و14.7 في المئة. بالحدس يمكن أن نشرح الفجوة من خلال المداخيل غير المبلغ عنها، أو ما يسمى «المال الأسود». ويتناول تحليل المالية ذلك بتلميح طفيف في تحليل الفجوة بين جداول الفقر في أوساط السكان العرب.
وبشكل غريب تمامًا، ففي التقرير الذي يحلل ويميز بين الجماعات المختلفة لم يجر فحص محدد للوسط الأصولي، حيث معدلات الفقر عالية على نحو خاص. في المالية يدعون أن سبب ذلك هو مشكلة فنية، ترتبط بالتحليلات التي لديهم في المقارنة مع معطيات التأمين الوطني.
ولكن التقرير يحلل بالفعل معدلات الفقر في المجتمع العربي: ففي الحساب، حسب الدخل، فإن معدل الفقر في أوساط السكان العرب هو 49.2 في المئة. ولكن في الحساب وفقًا للنفقات، فإن معدل الفقراء العرب هو 25.3 في المئة فقط. وفي المالية يعللون الفجوة الكبيرة بمسألة التبليغ عن الدخل الحقيقي، وبالتوقعات لكسب أجر أكبر في المستقبل. مهما يكن من أمر، في كل حالة من معدلات الفقر العالية هذه مطلوب جواب عن سؤال: كيف ينجح الناس في إنهاء الشهر؟ عندما يأتي هذا للعرب، فإن الجواب الذي ينشأ عن المعطيات هو: «نتدبر»، أو على الأقل جزء من الفقراء حسب معطيات الدخل ينجحون في إبقاء الرأس فوق خط الفقر عندما يأتي هذا للنفقات والاستهلاك.
كما أسلفنا، فإن الوسط الأصولي لم يفحص. ولكن في التقرير وجد تحليل للعائلات التي لديها أربعة أطفال فأكثر. في هذا التحليل أيضًا تتبين فجوة مهمة مع معدل فقر 49.8 في المئة، وفقًا لمستوى الدخل، مقابل 35.4 في المئة وفقًا لمستوى الإنفاق. مطلوب هنا أيضًا تفسير للفجوة بين الجداول وسؤال (كيف ينهون الشهر). مال أسود؟ تلقى دعمًا خارجيا؟ كل الأجوبة يمكن أن تكون صحيحة.
يحاول قسم الاقتصادي الرئيس أن يعرض زاوية مختلفة، قد تكون بالحد الأدنى، لمعدلات الفقر الحقيقية في إسرائيل. ويمكن لتقريره أن يكون تحت عنوان «قد لا يكون لدى الناس مال ـ ولكن لديهم ما يأكلونه».
ولكن في هامش التقرير يظهر معطى مشوق من شأنه أن يخلق الانطباع المعاكس لذاك الذي حاولوا عرضه في المالية، والإشارة إلى أن معدلات الفقر الحقيقية في إسرائيل أعلى حتى مما اعتقدنا.
السبب في ذلك هو طريقة الحساب. الفقير في إسرائيل هو من دخله نصف الأجر الأوسط؛ ولكن ثمة جدول آخر دارج الاستخدام في أوروبا، بموجبه يعد الفقير هو من دخله 60 في المئة من الأجر الأوسط. والأمر يغير معدلات الفقر دراماتيكيًا.
هكذا مثلاً، في 2010 كان معدل الفقر بتعابير الدخل وفقًا للطريقة الإسرائيلية 19.8 في المئة، ووفقًا للطريقة الأوروبية ـ 30.2 في المئة؛ أما بتعابير النفقات، فمعدل الفقر حسب الطريقة الإسرائيلية فقد كان في حينه 14.7 في المئة فقط، مقابل 22.9 في المئة حسب الطريقة الأوروبية.
في التأمين الوطني يشرحون بأن «إيقاف خط الفقر عند 50 في المئة من الأجر الأوسط مقبول في كل المقارنات التي تجريها الـ OECD، ولكن في دول معينة يستخدمون أحيانًا 60 في المئة». في الطريقتين فإن إسرائيل في قمة الدول مع معدل الفقر الأعلى.

سامي بيرتس
هآرتس/ ذي ماركر 16/10/2018

قد يعجبك ايضا