سليمان باشا غنيمات .. عظمة الرجال تقاس بالمواقف لا بالمناصب

محي الدين غنيم   ….

 

ليست العظمة في عدد المناصب التي يتقلدها الإنسان، ولا في الألقاب التي تسبق اسمه، بل في الأثر الذي يتركه في وطنه وقلوب الناس. ومن هذا المنطلق، فإن الحديث عن اللواء المتقاعد سليمان باشا غنيمات ليس حديثًا عن مسؤول سابق أو نائب سابق فحسب، بل عن مدرسة متكاملة في الانضباط والهيبة والوفاء والانتماء الوطني.

سليمان باشا غنيمات يمثل نموذج الرجل الأردني الذي تشكلت شخصيته في ميادين الشرف قبل أن تصل إلى مواقع القرار. فالخدمة في القوات المسلحة الأردنية ليست مجرد وظيفة، بل اختبار يومي للصدق والالتزام وتحمل المسؤولية، وهو ما أثبته الباشا طوال سنوات خدمته، حتى وصل إلى مواقع حساسة لا تُمنح إلا لمن يستحق الثقة المطلقة.

حين نتأمل مسيرته العسكرية، نجد أن المناصب التي شغلها لم تكن مناصب عادية، بل كانت مواقع تتطلب عقلًا استراتيجيًا وشخصية حاسمة وقدرة عالية على اتخاذ القرار. إدارة الاستخبارات العسكرية، والتعبئة والتجنيد، والتمثيل العسكري الخارجي، كلها محطات تكشف حجم الكفاءة التي امتلكها، وتؤكد أن الدولة لا تضع رجالها في هذه المواقع إلا بعد اختبار طويل من النزاهة والصلابة.

أما عظمة سليمان باشا الحقيقية، فهي في قدرته على الحفاظ على احترام الناس بعد انتهاء المناصب، لأن كثيرين يغادرون الكرسي ويغادر معهم الحضور، أما هو فبقي حاضرًا في وجدان أبناء السلط وكافة مناطقالمملكة، لأن العلاقة بينه وبين الناس لم تكن علاقة منصب، بل علاقة ثقة واحترام متبادل.

دخوله الحياة البرلمانية لم يكن بحثًا عن وجاهة سياسية، بل امتدادًا طبيعيًا لمسيرة الخدمة العامة. فهو لم يأتِ إلى البرلمان ليُعرّف الناس بنفسه، بل جاء محمولًا بتاريخ طويل من العمل الوطني، ولهذا استطاع أن يحصد ثقة الناس وأن يمثل السلط بشرف ومسؤولية.

العظماء لا يُعرفون فقط بما فعلوه لأنفسهم، بل بما قدموه لوطنهم. وسليمان باشا غنيمات من تلك الشخصيات التي لم تكن تبحث عن الأضواء، بل كانت تبحث عن الواجب. رجل آمن بأن خدمة الأردن شرف، وأن المسؤولية تكليف لا تشريف، وأن الكرامة الحقيقية هي أن تبقى نظيف الاسم مستقيم الموقف.

في زمن يبحث فيه الناس عن القدوة، تبقى شخصيات مثل سليمان باشا غنيمات شاهدة على أن الوطن لا يُبنى بالشعارات، بل بالرجال الذين يعرفون معنى القسم، ويحفظون قيمة الأمانة، ويتركون خلفهم سيرة تُروى باحترام.

لهذا، فإن عظمة سليمان باشا ليست في رتبة لواء، ولا في مقعد البرلمان، بل في كونه بقي رجل دولة حتى بعد أن غادر المواقع الرسمية، وبقي اسمًا يُذكر بكل فخر في السلط وفي الأردن كله.

الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا