فادي السمردلي يكتب: جريمة مخدرات كل 23 دقيقة في الأردن خلال 2025
بقلم فادي زواد السمردلي …..
*مركز الخالد لدراسات الفقر والتنمية المستدامة والأبحاث*
#اسمع_وافهم_الوطني_افعال_لا_اقوال
تشير الأرقام الصادرة عن تقارير متابعة الجرائم في الأردن خلال عام 2025 إلى أن ملف المخدرات ما زال من أكثر الملفات الأمنية حساسية وتعقيدًا، رغم الجهود المكثفة التي تبذلها الأجهزة المختصة لمكافحة هذه الظاهرة والحد من انتشارها وبحسب بيانات حديثة، يتم تسجيل قضية مرتبطة بالمخدرات في الأردن تقريبًا كل 23 دقيقة، وهو رقم يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الدولة في هذا الملف.
ورغم أن بعض المؤشرات تُظهر انخفاضًا نسبيًا في عدد الجرائم مقارنة بالسنوات السابقة، إلا أن هذا التراجع لا يلغي حقيقة أن جرائم المخدرات ما تزال حاضرة وبقوة في المشهد الأمني، خصوصًا في المدن الكبرى وعلى رأسها العاصمة عمّان، التي تسجل النسبة الأعلى من القضايا مقارنة ببقية المحافظات.
لا تقتصر قضايا المخدرات في الأردن على نوع واحد من الجرائم، بل تشمل عدة أشكال مثل الحيازة، التعاطي، الترويج، والاتجار غير المشروع فهذا التنوع في طبيعة القضايا يعكس تعدد أطراف المشكلة وتشابكها، إذ لا يتعلق الأمر فقط بمهربين أو شبكات منظمة، بل يمتد ليشمل حالات فردية من التعاطي، خصوصًا بين فئة الشباب.
وتشير مصادر أمنية إلى أن جزءًا كبيرًا من الجهود المبذولة يتركز على تفكيك الشبكات المنظمة التي تحاول استغلال الموقع الجغرافي للأردن كمنطقة عبور لبعض المواد المخدرة، إضافة إلى منع دخول المواد المخدرة عبر الحدود وملاحقة المتورطين داخل البلاد.
تأتي العاصمة عمّان في مقدمة المحافظات من حيث عدد القضايا المسجلة، وهو أمر يمكن تفسيره بعدة عوامل، أبرزها الكثافة السكانية العالية، والحركة الاقتصادية النشطة، إضافة إلى كونها مركزًا رئيسيًا للتجمعات السكانية والأنشطة التجارية وهذا الواقع يجعلها بيئة أكثر عرضة لظهور مثل هذه القضايا مقارنة بالمناطق الأقل ازدحامًا.
ومع ذلك، لا يعني تصدر عمّان للأرقام أن المشكلة محصورة فيها، إذ تسجل باقي المحافظات أيضًا نسبًا متفاوتة من القضايا، ما يؤكد أن الظاهرة ليست محلية بل تمتد على نطاق وطني.
الأجهزة الأمنية في الأردن تواصل تنفيذ حملات واسعة لمكافحة المخدرات، تشمل المداهمات، والمتابعة الاستخبارية، والتعاون مع الجهات الدولية لملاحقة الشبكات العابرة للحدود. كما يتم التركيز على الجانب الوقائي من خلال التوعية بمخاطر المخدرات، خصوصًا في المدارس والجامعات.
وبحسب مختصين، فإن التعامل مع ملف المخدرات لا يقتصر على الجانب الأمني فقط، بل يحتاج أيضًا إلى مقاربة اجتماعية وصحية، تشمل العلاج وإعادة التأهيل، إلى جانب التوعية والوقاية، للحد من الطلب على هذه المواد.
ورغم الحديث عن تراجع في بعض المؤشرات الإحصائية، إلا أن الواقع الميداني يشير إلى أن التحدي ما زال قائمًا وبقوة. فوجود جريمة مخدرات كل 23 دقيقة يعني أن الأجهزة المختصة تعمل بشكل مستمر على مدار الساعة، وأن المشكلة لم تصل بعد إلى مرحلة الاستقرار أو الانحسار الكامل.
في ظل هذا الواقع، يرى مراقبون أن المواجهة تحتاج إلى استمرار وتطوير في الأدوات، إلى جانب تعزيز التعاون بين الجهات الأمنية والمجتمع، لأن مكافحة المخدرات ليست مسؤولية جهة واحدة، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب تضافر الجهود. ويبقى ملف المخدرات من أكثر الملفات حساسية في الأردن، وهو ملف مفتوح على تحديات أمنية واجتماعية متداخلة، تتطلب استمرار العمل واليقظة، خصوصًا مع تطور أساليب التهريب والترويج، وتغير أنماط التعاطي في بعض الفئات.
الكاتب من الأردن