تصريح شاذ للرئيس الأمريكي قبيل الكشف عن «صفقة القرن»

 

قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للرئيس الفرنسي عمانويل ماكرون إنه مستعد لأن يمارس الضغط على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو كي يقبل هذا خطة السلام الأمريكية، التي من المتوقع أن تنشر في الأشهر القريبة القادمة.
هكذا أفادت لـ«أخبار 10» أربعة محافل دبلوماسية غربية ضالعة في مضامين الحديث الذي جرى بين ترامب وماكرون في هوامش انعقاد الجمعية العمومية للأمم المتحدة في نيويورك في 24 أيلول.
وحسب هذه المحافل، فقد أوضح ترامب: «نحن نعطي لإسرائيل 5 مليارات دولار في السنة ـ يمكنني أن أكون متصلبًا مع نتنياهو حول خطة السلام، مثلما كنت مصلبًا على الفلسطينيين».
وأشارت أخبار 10 أمس إلى أن هذه هي المرة الأولى التي ينشر فيها مثل هذا التصريح لترامب تجاه نتنياهو. وحسب المصادر، فإن ماكرون هو الذي طرح المسألة الإسرائيلية الفلسطينية في ذاك اللقاء. «انطباعي هو أن نتنياهو لا يريد حقًا تقدم في المسيرة السلمية، لأنه يحب الوضع الراهن»، قال ماكرون لترامب. وعلم أن الرئيس الأمريكي أجاب: «أتعرف، يا عمانويل، أنا قريب جدًا من الوصول إلى الاستنتاج ذاته».
سأل الرئيس الفرنسي ترامب لماذا كان متصلبًا حتى الآن مع رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن فقط، الذي ردًا على ذلك قطع اتصالات السلطة بفريق الإدارة الأمريكية للتفاوض. فشرح ترامب: «كنت مصلباً مع الفلسطينيين لأنهم لم يوافقوا على الحديث معنا. وهذا غير مقبول. أعطيت الكثير لنتنياهو. نقلت السفارة إلى القدس وكل سنة نحن نعطيهم 5 مليارات دولار».
على خلفية الجمود السياسي تطرق مرة أخرى وزير الدفاع افيغدور ليبرمان، أمس، إلى الوضع في القطاع. ففي مستهل نقاشات في لجنة الخارجية والأمن قال: «أنا لا أؤمن باأي تسوية مع حماس. هذا لا ينجح، هذا لم ينجح في الماضي، هذا لن ينجح في المستقبل. وصلنا إلى وضع اللامفر، كل شيء آخر غير الضربة الأشد والأثقل التي نستطيع أن نسددها لحماس في قطاع غزة لن يجدي نفعًا. نحن حقًا في وضع اللامفر».
وبالنسبة للتظاهرات على الجدار، قال: «لا يوجد أي احتجاج شعبي. يوجد استخدام للعنف المؤطر من قبل حماس. 15 ألف شخص لا يأتون وحدهم سيرًا على الأقدام إلى الجدار الفاصل، إنما يأتون في تسفيرات منظمة ـ وعلى كل باص تدفع حماس آلاف الشواكل. نحن نتحدث بالإجمال منذ 30 آذار عن عشرات الملايين التي أطلقتها حماس: فهم يدفعون على كل قتيل 3 آلاف دولار، وعلى كل جريح خطير 500 دولار، وعلى الجريح المتوسط فأدنى 200 دولار. وعليه، فلا يوجد هنا أي احتجاج شعبي، هذا عنف مؤطر، منظم».
وأمس أيضًا كانت جولة أخرى في المعارك التي لا تنتهي بين ليبرمان ورئيس البيت اليهودي نفتالي بينيت. هذه المرة حول قرار الكابنت تأجيل إخلاء الخان الأحمر.
لقد سُئل ليبرمان أمس في حديث مع الصحافيين في كتلته في الكنيست عن موقف بينيت في الموضوع فأجاب: «حتى خروج السبت لم يكن للوزير بينيت أي فكرة عن إخلاء الخان الأحمر. فهو لم يهتم ولم يسهم في ذلك، وهو بالإجمال يحاول الركوب بالمجان ـ مثلما هو الحال دومًا».
«أعتقد أن الوزير بينيت يتميز بشيء واحد ـ يستغل كل حدث أمنى لأغراض سياسية. الأمن منه شمالًا. حتى عندما أنظر إلى البيانات الأخيرة للوزير بينيت، فأنا ببساطة لا أصدق»، أضاف ليبرمان، وذكر حالة انتقده فيها بينيت على فتح معبر كرم أبو سالم، وبعد ذلك انتقد لماذا يغلق.
«إذن واضح أن الوزير بينيت ينشغل منذ الصباح وحتى الليل في السياسة فقط. أما الأمن فلا يعنيه»، ادعى ليبرمان. «يوجد هنا استغلال تهكمي لكل حدث أمنى لأغراض سياسية. ليس له أي صلة بالخان الأحمر، ولا يعرف أين يوجد، وليست عنده فكرة، وهو لم يعن بذلك قط. لأسفي، كل هؤلاء الراكبين بالمجان يزعجون فقط»، أضاف ليبرمان.
أما بينيت، فاكتفى برد قصير: «منطقة الخام الأحمر أتذكرها جيدًا من خلال الدوريات الليلية، في الأيام التي كان فيها لإسرائيل وزير دفاع يميني مع كلمة».
والأزمة مع الأردن هي الأخرى لا تنزل عن جدول الأعمال؛ فقد قال وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي، أمس، إن الأردن لم يتلقَ أي طلب من إسرائيل للبحث في استعادة نهرايم وتسوفر إلى المملكة. وفي مقابلة مع تلفزيون محلي، أعلن بأن الأردن لن يجري مفاوضات مع إسرائيل في هذا الموضوع. إذا جرت أي مفاوضات، قال، فهذه لن تكون إلا للبحث في التفاصيل الفنية لإعادة الجيوب.
وبالتوازي، يطالب وزير الدفاع الأسبق النائب عمير بيرتس من المعسكر الصهيوني باستدعاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى بحث في لجنة الخارجية والأمن في موضوع الأزمة في العلاقات مع الأردن.
وفي رسالة إلى النائب آفي ديختر، رئيس لجنة الخارجية والأمن يقول: «في أعقاب بيان الملك الأردني عن نيته عدم تمديد ملحق اتفاق السلام مع الأردن بشأن تأجير أراض زراعية في جزيرة السلام في نهرايم وفي جيب تسوفر في العربا، أطلب أن تدعو نتنياهو إلى بحث في اللجنة. وعلى حد قوله: على رئيس الوزراء أن يتناول الأعمال التي اتخذت قبل الإعلان الأردني عن عدم تمديد الملحق، وتأثير المسألة الفلسطينية على الرأي العام الأردني، وكنتيجة لذلك ـ على الأسرة المالكة الأردنية المنصتة للشارع الأردني والفلسطيني واحتدام العلاقات بين الدولتين منذ قضية الحارس.

أريك بندر
معاريف 23/10/2018

قد يعجبك ايضا