واشنطن بوست عن تركي الفيصل: أشعر بالصدمة لمقتل خاشقجي… وأقف مع الملك وولي عهده
وهج 24 : قلل الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات العامة السعودية الأسبق، من تكهنات تغيير ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان. وأكد أن الشعب السعودي يقف خلف القيادة، مؤكدا على “صدمته” من مقتل الصحافي جمال خاشقجي، صديقه وتلميذه لسنوات طويلة، ولكنه قال في الوقت نفسه إنه يقف خلف الملك سلمان وولي عهده.
أحيانا يستطيع الناس تحقيق في الموت ما كان مستحيلا وساذجا في الحياة… فالسعودية ستكون مختلفة بعد مقتل خاشقجي
وجاءت تصريحات الفيصل في لقاء دار مع الصحافي في “واشنطن بوست” ديفيد إغناطيوس وعلى مدار ساعة ونصف في مقر إقامته في ماكلين في ولاية فرجيينا. وقال الفيصل مدير المخابرات والسفير السابق: “الذين يعتقدون أنه سيكون تغير في الخلافة مخطئون”، في إشارة للتكهنات حول تغيير محمد بن سلمان واستبداله بسبب الاتهامات بأنه أمر بتنظيم عملية قتل خاشقجي، الصحافي السعودي والمعلق في صحيفة “واشنطن بوست”.
وقال الفيصل إن ولي العهد المعروف بـ”م ب س” يحظى بتأييد واسع من السعوديين نظرا لتعرضه إلى هجمات. وقال: “كلما زاد انتقاد ولي العهد كلما زادت شعبيته في المملكة”. وأضاف: “لو قمت بتنظيم استطلاع اليوم بين السعوديين لوجدت أنه أكثر شعبية مما كان عليه قبل اسبوعين. وذلك لأن السعوديين يعتقدون أن قائدهم تعرض لهجوم ظالم من الإعلام الأجنبي، وهذا صحيح بالنسبة للعائلة المالكة فهم يشعرون أنه هجوم على السعودية والعائلة المالكة وليس السعودية”.
ويعلق إغناطيوس إنه لا توجد طريقة للتأكد من الدعم الشعبي لـ”م ب س” ولكن تصريحات الأمير تركي المؤيدة للقصر مهمة، فقد عمل مديرا للمخابرات لمدة طويلة وسفيرا للرياض في لندن وواشنطن، ويمثل فرعا في العائلة المالكة معروفا بالاعتدال.
ويعلق الكاتب هنا إن تصريحات تركي جاءت عشية خطاب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الذي اتهم فيه السعوديين بالتخطيط لقتل الصحافي في القنصلية السعودية في اسطنبول ووصف عملية القتل بـ”الجريمة الشنيعة” ولكنه لم يقدم أدلة جديدة تؤكد أن الرياض قامت بعملية قتل وعن سبق الإصرار.
وقال الكاتب إن الفيصل تحدث عن لقائه مع واحدة من زوجات خاشقجي وأبنائه الثلاثة حيث زارهم نيابة عن الملك وولي عهده لتقديم التعازي و”تحدثنا عن الأيام القديمة عندما كنا في واشنطن ولندن”.
وكان هناك عرض للتعازي في الرياض حيث استقبل الملك سلمان وولي عهده صلاح أكبر أبناء خاشقجي والذي منع ولأشهر من مغادرة المملكة كجزء من حملة الضغط على خاشقجي. ونشر فيديو يظهر صلاح وهو يصافح رجلا يقول البعض إنه مسؤول عن مقتل والده.
وقال تركي إن خاشقجي لفت انتباهه لأول مرة في عام 1988 بعدما قام الصحافي برحلة صحافية إلى أفغانستان لصحيفة “عرب نيوز” في الرياض. ويؤكد تركي أن خاشقجي “لم تكن له علاقات أبدا مع المخابرات السعودية، حتى على أدنى المستويات”. وعندما أصبح محررا لصحيفة “عرب نيوز” في التسعينيات التقى تركي معه. وفي السنوات اللاحقة أصبح تركي المحسن إليه من خلال تعيينه كمدير لرئيس تحرير صحيفة “الوطن” التي تملكها عائلته وأحضره معه إلى لندن وواشنطن كمستشار إعلامي عندما كان سفيرا. ويقول تركي عن جمال “كشخص كان دمثا ولديه حس رائع من المرح وصحافيا شديد الحساسية وتعامل مع حرفته بجدية”. ومثل بقية أصدقاء خاشقجي وصف تركي حسا من التفاؤل الذي لم يكن واقعيا لديه “دائما ما قلت، توقف عن المزاح، ولا أصدق أنك بهذه السذاجة، اتركها”. ويقول تركي إنه تفرقا قبل أربعة اعوام بسبب الإخوان المسلمين. ويقول تركي إنه أخبر خاشقجي عن الجماعة بأنها “حركة عبادة الشخصية لا تتوانى عن استخدام الإرهاب لنشر أفكارها وتحت غطاء الليبرالية. وكان خاشقجي يقول: “نعم وقد انتقدتهم على هذا وطالبتهم بالتغيير، فهم متحجرون ويجب أن يتغيروا”.
ويقول الكاتب إن العائلة السعودية تجمع أفرادها حول العربة في أوقات الأزمة. فيما يقول تركي إن ” تشويه السعودية ظالم وغير عادل. لكنه تجنب الأسئلة التي طرحها حول ضرورة أن يوسع “م ب س” قاعدته من أجل استقرار المملكة وإعادة تفعيل رؤيته 2030. وقال إن “الشعب السعودي راض عن قيادته لأنها قدمت رؤية للمستقبل وتعمل على تطبيقها” و “لو قاموا بمراجعتها أو ضغطها أو إضافة شيء للرؤية فهذا أفضل، فرؤية 2030 ليس وحيا من السماء”. وقال تركي إنه سمع عن خبر تأكد وفاة خاشقجي نهاية الأسبوع الماضي “كان صادما وظللت حتى اللحظة الأخيرة آمل أنه على قيد الحياة”.
ويختم الكاتب بالقول أحيانا يستطيع الناس تحقيق في الموت ما كان مستحيلا وساذجا في الحياة. وما يحدث لـ”م ب س” فالسعودية ستكون مختلفة بعد مقتل خاشقجي.
المصدر : القدس العربي