“واشنطن بوست”: لن يحدث نقاش حقيقي حول جدوى العلاقة مع السعودية طالما ظلت الرياض تضخ أموالها في واشنطن
وهج 24 : تساءلت صحيفة “واشنطن بوست” فيما إن ترك المال السعودي مجالا للنقاش الصادق حول جدية العلاقة معها. وقالت في افتتاحيتها إن واشنطن بحاجة إلى نقاش عميق حول السعودية وإن كانت العلاقات الثنائية تخدم مصالح الولايات المتحدة أم لا.
وهو ما يطرح سؤالا مهما: هل هناك إمكانية لنقاش صريح في وقت يقبض فيه الخبراء الأمريكيون بطريقة او بأخرى رواتب من السعودية؟
وتضيف الصحيفة أن هناك الكثير من الدول التي تنفق بشكل كبير لشراء التأثير في الكونغرس أو الرأي العام إلا ان هذه الجهود تتقزم أمام العملية السعودية. ففي الفترة التي تبعت هجمات ايلول (سبتمبر) 2001 والتي شارك فيها 15 خاطفا للطائرات من السعودية، أنفق النظام في الرياض أكثر من 100 مليون دولار لإعادة إصلاح صورته. وهذه هي أرقام من بين فريمان الباحث في مركز “إنترناشونال بوليسي”. وفي العام الماضي وحده أنفقت السعودية 27.2 مليون على اللوبيات والمستشارين، وذلك حسب السجلات العامة. وهناك أكثر من 200 شخص مسجلين كوكلاء للسعودية ويدافعون عن مصالحها. كما أن مراكز البحث بما فيها المركز المعروف معهد الشرق الأوسط والمركز للدراسات الإستراتيجية والدولية قبلت المال السعودي. وكذلك الجامعات والمتاحف والمنظمات الثقافية الأخرى. وتقوم الشركات المالية الأمريكية الكبرى بالتوسط في العقود التجارية الضخمة للحكومة السعودية والتي يسيطر عليها فعليا ولي العهد محمد بن سلمان. ويجد أعضاء الكونغرس والصحافيون الباحثون عن نصائح بشأن السعودية أنفسهم أمام السفراء المتقاعدين وجنرالات القيادة المركزية السابقين إلا أن عددا منهم مرتبط بمراكز البحث والشركات المالية. وبحسب فريمان فقد حصلت شركات اللوبي على 400.000 دولار في 11 حالة لها علاقة بالاتصال مع أعضاء الكونغرس-نوابا وسيناتورات نيابة عن السعودية. ومن بين جماعات اللوبي، نورم كولمان، السناتور الجمهوري السابق والذي قال لـ”واشنطن بوست” إن “العلاقة مع السعودية حيوية ومهمة والشراكة معها لمواجهة التهديد الإيراني حيوية للأمن القومي الأمريكي”. وتعلق الصحيفة أن هذا المبرر طالما يذكر لتبرير العلاقة رغم أنه مشروع. وتتساءل الصحيفة قائلة “لكن هل يأخذ من يستمع لهذا الكلام بعين الاعتبار أن كولمان يدفع له لتمثيل المصالح السعودية لا الأمريكية؟”. وتقول الصحيفة إن شراء التأثير لم يحم النظام السعودي من ردة الفعل السلبية على مقتل الصحافي جمال خاشقجي. فقد قررت أربع شركات لوبي ومعهد بحث قطع علاقاتها مع السعودية. وقاطعت الشركات الأمريكية ورجال الأعمال المؤتمر الاستثماري في السعودية وبعضهم له عقود ومصالح فيها. ولم يحصل إي انشقاق في الموقف الموحد داخل الكونغرس والذي شكك بمصداقية الرواية السعودية حول مقتل الصحافي خاشقجي والداعي لفرض عقوبات. ومع مرور الوقت فإن شركات العلاقات العامة واللوبيات ستعيد علاقاتها مع السعودية.
ومن هنا فالسؤال الذي سيواجه السفراء والجنرالات السابقين والخبراء هو: هل يستطيعون الدفاع عن الحالة السعودية بحسن نية؟ وتعتقد الصحيفة أن قطع العلاقة على المدى البعيد لا يخدم مصلحة أي طرف. ولكن يجب أن يقوم التعاون في المستقبل على المحاسبة في مقتل خاشقجي بما في ذلك الكشف ومعاقبة كل المتورطين. ومن خلال المطالبة بالمحاسبة يخدم المنافحون عن السعودية في واشنطن التحالف ويحفظون كرامتهم.
المصدر : القدس العربي