تشكيل مجلس سلام إدارة غزة… هل يتبعه مجلس لإدارة الضفة وإسقاط السلطة إرضاءً لنتنياهو وبن غفير وسموتريتش؟ وإحياء الأحلام الصهيونية على أرض فلسطين

بقلم د. تيسير فتوح حجه  ….

الأمين العام لحركة عداله
في كل مرحلة ضعف فلسطيني داخلي، تخرج علينا مشاريع خارجية مغلفة بعناوين براقة مثل “السلام” و”الإدارة المؤقتة” و”الوصاية الدولية”، بينما جوهرها الحقيقي يكون إعادة هندسة الواقع السياسي الفلسطيني بما يخدم أمن الاحتلال واستقراره لا حقوق شعبنا ولا تطلعاته الوطنية.
الحديث عن تشكيل “مجلس سلام لإدارة غزة” لا يمكن قراءته كخطوة إنسانية أو تنظيمية بريئة، بل يجب وضعه في سياقه السياسي الأخطر:
هل نحن أمام نموذج جديد لإدارة فلسطينية مفصولة الإرادة، منزوعـة السيادة، تعمل كجسم وظيفي يخدم متطلبات الاحتلال تحت عنوان “منع الفوضى” و”إعادة الإعمار”؟
السؤال الأخطر:
طالما تم تمرير هذا النموذج في غزة، فما الذي يمنع تكراره في الضفة الغربية؟
وهل يصبح الحديث لاحقاً عن “مجلس إدارة” بديل عن السلطة الفلسطينية نفسها، بحجة فشلها أو عجزها أو الحاجة إلى “إصلاح شامل”؟
هنا تتكشف الصورة الحقيقية.
نحن لا نتحدث عن إدارة خدمات، بل عن إعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني بالكامل بطريقة تُنهي ما تبقى من فكرة الكيان السياسي الفلسطيني المستقل، وتحوّل الشعب الفلسطيني إلى تجمعات سكانية تُدار محلياً بلا سيادة، وبلا قرار وطني جامع.
هذا الطرح ينسجم تماماً مع رؤية اليمين الصهيوني المتطرف، الذي يمثله اليوم نتنياهو وبن غفير وسموتريتش، والذين لا يؤمنون لا بدولة فلسطينية ولا حتى بسلطة فلسطينية ذات معنى، بل يرون في الضفة “يهودا والسامرة”، وفي غزة عبئاً أمنياً يجب ضبطه لا تمكينه.
إن أخطر ما في مشاريع “مجالس السلام” أنها تُسوَّق كحلول واقعية، بينما هي في حقيقتها ترجمة عملية للحلم الصهيوني القديم:
أرض بلا سيادة فلسطينية، وشعب بلا تمثيل سياسي حقيقي، وإدارة محلية محدودة الصلاحيات تُستخدم كوسيط أمني واقتصادي فقط.
من منظور حركة عداله، فإن أي جسم إداري أو سياسي يُفرض خارج الإرادة الفلسطينية الحرة، وخارج إطار وحدة النظام السياسي الفلسطيني، هو تكريس للتجزئة لا خطوة نحو الحل، وهو انتقال من احتلال مباشر إلى احتلال مُدار بأدوات محلية.
المطلوب ليس استبدال سلطة بسلطة أضعف، ولا استبدال احتلال عسكري بوصاية سياسية، بل إعادة بناء البيت الفلسطيني على أساس الشراكة الوطنية، والشرعية الشعبية، والقرار المستقل.
أما القفز فوق الإرادة الفلسطينية تحت ضغط الواقع الإنساني أو الانهيار الاقتصادي، فلن ينتج سلاماً، بل سيُنتج شكلاً جديداً من الصراع، عنوانه هذه المرة: صراع على الهوية والتمثيل والحق في القرار.
إن إنقاذ غزة لا يكون بفصلها سياسياً، وإنقاذ الضفة لا يكون بإعادة تشكيلها وفق المقاسات الأمنية الإسرائيلية، وإنهاء الانقسام لا يكون بتكريس انقسام جديد بين “مناطق مُدارة” بدل وطن يسعى للحرية.
فالقضية ليست مجلساً هنا أو إدارة هناك…
القضية هي: هل يبقى للفلسطينيين كيان سياسي واحد وإرادة وطنية واحدة، أم نتحول إلى ملفات إدارية موزعة على طاولات الآخرين؟

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا