أمّة عربية وإسلامية نائمة… تدفع الجزية عارية الظهر، والكرامة تجهل ما تقرأ وتقرأ ما تجهل

بقلم: د. تيسير فتوح حجة  ….

الأمين العام لحركة عدالة
تعيش الأمة العربية والإسلامية اليوم واحدة من أكثر مراحلها ضعفاً وتشتتاً في تاريخها الحديث، مرحلة يتراجع فيها الوعي الجمعي، وتُستبدل فيها القيم الكبرى بالمصالح الضيقة، ويغيب فيها الفعل الحقيقي لتحلّ مكانه الشعارات الفارغة والخطابات التي لا تغيّر واقعاً ولا تصنع مستقبلاً.
أمّةٌ تمتلك كل عناصر القوة: التاريخ، والعدد، والثروات، والموقع الجغرافي، لكنها في المقابل تعاني من غياب الإرادة السياسية، ومن انقسام داخلي عميق، ومن ارتهانٍ اقتصادي وأمني جعلها في كثير من الأحيان تدفع أثماناً باهظة مقابل البقاء في دائرة النفوذ الدولي، وكأنها تدفع “جزية العصر الحديث” وهي مكشوفة الظهر، بلا مشروع جامع يحمي كرامتها أو يصون مصالحها.
المشكلة الحقيقية لم تعد في حجم التحديات الخارجية فقط، بل في حالة الغفلة الفكرية والسياسية التي أصابت كثيراً من المجتمعات، حيث تراجع التفكير النقدي، وانتشرت ثقافة التلقّي بلا تمحيص. فأصبح البعض يقرأ دون أن يفهم، ويفهم دون أن يتحقق، ويصدّق دون أن يسأل، حتى صارت الكرامة نفسها تجهل ما تقرأ، وتقرأ ما تجهل.
إن أخطر ما يواجه أمتنا اليوم ليس الفقر ولا الحروب وحدها، بل غياب الوعي القادر على تشخيص المرض قبل البحث عن العلاج. فالأمم لا تنهض بالشعارات، بل تبنى بالعلم والمعرفة، وبالحرية المسؤولة، وبإرادة سياسية تضع مصلحة شعوبها فوق الحسابات الضيقة.
ومن هنا تؤكد حركة عدالة أن طريق الخروج من هذا الواقع يبدأ بإعادة بناء الوعي الجمعي العربي والإسلامي، وتعزيز ثقافة المعرفة والنقد والتفكير الحر، إلى جانب إصلاح أنظمة الحكم، وتفعيل التكامل الاقتصادي والسياسي بين الدول العربية والإسلامية، بعيداً عن التبعية والارتهان.
كما ترى الحركة أن القضية الفلسطينية تبقى الاختبار الأخلاقي والسياسي الحقيقي لهذه الأمة؛ فالأمة التي تعجز عن حماية أولى قضاياها المركزية، أو حتى عن دعم صمود شعبها بفاعلية، إنما تعكس عمق الأزمة التي تعيشها.
إن الأمم لا تموت، لكنها قد تغفو طويلاً. غير أن التاريخ يعلّمنا أيضاً أن لحظة الاستيقاظ تبدأ دائماً بسؤال صادق، ووعيٍ شجاع، وإرادة تغيير حقيقية.

الكاتب من فلسطين

قد يعجبك ايضا