لنجدِّد الفكر العربي

نفيعة الزويد

 

لماذا لا نجدد الفكر العربي ونجدد الثقافة ونعيد عهد أدبائنا وفنانينا لنفخر بهم وتزخر حياتنا بتلك القدوات التي يفخر بها العالم الأول أكثر منا نحن أبناء جلدتهم، لأن العالم الأول حين يفخر بأدبائنا وفنانينا، ذلك لأنهم يملكون ثقافة ليست لها علاقة بالهوية، سواء أكان عربيا، أو ذا بشرة ملونة أو ديانة مختلفة، بل ينظرون لعمله الذي خلده، وبالتالي له فائدة لمن سيأتي من بعدهم ويكون نبراساً لهم، السؤال لماذا فرنسا قبل ما يقارب السنة أطلقت اسم جبران خليل جبران على أجمل حدائقها؟ والفكرة مستوحاة من كتاب «حديقة النبي»، وإسرائيل أطلقت على أحد شوارعها اسم أم كلثوم.. الخ، وهذا هو الأفق الإنساني والحب الصافي للبشرية المعطاءة، والحب هو مصدر للقوة وثقة وعنوان لثقافة الشعوب التي تقوم عليها أساسيات المجتمعات الراقية والطبيعية قاطبة، ابتداء من حب الأرض والوطن إلى حب الحبيبة والأم والأسرة والعمل وحب الحياة.. وتوصلت إلى: تحابوا.. ترتقوا.
والإنتاج العربي الثقافي زاخر ووفير بكثرة، يملأ المكتبات العامة والخاصة، ولكن أين من يقدر تلك المجلدات وأصحابها الذين رحلوا عنا قبل مئات السنين، والغرب الآن يفخر بهم ويخلدهم، ونحن نتفرج، وإن كنا نحن كعرب نفخر باللغة العربية.. إذاً هلموا لإعادة تلك الكتابات وتسليط الضوء عليها وإبراز اسماء جديدة دفنت كتبها بغبار الزمن، الغرب ليس أفضل منا، مازالوا يقيمون الأبحاث ورسائل الدكتوراه عن كتابنا العرب الأوائل ويستلهمون منهم الكثير، فكرا وأدبا، وعن أي كتاب عربي يقع بين أيديهم، لأنهم يعلمون قيمته ربما أكثر منا نحن العرب، وهذا ما يسمى بالحضارة الإنسانية.
أحزن كثيراً حين أسمع رسالة دكتوراه لغير عربي استند بها إلى كتاب عربي، وتصيبني الغيرة حين أسمع أسماء شوارع بدول أجنبية تسمى بأسماء عربية، كالأخوين الكويتيين في إسرائيل، أيضاً، نسبة لبدايتهما في الكويت.
فهل أصبحنا بعيدين عن الأدب «الثقافة» إلى هذه الدرجة.

نفيعة الزويد

قد يعجبك ايضا