لو كان الجهل رجلاً لقتلته

علي أحمد البغلي

 

ليسامحني ويغفر لي إمام المتقين الخليفة علي بن أبي طالب، رضي الله عنه وارضاه، استعارتي عنوان مقالي من مقولة منسوبة اليه: «لو كان الفقر رجلاً لقتلته»!.. قائلاً له: يا أبا الحسنين، لم يعد الفقر في بلادي الغنية هاجساً مثلما كان موجوداً في عهودكم الزاهرة!.. فقد حل النفط المنبثق من باطن أرضنا المباركة هذا الهاجس، ولكن من حل محله ما هو أشد وأنكى وأدهى!.. ما يتربع على صدورنا الآن هو الفساد والتخبط والجهل، وهو آفة الآفات!
فمن بعض أعضاء مجلس أمة ممثلين لنا يهرفون بما لا يعرفون، الذين رزئنا بهم ويطعنون بالدستور وبنصوصه الواضحة.. ويتدخلون دوماً فما لا يعنيهم لكي يعطوا ويفصلوا المزايا والألقاب لمن لا يستحقها!.. وحكومة وبعض أعضائها الذين يقطرون ضعفا يرضخون لهم في ما يقره ولا يقره المنطق أو العقل!
* * *
وسأتكلم في هذه العجالة على مثلبة أصابت حكومتنا والمجلس.. وهذه المثلبة هي مثلبة الجهل الضاربة أطنابه والمعشش في عقول كثير من مسؤولينا!.. وسأضرب مثلا صارخا على ذلك شهدته وتألمت لمرآه وسماع نتائجه شخصياً.. كلنا نعرف أن «الأتمتة»، وهي اجراء وإنهاء المعاملات الرسمية الكترونياً، غزت العالم من أقصاه إلى أقصاه، ودخلت في كل المنازل عن طريق أجهزة الكمبيوتر والهواتف المحمولة، والوزارات والإدارات الرسمية، والعالم كله أصبح ينبذ المعاملات الورقية القديمة بتوقيع المسؤول.. فقد شهدنا مسؤولينا يوقعون على معاملات بالملايين عندما يقدمها لهم أصغر موظف في دوائرهم، وغالباً ما يكون من الوافدين من جنسية محددة، غزت معظم ادارات هذا البلد، وتحولنا في التخلف الاداري الى شبه البلد الذي خرجوا منه – مع احترامنا له – لكن ذلك واقع معاش فيه منذ عقود عششت فيه البيروقراطية والجهل!
نرجع إلى التعامل الإلكتروني الرسمي، وسأضرب مثلاً على ذلك ما تستسهله الادارات الحكومية التي تداين المواطن بمبلغ من النقود قل أو زاد.. وعلى رأس تلك الجهات ادارة التنفيذ بوزارة العدل.. هذه الادارة وإزاء أي مطالبة، ولو قلت، كما رأينا، تقوم بوضع اسم المواطن او المقيم المطلوب في «قوائم منع السفر» من دون أن تخطر المواطن بذلك! وهذه أول زلة جهل من تلك الادارة التي لن يضيرها لو أخطرت المواطن بتلك المطالبة المتوجبة عليه، ليذهب إلى سدادها أو الطعن بمصدرها.. وقد نغض النظر عن ذلك!.. تذهب إلى المطار وتسلم جواز سفرك لموظف الداخلية الذي يعبث بالجهاز أمامه، ويعلمك أنك ممنوع من السفر لأنك مطلوب بمبلغ وقدره…. وبإمكانك سداده في مكتب ادارة التنفيذ بالمطار، فتذهب وتنهي الموضوع..
وهذا أيضاً ليس بموضوعنا.. موضوعنا عن الحدود البرية، فقد كنت في اجتماع مع أحد الزملاء المحامين الاسبوع الماضي وتلقى اتصالاً من والده يخبره أن زوجة أحد أعمامه أوقفت في مركز العبدلي لأنها مطلوبة بمبلغ وقدره 500 دينار.. السيدة عرضت دفع المبلغ للالتحاق بباص الركاب الذي جهزته الحكومة لخروج المواطنين الكويتيين فيه الى العراق، ومنعتهم بالتوجه بسياراتهم الخاصة.. الخ.. وهذا ليس بيت القصيد.. موضوعنا ان السيدة أعلمت أن عليها الرجوع والتوجه الى مطار الكويت «اللا» دولي لسداد المبلغ والرجوع لمواصلة رحلتها البرية! فهل تتصورون أن ذلك يحدث في الكويت سنة 2018؟! أين أجهزة الكمبيوتر؟! وأين الآلاف من الكويتيين المنتظرين للتوظيف؟! وأين العقل والمنطق في تحديد جهة واحدة خارج أوقات الدوام لسداد ما عليك من مبالغ صدرت بها أحكام أو غرامات؟!
وهذا مصدره الجهل بعينه وعلمه الذي لو كان رجلاً لقتلته! ومني إلى اشقائي المحترمين وزير الداخلية ووزير العدل!
ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم.

علي أحمد البغلي
[email protected]

قد يعجبك ايضا