مطلوب وزير للبؤس!

خالد أحمد الطراح

 

أخشى ان يأتي يوم تمنع الرقابة الاعلامية الاخبار المتعلقة ببريطانيا، الدولة الصديقة والحليفة للكويت، بسبب كثرة تدفق التقليعات السياسية وليس السلوكية او تقليعات بالملابس والشكل وخلافه.
فبعد استحداث منصب وزاري ضمن الحكومة للسعادة، أقدمت بريطانيا بكل شفافية وقناعة تامة في مطلع شهر اكتوبر 2018 (بي بي سي) على استحداث منصب وزاري جديد «لمكافحة الانتحار والأمراض النفسية»، تزامن مع استضافة الحكومة البريطانية اول قمة عالمية للصحة النفسية.
جاء تعيين الوزيرة جاكي دويل برايس من اجل التعامل مع ظاهرة الانتحار وارتفاع معدلاته في بريطانيا في ضوء دراسات علمية رصينة كشفت عن واقع اجتماعي بريطاني، وليس كما يحدث في البلدان التي تحيل نتائج الدراسات الى لجان لدراستها حتى تحتضر البيانات وينتهي المطاف بالدراسات في مخازن الحكومات المتخلفة.
نحن في الكويت بحاجة إلى استحداث منصب وزاري معني بشؤون البؤس، خصوصا بعد الرد الصريح والجريء لنائب رئيس الوزراء وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء انس الصالح، وفقه الله في ادائه المميز، على سؤال برلماني حيث «رفض فيه الافصاح عن معايير وشروط اختيار المناصب القيادية» استنادا الى «المرسوم 111 لسنة 2015 والمرسوم 296 لسنة 2015 في شأن الخدمة المدنية» («السياسة»، 18 اكتوبر 2018)!
النائب البرلماني صاحب السؤال يبدو ان الحماس تغلب عليه في توجيه مثل هذا السؤال الى الحكومة، معتقدا ان هناك معايير في التعيين وشروطا وإجراءات حصيفة في التعيينات القيادية، بينما أغلب الحكومات تتشكل اساسا من دون اي معايير، باستثناء المحاصصة والمقاضية اللتين تقومان على اساس فئوي وقبلي وطائفي ايضا، فكثير او قليل لا فرق في العدد من الوزراء الذين دخلوا الحكومة ليس لهم تاريخ سياسي او نشاط او رأي اجتماعي سوى علاقات مع بعض المتنفذين ولف دواوين (تجمعات اجتماعية) الكويت حتى لا تغيب صورهم عن الاذهان كلما لاح بالأفق تشكيل وزاري قادم.
قواعد العمل السياسي مختلفة تماما عندنا عن الدول الديموقراطية على الرغم مما نتمتع فيه من نظام ديموقراطي دستوري، فالموظف العادي من اصحاب الحظ الحكومي يصبح وزيرا على مديره في بعض الاحيان او وكيلا مساعدا او مدير ادارة يصبح ايضا وزيرا على وكيل الوزارة بعد ان كان موظفا ربما في مكتب الوكيل او اي قسم في اجهزة الحكومة!
في مقال سابق بعنوان «خفايا الباراشوت الحكومي» تناولت سيرة ادارية لقيادي برتبة وكيل وزارة مساعد تم تعيينه في 2014 بينما كانت آخر وظيفة له رئيس وحدة ادارية وليس مراقبا او مديرا وهو واقع حكومي يقوم على بصيرة لا تتوافر عند الغير!
في مثل هذه الظروف الاستثنائية والمحبطة «قليلا»، لا بد ان يكون لدينا وزير للبؤس حتى تتم معالجة ظواهر سياسية لا تحتمل ومطلوب منا التعايش معها من دون اي خيار آخر سوى تعزيز الثقة في الادارة الحكومية بصفتها الأعلم بالمصلحة العامة وليس كما نراه ونحتاجه.
لتسمح لي الحكومة بالتساؤل فقط: هل المراسيم المشار اليها تتضمن مادة استحالة صدور مرسوم آخر لتنظيم العمل المؤسسي؟
اعتذر مسبقا على التساؤل خشية ان يكون سؤالي من المحظورات وهو مجرد تفكير بصوت عال او حلم علني لا اكثر!

 

قد يعجبك ايضا