فايننشال تايمز: ترامب وضع نفسه تحت رحمة السعودية وضيع أوراق نفوذه

 

وهج 24 : كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في بيانه يوم الثلاثاء الذي علق فيه على جريمة مقتل الصحافي السعودي جمال خاشقجي حريصا على معرفة على أن السعوديين يشترون السلاح وبكميات كبيرة من أمريكا ويستثمرون المليارات ويقفون معه ضد إيران أما عن علاقة ولي عهد المملكة محمد بن سلمان بقتل الصحافي فاكتفى بالقول: “ربما كان يعرف وربما لم يعرف”.

وتعلق رولا خلف المحررة في صحيفة “فايننشال تايمز” على الطريقة اللامبالية التي  تعامل فيها الريس مع جريمة سياسية التي أثارت غضب العالم وقالت مؤسساته الامنية- وتحديدا سي أي إيه أن محمد بن سلمان أمر بها هي تلخيص لنهجة المريكنتالي الفج للسياسة الخارجية.

وكون هذا النهج يحط من قدر القيادة الأمريكية ويشجع السلوكيات السيئة لدى الضغط غير مهم بالنسبة للرئيس. وتساءلت خلف عن السبب الذي يدعونا للدهشة، فترامب لم يخف حبه للطغاة حتى من تلوثت أيديهم بالدماء وكلما كانوا أثرياء كانوا أقرب لقلبه من غيرهم. فقد ألمح ولعدة أسابيع على أنه يريد رسم خط تحت جريمة القتل التي تعرض لها المعلق السعودي في صحيفة “واشنطن بوست” في قنصلية بلاده في اسطنبول.

ونفس “السكريبت” تكشف في موقفه من فلاديمير بوتين والتدخل الروسي في الانتخابات الرئاسية عام 2016. فمهما كانت الأدلة الامنية قوية أظهر ترامب ميلا لتصديق فلاديمير بوتين وتأكيد ما يقوله على ما قدمته له المخابرات الأمريكية من حجج قوية تدين روسيا.

ولهذا تقدم الكونغرس وفرض عقوبات على روسيا وعليه عمل هذا مع السعودية. وتقول خلف إن ترامب وعلى مستوى آخر ليس استثناء في محاولته للحفاظ على التحالف مع السعودية.

فمنذ لقاء فرانكلين روزوفلت الملك عبد العزيز بن سعود على ظهر البارجة الحربية يو أس أس كوينسي عام 1945 ظلت العلاقات والتحالف الأمريكي- السعودي قائم على مصالح واضحة: تلتزم السعودية بتدفق النفط وبشكل مستمر وتقوم بإعادة تدوير البترودولارات التي تحصل عليها مقابل توفير الولايات المتحدة الحماية لها. ولم تكن حقوق الإنسان حاضرة في هذه المعادلة.

واقتصر التحالف على القيادة بين البلدين. ويرى غريغوري غوس، الخبير في شؤون الخليج: “الحقيقة الحقيقية عن العلاقات هي أن لا أحد يدعمها سوى البيت الأبيض، فلا أحد في الكونغرس أو المؤسسة الحاكمة يحب السعودية”.

ولهذا “فأي رئيس أمريكي يحب حمايتها”. ومرت العلاقات بمد وجزر مع أن اسسها ظلت ثابتة.

فبعد هجمات إيلول (سبتمبر) 2001 عبرت الولايات المتحدة عن استيائها من حليف فرخ الراديكالية والجهادية بحيث شارك 15 من المهاجمين الـ 19 في الهجمات.

وقررت النظر عميقا في التحالف لتتوصل لأهمية الحفاظ عليه. إلا أن العلاقات في عهد باراك أوباما ساءت العلاقات بسبب رؤية السعودية لإدارته وأنها تتقرب من إيران.

لكن البيت الأبيض في ظل أوباما اعترف بأهمية العلاقات بين البلدين وعارض قانون جاستا الذي منح عائلات ضحايا 9/11 الحق في تقديم دعاوى قضائية ضد السعودية وأي فرد له علاقة بالإرهاب. ورغم هذا فموقف ترامب من ناحية الموقف والأسلوب أكثر ضررا من مواقف أسلافه.

فهناك أولا، استعداد طفولي من الرئيس، لمنح سياسة لا تهتم بقيمة الحياة الإنسانية وتبالغ في القيمة التجارية لحليف وتتبنى الرواية السعودية عن مقتل خاشقجي، الذي كان يقيم في أمريكا ووصفه بعدو الدولة.

وثانيا، فقد اظهر ترامب عجزا لتطوير استراتيجية دقيقة يعاقب من خلالها السعودية دونما  تؤثر على العلاقات بين البلدين. فكما لاحظ روبرت فورد السفير الأمريكي السابق في سوريا فالولايات المتحدة تقيم علاقات مع دول عربية قاسية وديكتاتورية ولكن السؤال يظل عن طبيعة العلاقات التي تريدها الولايات المتحدة وحدودها.

ترامب أقنع نفسه أن أمريكا هي بحاجة للسعوديين وليس العكس، ولهذا أضعف نفسه بدلا من استخدام أوراق النفوذ التي بيديه من أجل تغيير سلوك المملكة

وهناك مشكلة يطرحها موقف ترامب وتتعلق بميزان القوة بين البلدين، فقد أقنع نفسه أن أمريكا هي بحاجة للسعوديين وليس العكس، ولهذا أضعف نفسه بدلا من استخدام أوراق النفوذ التي بيديه من أجل تغيير سلوك المملكة.

والسؤال في النهاية ليس إعتراف ترامب بمسؤولية محمد بن سلمان عن الجريمة البشعة ولكن إن كان سكت على سلطة ولي العهد غير المقيدة. فمقتل خاشقجي هو جزء من سلسلة تصرفات متهورة للأمير بدءا من حرب اليمن وانتهاء بقمع المعارضين لن وهي تصرفات قد تؤدي إلى زعزعة استقرار المملكة.

وهناك إحباط داخل العائلة المالكة وخارجها بشأن عدم انضباط الأمر ولن يتلاشى. وفي النهاية علامة نجاح على جريمة قتل وحشية تخدم مصالح القيادة السعودية الحالية وليس مصالح الولايات المتحدة على المدى الطويل.

المصدر : القدس العربي

قد يعجبك ايضا