ميثاق مهنة المحاماة الجديد
عقدت جمعية المحامين الكويتية اجتماع الجمعية العمومية العادية يوم الأربعاء الماضي، وكان على جدول الأعمال بند اعتماد ميثاق الشرف لتقاليد وآداب مهنة المحاماة بنسخته المعدلة والجديدة؛ لتواكب الحالة الواقعية والمهنية والنقابية التي تشهدها الساحة التكنولوجية، لا سيما آثار استخدام جموع المحامين والمحاميات لمواقع التواصل الإلكترونية وما ترتب عليها من الإضرار بمصالح المنافسة المشروعة، ليؤكد الارتباط بين ميثاق الشرف والنظام الأساسي لجمعية المحامين وقانون تنظيم مهنة المحاماة، ووفقا للمادة الأولى من الميثاق والنصوص المستحدثة، لا محلا للتذرّع بالجهل أو عدم وجود العقوبة المناسبة لأي مخالفة لقواعد السلوك المهني؛ فالميثاق تعبير عن الوجدان المشترك بين أعضاء المهنة الواحدة وفق ظروف محددة منها محض الامتناع عما يتنافى مع مبادئ ورسالة المحاماة السامية، تحقيقا للعدالة المهنية وتم إقرار عبر مصادقة الجمعية العمومية عليه ولا يعدل أو يطعن عليه، لأنه ليس قرارا إداريا، بل يبحث عبر الآلية ذاتها في حال انعقاد الجمعية العمومية فقط، ولا يحتاج أغلبية كالنظام الأساسي ولا يرتقي الى مرتبة القانون؛ فالميثاق مكمل للالتزامات والحقوق لما تراه النقابات والجمعيات المهنية وفق بعد النظر الواعي لشعورها اللاجمعي..!
وعلّق رئيس جمعية المحامين الكويتية الأستاذ شريان الشريان بكلمة قال: ننتهز الفرصة لتقديم خالص الشكر والتقدير لمن ساهم بفكره وقلمه وعلمه وعمله في إنتاج هذا الميثاق وإخراجه لشرف مهنتنا العظيمة، وهذه النقلة النوعية لمواكبة مهنة المحاماة التحديات والظروف المستحدثة ومستقبل أبناء المهنة الواحدة ستقف جمعية المحامين بالمرصاد ضد كل من يسعى للتسلّق على حساب مصلحة جموع المحامين ولا يقدر زمالته للآخرين، فخطر التكسب التجاري والإعلاني كبير ويضر بكل محامٍ ومحامية، أقسما على الالتزام بقانون المهنة وميثاقها وآدابها. في المقابل، قال نائب رئيس جمعية المحامين الأستاذ مهند الساير إن هذا الميثاق ليس من قبيل الإنجازات المعتاد عليها في التقارير السنوية لمجالس الإدارة، بل استحقاق مهني ونقابي، طال انتظاره وترددت مجالس سابقة من دون استثناء أحد في علاج هذا الخطر الناعم بما تسمى بمواقع التواصل الحديثة التي رسخت السلبيات، واعتقد البعض أنها تمثل السلوكيات السليمة لجموع المحامين، وعليه نحن لم ننظر للميثاق كحافز انتخابي، بل ضرورة تؤهّل المحامين للالتزام بقانون تنظيم المهنة.
وأبرز أبواب الميثاق الجديد، كالتالي: الأحكام العامة وواجبات ومسؤوليات المحامي، وأهمها المادة الثالثة التي تعالج الإعلان والترويج وما يعتبر من قبيل الإعلان التجاري المنافي لميثاق الشرف في البند خامسا، والفصل الثاني الواجبات والمسؤوليات تجاه الموكل، وأيضا الفصل الثالث الواجبات تجاه الزملاء، والفصل الرابع التزامات المحامي إزاء المحاكم والقضاة، والفصل الخامس والواجبات والمسؤوليات تجاه الجمعية وأحكام ختامية، أهمها تشكيل لجنة تطبيق ميثاق الشرف، والإحالة الصريحة لمادتَي 35 و36 لأي مخالفة منصوص عليها تخضع للجزاءات من قانون تنظيم مهنة المحاماة.
أخيراً، قد يستغرب البعض حماستي وتأييدي الميثاق الجديد، لكن العبرة بما طرحناه من مقالات وانتقادات على مدار 15 عاما عبر القبس وغيرها في مواقع التواصل الاجتماعي، يحق لنا أن نرى أحد تطلعاتنا تحقق مهنيا، بل هذه النقلة التاريخية والحاسمة للجدل في سلوكياتنا المهنية، وإن تأخّرت، فهي بوابة عصرية لتطور المجتمعات المهنية، ومنها جمعية المحامين التي حافظت على الرسالة بتأطير هذا الميثاق، الذي يجسّد روح الزمالة الواعدة، وشكراً..!
يعقوب عبد العزيز الصانع
@ylawfirm