تِريزا ماي تسعى إلى منع «رفض كارثي لاتفاق بريكست» في البرلمان البريطاني

 

وهج 24 : حضت رئيسة الوزراء البريطانية حضت أعضاء مجلس العموم (البرلمان) مجددا أمس الإثنين على المصادقة على اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي «بريكسِت» الذي يلقى رفضا واسعا، لتفادي قيام «وضع كارثي» في البلاد، في خطاب شكل فرصة أخيرة متاحة لها عشية تصويت حاسم في البرلمان.
وفي وجه انتقادات أنصار الطلاق الصارم «هارد بريكسِت» حتى دون اتفاق، ومؤيدي البقاء أوروبا على السواء للاتفاق الذي توصلت إليه الحكومة البريطانية مع المفوضية الأروبية في بروكسل بعد مفاوضات طويلة وشاقة، تحذر ماي بأنه في حال رفض البرلمان الاتفاق في تصويت اليوم الثلاثاء، فقد يقوض ذلك آلية «بريكسِت» نفسها وكذلك الديموقراطية في المملكة المتحدة. وقد ألقت ماي خطابها من مصنع في مدينة ستوك أون ترينت، معقل مؤيدي «بريكسِت» في وسط إنكلترا، حضت فيه النواب على عدم تخييب آمال الناخبين الذين صوتوا لصالح الانفصال في استفتاء عام 2016.
وحذرت ماي في خطابها بأنه «من واجبنا جميعا تطبيق نتيجة الاستفتاء» وإلا فإن «ثقة الشعب بالعملية الديموقراطية وبسياسييه ستتكبد ضررا كارثيا». وقالت أنه في حال إفشال الاتفاق، فإن بريطانيا قد تخرج من الاتحاد الأوروبي بدون اتفاق في 29 مارس/آذار، ما سيؤدي إلى قطيعة مفاجئة تخشاها الأوساط الاقتصادية، أو أنها لن تغادر التكتل إطلاقا. وقالت في خطابها «مثلما لمسنا خلال الأسابيع الأخيرة، البعض في وستمنستر (البرلمان) يودون تأجيل بريكسِت بل حتى وقفه، وهم يستخدمون كل الوسائل الممكنة لتحقيق ذلك».
وأضافت «ماذا سيحصل إن كنا في وضع حيث البرلمان يحاول إخراج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي بالرغم من تصويت لصالح البقاء؟».
وكانت رئيسة الحكومة المحافظة قد حضت النواب في صحيفة «صنداي إكسبرس» أمس الأول على «القيام بما هو مناسب لبلدنا».

فرصة للمعارضة العمالية

واغتنم زعيم المعارضة العمالية جيريمي كوربن الفوضى المخيمة ليدعو مرة جديدة الأول إلى انتخابات مبكرة في حال رفض الاتفاق، مؤكدا أن حزبه سيقدم «قريبا»مذكرة لحجب الثقة عن الحكومة.
وذكرت صحيفة «أوبزرفر» الأسبوعية أمس الأول أنه تم إبلاغ النواب العماليين بأن هذه المذكرة قد تقدم «خلال ساعات» في حال رفض البرلمان الاتفاق.
وأقر كوربين في حديث أجرته معه هيئة الإذاعة البريطانية «بي.بي.سي» بأنه في حال تولى حزب العمال السلطة فسيتم تاجيل تطبيق اتفاق «بريكسِت» إلى حين التفاوض على اتفاق جديد مع بروكسل.
وفي مواجهة رفض النواب، سعت ماي للحصول من شركائها الأوروبيين على «ضمانات» كفيلة بإقناعهم، وخصوصا حول الطابع المؤقت لـ«شبكة الأمان» المرتبطة بالحدود الإيرلندية. ويهدف هذا الحل الأخير الذي انتقده مؤيدو «بريكسَت»، إلى تفادي عودة الحدود بين جمهورية إيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي وإيرلندا الشمالية، وهي جزء من المملكة المتحدة، إذا لم يتم التوصل إلى حل بديل في نهاية الفترة الانتقالية. سبق أن تصدى البرلمان هذا الاسبوع لخطر الخروج من الاتحاد بدون اتفاق، مع اعتماده تعديلا يرغم الحكومة على تقديم خطة بديلة خلال ثلاثة أيام، يمكن تطبيقها في حال رفض الاتفاق.
كما تم اعتماد تعديل آخر لقانون المالية، أُقرّ بفضل أصوات النواب المحافظين المؤيدين لأوروبا، يهدف إلى الحدّ من سلطة الحكومة في تعديل السياسة الضريبية في حال حصول «بريكسِت» بدون اتفاق.
وأمس الأول ذكرت صحيفة «صنداي تايمز» أن مجموعة من النواب المتمردين من جميع الأحزاب، يسعون إلى تغيير قواعد العمل في مجلس العموم بما يتيح لمذكراتهم بأن تغلب على مقترحات الحكومة التي ستفقد عندها «القدرة على الحكم في حال تم رفض الاتفاق.» وأوردت الصحيفة أن رئاسة الحكومة «قلقة للغاية» بشأن هذا الاحتمال الذي من شأنه توسيع سلطة النواب، مشيرة إلى أنه سيسمح لهم بتأخير عملية الخروج من خلال تعليق «المادة 50» من معاهدة الاتحاد الأوروبي التي تحدد آلية خروج دولة عضو من التكتل، وصولا إلى التراجع عن «بريكسِت».
وأوضح النائب المحافظ نيك بولس، المؤيد لبقاء المملكة المتحدة في السوق المشتركة، للصحيفة أنه بصدد درس الوسائل التي تحول دون الخروج دون إتفاق.

عرض أوروبي غير كاف

على صعيد آخر أكد دونالد توسك رئيس المجلس الأوروبي، و جان كلود يونكر رئيس المفوضية الأوروبية، أنهما لن يعيدا فتح المفاوضات بشأن خطة «بريكسِت»، إلا أنهما قالا أنهما يمكن أن يقدما توضيحات لها «قيمة قانونية» حول البند المثير للجدل بشأن الحدود بين شطري إيرلندا.
وفي كلمة بعد ذلك بقليل أقرت ماي في مدينة ستوك التي تدعم بريكست في وسط انكلترا، أن هذا العرض لا يلبي ما أرادته. إلا أنها قالت «أنا مقتنعة بأن النواب لديهم أوضح التطمينات بأن هذا هو أفضل اتفاق ممكن ويستحق دعمهم». يذكر ان ماي وقعت اتفاق «بريكسِت» مع قادة الاتحاد الأوروبي الآخرين في نوفمبر/تشرين الثاني بعد 18 شهراً من المفاوضات الصعبة، إلا أنها واجهت معارضة واسعة في بريطانيا.
ومن بين أكثر بنود الاتفاق إثارة للجدل «شبكة الأمان» التي تبقي بريطانيا محكومة بعدد من قواعد الاتحاد الأوروبي التجارية إذا لم يكن هناك حل أفضل لتجنّب إعادة الحدود الفعلية بين مقاطعة إيرلندا الشمالية وجمهورية إيرلندا. وقال توسك ويونكر أن الاتحاد الأوروبي «لا يرغب في سريان شبكة الأمان» وأشار إلى أنه عند الضرورة فستكون هذه الخطة مؤقتة. ووعدا بالعمل بسرعة للعثور على بدائل للإبقاء على الحدود مفتوحة بما فيها استخدام التكنولوجيا، وهو الحل الذي يدعمه أنصار «بريكسِت». وأكد الرجلان أن تطمينات مماثلة قدمت في قمة الاتحاد الأوروبي الشهر الماضي «لها قيمة قانونية».
إلا أن نايجل دودس، من الحزب الوحدوي الديموقراطي الإيرلندي الشمالي الذي يدعم حكومة ماي في البرلمان، قال في مقابلة مع «بي.بي.سي» أن توسك ويونكر «ليسا مخولين لإعادة فتح التفاوض على اتفاق بريكسِت، ولذلك فمن الواضح أنهما لا يستطيعان أن يفعلا ما هو ضروري بالنسبة لمجلس العموم». يشار إلى أنه في حال خسرت الحكومة، فسيكون أمام الأحزاب 14 يوماً للعثور على بديل يحظى بدعم معظم النواب، أو الدعوة إلى انتخابات مبكرة.

المصدر : أ ف ب

قد يعجبك ايضا