أحمد ماضي يدعو إلى علمانية محايدة تؤكد حرية الاعتقاد وتحترمها

شبكة وهج نيوز – عمان : «هل هناك حل معين يصلح للزمان العربي، أعني للمضي قدماً، وينجز النهضة المنشودة التي تحقق الوحدة والحرية والعدالة الاجتماعية، أو الاشتراكية؟» هذا كان التساؤل الذي تمحورت حوله المحاضرة التي قدمها د. أحمد ماضي، يوم أمس الأول، بعنوان «هل العلمانية هي الحل؟»، في رابطة الكتاب الأردنيين، ضمن ملتقى الثلاثاء، بالتعاون مع مركز اعلم وتعلـّم للدراسات. وقبيل الإجابة عن تساؤله السابق، يطرح د. ماضي تساؤلا آخر، وهو: ورب سائل يسأل: هل هناك حل واحد للنهوض من الكبوة التي طال زمانها، أم أن الأوضاع تستوجب مجموعة من الحلول، أو حلاً مركباً؟ ويجيب: في اعتقادي أن الحل مركب، لذلك علينا أن نعمل عقلنا في هذا الحل. وهذا لا يعني أن بعض الحلول المطروحة لا تشكل أجزاء من الحل المركب، وأخص، ها هنا، العلمانية والديمقراطية والعدالة الاجتماعية أو الاشتراكية. بحسب د. ماضي فإن العلمانية، في الوقت الراهن، حل لا بد من النضال في سبيله، وهو رأي يعززه ما يجري في بعض الأقطار العربية: العراق وسوريا واليمن، ولا شك في أن بروز «داعش» زاد الطين بله. وأضاف: إن ما يتهدد الأقطار المذكورة أعلاه، وغيرها، تسييس الدين أو تديين السياسة. لذلك، أدعو إلى فصل الدين عن الدولة؛ وهذه هي العلمانية التي أشدد عليها في الظروف الراهنة، وهي علمانية لا تعادي أي دين مهما يكن، وفي الوقت نفسه لا تحابي أي دين سواء كان سماوياً/ إلهياً أو وضعياً، بحسب التصنيف السائد. إنها محايدة إزاء الأديان والمذاهب والطوائف والإلحاد أيضاً. إنها تؤكد حرية الاعتقاد، وتحترمها، وتقيها من أي عبث بها. ويؤكد د. ماضي أن «الاتجاه العلماني في الفكر العربي الحديث والمعاصر، هو أحد الاتجاهات ذات الحضور، وأن رائد العلمانية، ورائد الفكر العربي الحديث، وعصر النهضة، كان شيخاً أزهرياً، هو رفاعة رافع الطهطاوي. وكما كان الطهطاوي أول مفكر علماني، كان محمد علي باشا الكبير أول حاكم علماني .وثمة اعتقاد مفاده أن هناك توافقا أو انسجاما بين الطهطاوي المنظّر، من جهة، و محمد علي باشا الكبير الحاكم والمنفذ، قاسمه المشترك الأعظم هو العلمانية. ويذهب د. ماضي إلى أن العلمانية كانت، في البدء، إسلامية المنشأ والتطبيق، وأن صلة علمانية الطهطاوي وعلمانية علي باشا الكبير صلة واضحة لا تعوزها الدليل، ولا يعتريها الاضطراب،من الناحية الواقعية. وأضاف د. ماضي: هل بوسعنا القول إن العلمانية ليست اتجاها تبناه المفكرون المسيحيون وحسب، بل دعا إليه المفكرون المسلمون كذلك؟ الجواب عندي نعم، ويشهد على ذلك الفكر العربي الحديث، والفكر العربي المعاصر. والآن دعونا نتساءل : هل ما يجري في بعض الأقطار العربية يحتم أن تكون العلمانية هي الحل لمشكلة معينة؟ لا ريب في ذلك. ولكن، علينا في الوقت نفسه أن نأخذ بعين الاعتبار أننا نواجه مشكلات وتحديات أخرى ليس حلها في العلمانية. العلمانية، من حيث المبدأ، هي ضرورة مجتمعية، مهما تكن ظروف المجتمع، ذلك لأن تديين السياسة وتسييس الدين يؤديان إلى توجيه ضربة شديدة لدولة المواطنة والمؤسسات. إن الدولة المنشودة هي الدولة التي تساوي بين المواطنين في الحقوق، وفي الواجبات. وتكون الكفاءة/ الكفاية فيها هي معيار المفاضلة بينهم. ويستحيل على الدولة الدينية تحقيق ذلك، لأن الدين فيها، وقد يكون المذهب، هو معيار النظر إلى أفراد المجتمع، الذين هم ليسوا مواطنين، لأن هذا مسلم وذاك مسيحي.. إن ثمة مناصب مدنية لا يشغلها، في دولة كهذه، سوى المسلمين. وهذا هو الرأي السائد في أوساط علماء الدين. وخلص ماضي إلى أن «العلمانية هي حل من حلول كثيرة للمشكلات والتحديات التي تواجهنا، ذلك لأن الحل لها هو حل مركب: اقتصادي واجتماعي وثقافي ..الخ . إن التجزئة مقبولة، بصورة مؤقتة، جراء ظروف استثنائية. بيد أن النضال يتعين أن يمارس في شتى المجالات، وأن ينظر إلى المشكلات نظرة كلية. الدستور

قد يعجبك ايضا