صرخة الجياع في وطن الكرامة… أين ذهبت الطبقة الوسطى؟

محي الدين غنيم  …..

لم يعد المواطن الأردني يشتكي من ضيق الحال فحسب، بل بات يعيش معركة يومية من أجل البقاء في ظل أوضاع اقتصادية صعبة أثقلت كاهله وأرهقت أسرته. فمع كل يوم جديد ترتفع الأسعار، وتتزايد الأعباء، فيما تبقى دخول المواطنين عاجزة عن ملاحقة موجات الغلاء المتلاحقة التي طالت الغذاء والدواء والمحروقات ومختلف متطلبات الحياة الأساسية.
لقد أصبحت مائدة الكثير من الأسر الأردنية أقل امتلاءً مما كانت عليه، وأصبح رب الأسرة يقف حائراً أمام فاتورة احتياجات منزله التي تتضخم باستمرار، بينما تتآكل القدرة الشرائية للمواطن بصورة غير مسبوقة. ولم يعد الحديث عن الرفاهية أو تحسين مستوى المعيشة مطروحاً لدى شريحة واسعة من المواطنين، بل أصبح الهم الأكبر هو تأمين أساسيات الحياة.
الأمر الأكثر خطورة أن الطبقة الوسطى، التي كانت على الدوام صمام الأمان الاقتصادي والاجتماعي للدولة، تتراجع بصورة مقلقة، حتى بات الكثير من أبنائها ينزلقون نحو دائرة الفقر والعوز. فهذه الطبقة التي كانت تشكل العمود الفقري للاستقرار المجتمعي تتعرض اليوم لضغوط هائلة تهدد وجودها ودورها.
وفي ظل هذا الواقع المؤلم، تتعالى الأصوات المطالبة بعودة الدور الرقابي الفاعل للدولة على الأسواق، وإعادة النظر في آليات ضبط الأسعار وحماية المستهلك من جشع بعض التجار والمحتكرين. كما يطالب كثيرون بإحياء دور وزارة التموين أو إيجاد جهة رقابية تمتلك صلاحيات حقيقية لمراقبة الأسواق وضبط أسعار السلع الأساسية والخضروات والفواكه ومنع التلاعب بقوت المواطنين.
إن المواطن الأردني لا يطلب المستحيل، ولا يبحث عن امتيازات استثنائية، بل يطالب بحياة كريمة تحفظ له ولأسرته الحد الأدنى من الأمن المعيشي والاستقرار الاقتصادي. فالوطن القوي هو الذي يشعر فيه المواطن بالأمان على لقمة عيشه، ويثق بأن هناك من يحميه من الغلاء والاستغلال.
إنها صرخة من القلب، صرخة آلاف الأسر التي أنهكها الغلاء وأثقلتها الديون وأرهقتها متطلبات الحياة. صرخة تدعو إلى وقفة جادة ومسؤولة لإعادة الاعتبار للمواطن البسيط، وإنقاذ الطبقة الوسطى قبل أن تختفي بالكامل، لأن قوة الأوطان لا تُقاس فقط بالأرقام والمؤشرات، بل بقدرة مواطنيها على العيش بكرامة وأمل ومستقبل أفضل.
الكاتب من الأردن

قد يعجبك ايضا