اليسار الإسرائيلي: تعالوا نشق زعامة التطرف بغانتس
غانتس «بالإيدش»، وإذا لم تعرفون معناها «تماماً».. «بالقطع». وبالفعل، بعد خطابه الممتاز، الذي سبقه تعهد بتعديل قانون القومية والارتباط ببوغي يعلون، يخيل أن هذا لا يمكن قوله: بني غانتس هو هذا تماماً، الخيار الأكثر للعقل، الأفضل، الأكثر عملياً، الأكثر تنوراً، الأكثر نزاهة. أحد ما يعرض البدائل الصحيحة في كل المواضيع المركزية، حتى وإن لم يكن كل شيء واضحاً للجمهور بعد.
ينبغي الأمل، مثلاً، في أن مدائح رئيس الوزراء الراحل مناحم بيغن الذي أعاد، مع الأسف، شبه جزيرة سيناء (ذلك الخطأ التاريخي الفظيع الذي لم يعالج كراهية الشعب المصري لنا)، أو مدائح رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو على خطاب بار ايلان الذي تضمن خيار الدولتين، ذلك الشر الخطير حتى الرعب ـ لا تبشر بالاتجاه الذي ستسير فيه حكومة غانتس، إذا ما قامت: تفكيك المستوطنات وإقامة دولة فلسطينية سيادية تقيم حدوداً سياسية في قلب بلاد إسرائيل.
إن معنى التعاون مع يعلون، في هذه الحالة، هو أنه يمكن الهدوء: ما من شيء من هذا القبيل يوشك أن يحدث، ولن تتحرك أي مستوطنة، وخاصة حين نعرف أيضاً أن يوعز هندل وتسفيكا هاوزر، اليمينيين الواضحين، هما في قمة القائمة. في كل حال، أفترض أن رئيس الأركان الأسبق لن يقود حتى إخلاء للمستوطنات المنعزلة، والذي سيؤدي إلى حرب أهلية مع كل مشاهد الدمار. فإمكانية إخلاء مستوطنات عبرية في بلاد إسرائيل يجب أن تنتهي نهائياً من العالم ويخيل بأن تشكيل قائمة غانتس تلغيها بالفعل.
نبقي المستوطنات… نعدل القانون… ننصت للشعب
بالنسبة لقانون القومية، فإن غانتس قد أمسك حقاً بالثور من قرنيه. بمعنى أنه فهم بأن الحديث يدور عن خطأ أساس يجب إصلاحه. إصلاحه، وليس إلغاؤه، وأن يضاف التزام بمساواة حقوق كاملة لكل مواطني إسرائيل، فلا يوجد ما هو أهم من هذا. إن شعور الدروز وكذا العرب الذين يعيشون معنا بالإهانة هو شعور مبرر تماماً، فقد أحيق بهم في هذه الحالة ظلم، ومحظور أن يشعروا كمواطنين من الدرجة الثانية.
نعم، إن الإنصات الذي أبداه غانتس لضائقات حياتنا ـ من الأزمات في غرف الطوارئ وحتى الأزمات في الطرقات، يستجيب لتوقعات الكثيرين من الإسرائيليين. وبالتأكيد أيضاً سيتفق غير قليل من الناس معه في أنه يجب أن يزاح عن رقابنا طوق الخنق الأصولي والقومي المتطرف والعمل على إصلاح العلاقات مع يهود الولايات المتحدة.
واضح تماماً أن يئير لبيد وغابي اشكنازي ملزمان بالارتباط بغانتس. بالمقابل، علينا أن نكون قلقين بما يكفي من صف الزعامة في حزب السلطة، الليكود؛ من وزير المواصلات إسرائيل كاتس (وزوجته، لمن رأى مسرحية الرعب التي أجرتها «للناس»)، عبر وزير الأمن الداخلي جلعاد اردان، وحتى وزيرة المواصلات ميري ريغف. الله يحمينا. أما الآن فإن هذا هو بني غانتس فقط.
مناحم بن
معاريف 6/2/2019