الليكود: نريد ديمقراطية حقة لا أحزاب «الذوبان الفوري»
فلنؤدّ التحية لهم فقط. في نظر إحدى الصحف المحلية في غوش دان، التي تعود لـ «هآرتس» كما يخيل إلي، فإنهم رعاع، وفي يوم الأمر سيحرقون النادي ويخربون الديمقراطية الإسرائيلية. أحد الكُتّاب هناك يتلظى بهذيان العنف عن التمرد الذي يبحث عن زعيم.
أما على الأرض، في الواقع، فإن تعبير «احتفال الديمقراطية» حقيقي، فكل اللاعبين المتبرجين ـ الأمراء والأميرات ـ الذين هجروا الليكود باشمئزاز، بقوا في موقف من انعدام الأهمية في الوقت الذي يتعزز فيه الليكوديون القدامى فيعززون الحركة التي هي قلب الديمقراطية الإسرائيلية.
قصة أمس هي معدل التصويت العالي. يمكن التقدير بأن هذا الإنجاز ينبع، ضمن أمور أخرى، من تسخين جبهة جدعون ساعر. فالناس الذين جاءوا إلى أحد مراكز التصويت الكبرى في البلاد، في مباني الأمة في القدس يحبون رئيس الليكود بنيامين نتنياهو ويريدون استمرار قيادته؛ ولكنهم يعرفون بالضبط ما الذي يريدونه للقائمة الحزبية، أولئك الذين تحدثت معهم في هذا المهرجان الأزرق ـ الأبيض يريدون أن يروا جدعون ساعر في مكان عال أيضاً. فصيانة حركة مركزية كهذه، تؤدي وظيفتها وتواظب أيضاً من حملة انتخابات واحدة إلى أخرى وتحافظ على حيويتها ـ هذا إنجاز نتنياهو.
رغم حقيقة أن زعماء أحزاب «الذوبان الفوري» قد تبنوا بأنفسهم الرواية المريضة بالنزول على نتنياهو كلازمة مركزية معمقة في خطاباتهم البرمجية، فليس لديهم أي فكرة ما هو نوع الجهد اللازم من أجل الحفاظ على حركة سياسية. إن الأسماء التي تسمعها بين المقترعين هي: أمير اوحنا، يوآف كيش، ميري ريغف وكذا يوفال شتاينتس، وإسرائيل كاتس ويولي ادلشتاين. أحد المراسلين روى أنه مازح كاتس في مسألة من سيكون رئيس الوزراء الأول من كفار أحيم. المعركة على العشرية العليا، الكل يعرف. فضلاً عن هذه الأسماء تبدأ المحبات والكراهيات. المفضلون في هذا الموسم هم المقاتلون، أولئك الذين وقفوا للدفاع عن نتنياهو وفعلوا هذا في حماية وولاء. بقدر ما، فإن الليكود اليوم يشبه في تكتله حيروت ذات مرة قبل إقامة كتلة الليكود. وبالطبع، كلما كانت نسبة التصويت أعلى تكون القدرة على التحكم بالصفقات الأصغر وتأثير قائمة من يوصي بهم رئيس الوزراء أقل. في كل الأحوال، بقدر ما يكون الـ 15 الأوائل شخصيات جاذبة أكثر فهذا سيساعد الليكود في صراع البقاء في 9 نيسان ضد حزب هيئة الأركان العامة وضد يئير لبيد.
الليكوديون العاديون لا يفهمون تماماً لماذا شن نتنياهو فجأة هجوماً على جدعون ساعر. ولكن المحللين القدامى واثقون بأن هذا هو بني ساعر ويساعده على تثبيت مكانته على خط الانطلاق في صراعات الخلافة المستقبلية. أما جدعون نفسه، الذي هو صوت جماهيري قوي، فقد أعرب عن تأييد واضح لنتنياهو.
يتبين أن مبدأ التمسك بالزعيم بعد أن انتخب بشكل ديمقراطي هو أساس مهم في الديمقراطية. والأحزاب التي لا تكون مخلصة لزعمائها تحطم وتضعف السياقات الديمقراطية في الدولة. فهي تتفكك أمام ضغوط الجهاز القضائي والإعلامي. وقوة التأييد لليكود منوطة بقدر كبير بجودة القائمة. ولنتائج الانتخابات كفيل بأن يكون هناك تأثير مصيري على مستقبل نتنياهو. ليكود قوي هو أيضاً كنيست قوية، بكل ما ينطوي عليه ذلك من معنى.
أمنون لورد
إسرائيل اليوم 6/2/2019